لكل السوريين

مكملات الرياضات.. بين حلم الجسد المثالي ومخاطر التطبيب الذاتي

حمص/ بسام الحمد

في نادٍ رياضي بحي الزهراء بحمص، تجتمع مجموعة من الشابات خلال استراحة التمرين، يتناقشن بحماس حول آخر المكملات الغذائية التي جربنها. سمر (24 عاماً) تفتح حقيبتها لتظهر علباً ملونة تحتوي على مساحيق البروتين وفيتامينات متعددة. “هذه تساعدني على بناء العضلات، وهذه لحرق الدهون”، تقول بسعادة ظاهرة.

لكن هبة (29 عاماً) تشارك بتجربة مختلفة تماماً. “كنت أتناول مكملات حرق الدهون دون استشارة طبية، وأصبت بمشاكل في القلب واضطرابات هرمونية”. تظهر على وجهها علامات الندم بينما تروي كيف أمضت شهراً في المستشفى بسبب جرعة زائدة من مكملات غير مرخصة.

في السنوات الأخيرة، انتشرت ظاهرة استخدام المكملات الغذائية بين النساء الرياضيات في محافظات حمص وحماة بشكل لافت. من مساحيق البروتين إلى حارقات الدهون، ومن الفيتامينات إلى الكولاجين، أصبحت هذه المنتجات جزءاً من روتين الكثيرات اللاتي يسعين لتحقيق حلم الجسد المثالي.

الدكتورة رنا الحلبي، اختصاصية التغذية في حمص، تحذر من المخاطر الكامنة وراء هذا الانتشار: “الكثير من النساء يقعن في فخ الإعلانات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي. يشتريْن منتجات مجهولة المصدر قد تحتوي على مواد خطيرة مثل الكورتيزون أوهرمونات غير مصرح بها”.

تضيف الدكتورة رنا: “المكملات الغذائية يجب أن تكون داعماً وليس بديلاً عن الغذاء الطبيعي. النظام الغذائي المتوازن غالباً ما يكون كافياً لتلبية احتياجات الجسم، إلا في حالات محدودة تتطلب تدخلاً طبياً”.

في صيدلية بحي العاصي بحماة، تقف لينا (32 عاماً) تتفحص علب المكملات الغذائية المعروضة. تقول الصيدلانية وفاء الشعار: “نلاحظ إقبالاً متزايداً من النساء على شراء المكملات، خاصة فيتامين D والحديد والكولاجين. لكن المشكلة أن الكثيرات يأتين بوصفات من الإنترنت بدلاً من استشارة الطبيب”.

وتشير الصيدلانية إلى أن بعض المنتجات غير المرخصة تدخل السوق عبر تهريب من دول مجاورة، وقد تحتوي على مواد ضارة. “حذرتنا وزارة الصحة من منتجات مغشوشة تسبب آثاراً جانبية خطيرة”.

التجارب الشخصية تروي قصصاً متناقضة. نادين (26 عاماً) من حمص، تشارك تجربتها الإيجابية: “بعد إجراء التحاليل، اكتشفت نقصاً حاداً في فيتامين D. تحت إشراف طبي، بدأت بتناول المكملات وتحسنت صحتي بشكل ملحوظ”. لكنها تؤكد: “المكملات ليست حلاً سحرياً، بل جزء من خطة علاجية شاملة”.

في الجانب الآخر، تروي مها (35 عاماً) من حماة قصة تحذيرية: “اشتريت مكملاً لحرق الدهون عبر الإنترنت دون استشارة طبية. بعد أسبوع، أصبت باضطرابات في دقات القلب وألم في الصدر. الطبيب أخبرني أن المنتج يحتوي على مواد محظورة”.

المهندسة الزراعية ريم الداوود، التي تمارس رياضة كمال الأجسام منذ خمس سنوات، تنصح بالحذر: “يجب إجراء فحوصات دم شاملة قبل تناول أي مكمل. الكثير من الأعراض قد تكون بسبب نقص عناصر مختلفة، والتشخيص الذاتي خطير”.

وتضيف: “من خلال تجربتي، اكتشفت أن بعض المكملات التي يتم الترويج لها على أنها معجزة، تكون غير فعالة أو خطيرة. الأفضل الاعتماد على الغذاء الصحي والتمارين المنتظمة”.

الخطر الأكبر يكمن في المنتجات غير المرخصة التي تباع عبر الإنترنت أو في الصالات الرياضية. الدكتور علي إبراهيم، استشاري الغدد الصماء في حمص، يحذر: “بعض هذه المنتجات تحتوي على هرمونات قد تسبب اضطرابات دائمة، وحتى العقم في بعض الحالات”.

ويضيف: “رأيت حالات لشابات أصبن بمشاكل في الكبد والكلى بسبب مكملات مجهولة المصدر. العلاج كان طويلاً ومكلفاً”.

رغم هذه التحذيرات، تبقى المكملات الغذائية ضرورية في حالات معينة. السيدة فاطمة (45 عاماً) من حماة، التي تعاني من هشاشة العظام، تقول: “بعد استشارة الطبيب، أصبحت أتناول مكملات الكالسيوم وفيتامين D. ساعدني ذلك في تحسين صحتي بشكل كبير”.

الأخصائية الاجتماعية لمى الحسن ترى أن الظاهرة لها أبعاد نفسية واجتماعية: “الضغوط المجتمعية ووسائل التواصل الاجتماعي تدفع النساء للبحث عن حلول سريعة للحصول على جسد مثالي. لكن الحل الحقيقي يكمن في قبول الذات والاعتناء بالصحة بطريقة متوازنة”.

في النهاية، تبقى النصيحة الذهبية هي استشارة المختصين قبل تناول أي مكمل غذائي. كما تقول الدكتورة رنا: “جسدك هو مسؤوليتك الأولى. لا تخاطري به من أجل موضة عابرة أو حلم وهمي. الصحة لا تعوض”.

- Advertisement -

- Advertisement -