سادت مظاهر الحزن والحداد في مختلف مناطق محافظة السويداء في ذكرى أربعينية الاجتياح العسكري الدموي الذي نفذته قوات الحكومة المؤقتة والميليشيات الموالية لها، وما سمي بـ”جيش العشائر” وارتكبت خلاله المجازر الطائفية ذات الطابع الإبادي.
ومازالت المحافظة تبكي أبناءها الذين استشهدوا على أرضهم وفي بيوتهم وحاراتهم، منهم من كان يدافع عن الأرض والعرض، ومنهم من كانت تهمته مجرد الانتماء للأرض وللطائفة، حيث ارتقى حوالي ألفي شهيد من الأطفال والرجال المسنين والنساء في المحافظة التي شهدت سلسلة جرائم أثناء اجتياح قوات الحكومة المؤقتة لها وسيطرتها عليها، وقيامها بقتل مدنيين عزل في أماكن وأوقات متفرقة، مستخدمةً أساليب مختلفة تراوحت بين قصف الطائرات المسيّرة وقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة، والإعدامات الميدانية داخل المنازل وفي الساحات العامة.
وكان الاجتياح الواسع وما تخلله وتبعه من هجمات متتالية استهدفت عشرات القرى والبلدات إضافة إلى مدينة السويداء، قد منعت السكان من إقامة مراسم الدفن والعزاء المعتادة في الشهر الماضي، لتبدأ عائلات الشهداء منذ عدة أيام في إقامة مراسم مختصرة لاستقبال التعازي.
مواقف العزاء والتأبين
أقيم في ساحة سمارة وسط مدينة السويداء موقف تأبين جماعي لمئتي شهيد ممن ارتقوا شهر تموز الماضي، ورفعت العائلات صور شهدائها من رجال ونساء ومسنين وأطفال، واستقبلت التعازي من آلاف المواطنين الذين توافدوا لتقديم العزاء.
وأقام آل ابو لطيف وأقاربهم موقف تأبين لـ17 شهيداً من هذه العائلات ارتقوا في السويداء أثناء سيطرة قوات الحكومة الانتقالية على المدينة.
وأقام آل نصر موقف عزاء وتأبين لشهداء العائلة البالغ عددهم 76، بين نساء وأطفال ومسنين.
وأقام آل غرز الدين موقف تأبين لعشرة شهداء من العائلة، بينهم طفلة لم تتجاوز بضعة أشهر من عمرها.
كما أقام آل حاتم عزاءً مختصراً في مضافة العائلة بالمدينة حداداً على أرواح ستة من أفرادها.
وفي مدينة شهبا شمال السويداء، أقام الأهالي وقفة بالشموع مع رفع صور للشهداء في مشهد مؤثر عزفت خلاله ألحان الموسيقا الجنائزية وألقيت كلمات الرثاء، وودعت المدينة التي صمدت بوجه حملات الغدر المتتالية، شهداءها بالحداء والزغاريد.
وأضاءت بلدة القريّا جنوب السويداء، الشموع حداداً على أرواح الشهداء، وعمت مواقف العزاء والتأبين معظم القرى والبلدات غير المحتلة من قبل الميليشيات الموالية للحكومة المؤقتة.