اجتمعت عشرات العائلات من مدينة الرقة شمال سوريا، اليوم السبت، لإحياء اليوم العالمي للاختفاء القسري، عبر معرض للصور يوثق وجوه وأسماء المفقودين الذين غيّبتهم سنوات الحرب.
ونظمت المعرض “منصة أسر المفقودين في شمال وشرق سوريا”، ضم صور عشرات الأشخاص الذين فُقدوا في ظروف غامضة خلال الحرب، في خطوة تهدف إلى التأكيد على أن قضية المفقودين لا تسقط بالتقادم، وأن العائلات ستواصل المطالبة بكشف مصير أبنائها مهما طال الزمن.
وقال علي الظاهر، شقيق إحدى المفقودات خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على الرقة (2014 – 2017)، في تصريح خاص لـ”السوري”، “إن التقاء أسر المفقودين هو أمر ضروري لإبقاء القضية حية، والمطالبة بحق العائلات في معرفة مصير أبنائها، أو استلام رفاتهم إن كانوا قد فارقوا الحياة”.
وأضاف أن آلاف العائلات في الرقة فقدت أبناءها في تلك الفترة دون الحصول على أي معلومة، مشيراً إلى وجود عشرات المقابر الجماعية التي لم يُكشف عن هويات معظم من دفنوا فيها، بسبب غياب المعدات والتقنيات اللازمة لفحص الحمض النووي وتحليل البقايا البشرية.
ومنذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، تحولت البلاد إلى واحدة من أسوأ بؤر الاختفاء القسري في العالم، ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، فقد عشرات الآلاف في مناطق مختلفة من البلاد نتيجة الاعتقالات التعسفية، أو اختطافهم من قبل جماعات مسلحة، أو اختفائهم أثناء المعارك.
وتعد الرقة إحدى أكثر المدن السورية تضرراً، حيث سيطر عليها تنظيم “داعش” لعدة سنوات، نفّذ خلالها إعدامات جماعية وأخفى مصير المئات، فضلاً عن مقابر جماعية لا تزال عمليات الكشف عنها مستمرة.
ويُصادف هذا اليوم في 30 آب من كل عام اليوم العالمي للاختفاء القسري، وتحتفي به الأمم المتحدة لتذكير العالم بحقوق الضحايا وعائلاتهم، وللمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، ومنع تكرارها.
وفي هذا الإطار، أكد منظمو المعرض في الرقة أن الهدف من الفعالية ليس فقط تخليد ذكرى المفقودين، بل أيضاً تسليط الضوء على معاناة آلاف الأسر السورية التي تعيش منذ سنوات في دائرة الانتظار والبحث عن بصيص أمل.
وتضم منصة أسر المفقودين في شمال وشرق سوريا نحو 600 عائلة فقدت شخصاً أو أكثر من أبنائها خلال سنوات الحرب، لكن هذا الرقم لا يعكس سوى جزء بسيط من المأساة الحقيقية التي تعيشها المنطقة.