تعيش مدينة حلب، التي كانت يوماً من أبرز الساحات الرياضية في سوريا، حالة من التراجع الملحوظ في مستوى الأنشطة والفعاليات الرياضية، وهو ما بات حديث الشارع الرياضي والجماهير على حد سواء. فبعد أن كانت الملاعب والصالات تمتلئ بالمشجعين، وتشهد مختلف الألعاب حضوراً جماهيرياً واسعاً، أصبح المشهد اليوم أكثر هدوءاً وأقل حيوية، وسط شكاوى الرياضيين من ضعف الإمكانات، وغياب الاهتمام المؤسسي الكافي.
خلال جولة ميدانية “للسوري” على عدد من الأندية في المدينة، بدت المرافق شبه خالية إلا من تدريبات محدودة، وغابت المنافسات القوية التي اعتادها الجمهور.
اللاعب السابق في كرة السلة أحمد الخطيب أوضح أن الوضع لم يعد كما كان قبل سنوات، قائلاً: “كانت مباريات السلة في حلب تثير حماسة الجميع، الصالات كانت تضج بالجماهير، أما الآن فالأجواء باهتة نتيجة قلة الدعم المادي ودمار صالة الحمدانية التي كانت المركز الرئيسي لمباريات السلة في حلب بالإضافة إلى ضعف تنظيم البطولات”.
وأشار إلى أن كثيراً من المواهب الشابة هجرت اللعبة بسبب غياب الحوافز وغياب خطة حكومية واضحة لدعم الأنشطة الرياضية.
الجماهير بدورها عبرت عن أسفها لما آلت إليه الرياضة في مدينتهم. يقول المشجع محمد العلي، الذي اعتاد متابعة مباريات كرة القدم في استاد الحمدانية: “كنا ننتظر كل أسبوع مباريات الدوري المحلي بشغف، لكن التراجع في مستوى الفرق وتوقف بعض البطولات جعل الناس تفقد الحماسة، حتى حضور المباريات لم يعد كما كان”. ويرى العلي أن الجمهور بحاجة لجرعة جديدة من الثقة كي يعود إلى المدرجات.
ولم تقتصر الشكوى على ألعاب جماعية مثل كرة القدم والسلة، بل امتدت إلى الألعاب الفردية أيضاً. اللاعبة رانيا حموي، بطلة سابقة في رياضة الكاراتيه، قالت إن قلة الاهتمام باللاعبين الأبطال أدت إلى تراجع المستوى: “كثير من الرياضيين تركوا اللعبة أو سافروا بحثاً عن فرص أفضل، في حين أن حلب كانت غنية بالأسماء التي رفعت اسم سوريا في المحافل الدولية”.
في المقابل، يؤكد مسؤول في فرع الاتحاد الرياضي بحلب أن الوضع الراهن سببه تراكم صعوبات السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الاتحاد يعمل على إعادة تنشيط البطولات المحلية وتحفيز الأندية رغم محدودية الموارد. وأضاف: “نحن نضع خطة لإعادة الحياة للرياضة في المدينة، ونسعى لإقامة دوريات مدرسية وجامعية تمهيداً لبناء قاعدة قوية من الناشئين”.
هذا التراجع لا يقتصر على نشاط الملاعب فحسب، بل انعكس على المجتمع الحلبي الذي كان ينظر إلى الرياضة كجزء أساسي من حياته اليومية. وبينما يعزو البعض الأمر إلى غياب الاستثمارات والدعم المادي، يرى آخرون أن ضعف التخطيط وانخفاض الاهتمام الإعلامي لعبا دوراً مهماً أيضاً. ومع ذلك يبقى الأمل معقوداً على مبادرات جديدة تعيد للرياضة في حلب بريقها المفقود، وتعيد للجماهير شغفها الذي طالما ميز المدينة عبر عقود من الإنجازات والتألق.