لكل السوريين

‏سياسي: تشكيل مجلس لوسط وغربي غرب سوريا خطوة رائدة إذا تمت بالاتجاه الصحيح

حاوره/ مجد محمد

‏أكد مرهف العزيز أن تشكيل المجلس السياسي لوسط وغربي سوريا تمثل فرصة لتعزيز مشروع وطني جامع، يفتح الباب أمام جميع السوريين للمشاركة في صياغة مستقبلهم، بعيداً عن الاستبداد والوصاية الخارجية.

‏في ظل التحولات التي تشهدها الساحة السورية، برز مؤخراً المجلس السياسي لوسط وغربي سوريا الذي أطلقه سياسيون من الطائفة العلوية، كمبادرة سياسية تهدف إلى المشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل البلاد. هذه الخطوة أثارت نقاشاً واسعاً حول موقع الطائفة العلوية في المرحلة المقبلة، ودورها في إعادة بناء الحياة السياسية بعيداً عن احتكار النظام.

‏‏إن بروز المجلس السياسي لوسط وغربي سوريا الخاص بأبناء الطائفة العلوية يعكس ديناميكية جديدة في المشهد السياسي السوري. فهو مؤشر على رغبة المكونات في التحرر من القيود القديمة، والسعي نحو شراكة سياسية حقيقية.

‏وبهذا الخصوص عقدت صحيفتنا السوري حواراً مطولاً مع مرهف العزيز عضو الحزب التقدمي السوري، ودار الحوار التالي:

‏‏*كيف تقيمون تشكيل المجلس السياسي لوسط وغربي سوريا من منظوركم؟

‏‏تشكيل المجلس خطوة سياسية جريئة، لأنها تعبر عن إرادة أبناء الطائفة العلوية في الانخراط بالعمل السياسي المستقل، وتجاوز الصورة النمطية التي ربطتهم بالنظام لعقود طويلة، وذلك يعني أن أي إطار يسعى لإشراك المكونات في صنع القرار الوطني هو خطوة بالاتجاه الصحيح.

‏‏*هل يعكس هذا المجلس تمثيلاً حقيقياً للطائفة العلوية؟

‏لا يمكن القول إنه يمثل كل الطائفة، لأن أبناء الطائفة متنوعون في توجهاتهم، لكن مجرد إعلان المجلس يعني أن هناك شريحة واسعة تسعى لإيجاد بديل سياسي يعبر عنها، وهذا بحد ذاته مؤشر على وعي جديد.

‏*ما الفارق بين هذا المجلس والكيانات السياسية الأخرى التي ظهرت مؤخراً؟

‏‏الفرق الجوهري أن المجلس يكسر احتكار النظام لصوت الطائفة، ويرسل رسالة واضحة بأن العلويين ليسوا كتلة واحدة، بل فيهم قوى ديمقراطية ووطنية تبحث عن شراكة حقيقية مع باقي المكونات.

‏*كيف يمكن أن يتقاطع هذا المجلس مع مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا؟

‏كلا المشروعين يلتقيان على أرضية اللامركزية والديمقراطية والتعددية، التعاون يمكن أن يتم عبر الحوار، وتنسيق المواقف في القضايا الوطنية، والعمل سوياً في المحافل الدولية للتأكيد أن الحل في سوريا يجب أن يكون شاملاً لكل المكونات.

‏*هل تخشون أن يستغل هذا المجلس من قبل قوى خارجية؟

‏المخاطر موجودة دائماً، لكن الحماية الحقيقية تكمن في وضوح المشروع الوطني للمجلس، وارتباطه بقضايا الشعب السوري، لا بأجندات إقليمية.

‏‏*ما هو الدور المنتظر من المجلس في كسر احتكار النظام لصوت الطائفة العلوية؟

‏‏المجلس يستطيع أن يقدم بديلاً سياسياً، وأن يثبت للعالم أن الطائفة ليست أسيرة للنظام، إذا استطاع أن يفتح قنوات حوار مع باقي المكونات، فسيكون عاملاً مهماً في بناء الثقة الوطنية

‏*كيف تنظرون إلى دور المرأة داخل هذا المجلس؟

‏دور المرأة يجب أن يكون محورياً، فالمشاركة الحقيقية لا تتحقق إلا بتمثيل المرأة بشكل متوازن، الإدارة الذاتية تؤمن أن إشراك النساء في صناعة القرار يفتح آفاقاً أوسع للعمل السياسي.

‏*هل يمكن لهذا المجلس أن يساهم في المصالحة بين أبناء الطائفة وباقي السوريين؟

‏‏بالتأكيد، إذا تبنى خطاباً وطنياً جامعاً، بعيداً عن الإقصاء والاصطفافات الطائفية، وجود إطار سياسي مستقل للعلويين يمكن أن يسهل الحوار ويعزز جسور الثقة مع باقي المكونات.

‏*كيف تقيمون تفاعل الشارع السوري مع إعلان المجلس؟

‏‏التفاعل حتى الآن متفاوت، لكن هناك ترحيب من شريحة واسعة ترى أن هذه الخطوة ضرورية لكسر احتكار النظام، بطبيعة الحال، ستحتاج هذه المبادرة إلى وقت لإثبات جدارتها ومصداقيتها.

‏‏*هل ترون أن المجلس قادر على تمثيل غرب سوريا سياسياً بشكل فاعل؟

‏‏إذا نجح في تنظيم صفوفه وبناء قاعدة شعبية، يمكن أن يكون ممثلاً قوياً لغرب سوريا، التحدي الأكبر أمامه هو تحويل المبادرة من مجرد إعلان إلى مشروع سياسي مؤسسي.

‏‏*كيف يمكن أن يستفيد المجلس من تجربة الإدارة الذاتية في التنظيم المجتمعي؟

‏‏تجربة الإدارة الذاتية غنية في مجال بناء المؤسسات الديمقراطية، وتنظيم المجتمع من القاعدة، يمكن للمجلس أن يستفيد من هذه التجربة في إشراك المجتمع المحلي، وبناء آليات تشاركية داخلية.

‏‏*هل من الممكن أن يندمج هذا المجلس مستقبلاً في إطار أوسع يجمع مختلف المكونات؟

‏هذا هو الهدف المنشود، المجلس يجب أن يكون خطوة أولى نحو المشاركة في جبهة وطنية عريضة، تضم الكرد والعرب والآشوريين والعلويين وغيرهم، من أجل صياغة عقد اجتماعي جديد.

‏‏*ما هي التحديات التي قد تواجه المجلس في المدى القريب؟

‏‏التحديات كثيرة، منها ضعف الثقة من قبل بعض المكونات، الضغوط الأمنية والسياسية، ومحاولات التشويه من النظام، لكن تجاوزه لهذه التحديات يعتمد على مدى وضوح مشروعه وانفتاحه على الآخرين.

‏‏*كيف ترون مستقبل الطائفة العلوية في سوريا بعد ظهور هذا المجلس؟

‏‏المستقبل يعتمد على قدرة الطائفة على الانخراط في العمل الوطني بعيداً عن تركة النظام، المجلس قد يشكل بداية جديدة للطائفة العلوية كقوة ديمقراطية، تتشارك مع بقية السوريين في بناء سوريا تعددية لا مركزية.

‏‏*ما الرسالة التي يمكن أن يوجهها هذا المجلس لبقية المكونات السورية؟

‏‏الرسالة الأساسية هي أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يبنى على هيمنة مكون واحد أو إقصاء الآخرين، أبناء الطائفة العلوية عبر هذا المجلس يؤكدون أنهم جزء من الحل وليسوا جزءاً من المشكلة، وأنهم مستعدون للانخراط في مشروع وطني جامع يضمن حقوق الجميع.

‏‏*كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتعامل مع هذا المجلس الجديد؟

‏المطلوب من المجتمع الدولي أن يتعامل معه كصوت مستقل يعبر عن مكون أساسي، لا كأداة تابعة لهذا الطرف أو ذاك، الاعتراف بالمجلس ودعمه للحوار مع باقي القوى الوطنية سيعزز فرص الحل السياسي الشامل، خاصة إذا كان منفتحاً على مشاريع ديمقراطية مثل تجربة الإدارة الذاتية.

- Advertisement -

- Advertisement -