درعا/ رجاء مختار
تشهد محافظة درعا في جنوب سوريا أزمة حادة يعاني منها مربو الماشية بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، مما تسبب في خسائر مادية فادحة للعديد من العائلات التي تعتمد على تربية المواشي كمصدر رئيسي للدخل.
وقد وصلت أسعار الأعلاف إلى مستويات قياسية، مما دفع الكثير من المربين إلى تقليل أعداد رؤوس الماشية أو حتى التخلي عن هذه المهنة تمامًا، في ظل عدم وجود حلول حكومية أو بدائل مجدية اقتصادياً.
وفقًا لشهادات عدد من المزارعين في المنطقة، فإن أسعار الأعلاف، وخاصة الشعير والذرة، ارتفعت بنسبة تزيد عن 100% خلال العام الماضي، مما جعل تكلفة التغذية باهظة جدًا مقارنةً بالإيرادات التي يحققونها من بيع الحليب واللحوم.
وأشاروا إلى أن سعر كيس الشعير، الذي كان يباع بما يعادل حوالي ألفي ليرة سورية قبل عام، أصبح الآن يتجاوز 5 آلاف ليرة، بينما وصل سعر طن العلف المستورد إلى أكثر من 4 ملايين ليرة، وهو ما يعادل ضعف ما كان عليه قبل سنوات قليلة.
هذا الارتفاع الكبير في التكاليف أدى إلى تراجع الإنتاجية، حيث لم يعد بإمكان الكثير من المربين توفير الغذاء الكافي للمواشي، مما أثر سلباً على صحتها وجودة منتجاتها. كما أن انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين قلص من الطلب على اللحوم والألبان، مما زاد من ضغوط السوق على المربين الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن تغطية نفقاتهم الأساسية. بعض المزارعين اضطروا لبيع جزء من قطعانهم بأسعار زهيدة لتجنب خسائر أكبر، بينما لجأ آخرون إلى استبدال الأعلاف الصناعية بمواد أقل جودة مثل بقايا المحاصيل الزراعية، مما أثر على نمو الماشية وقدرتها الإنتاجية.
الأزمة لم تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتدت إلى الجانب الاجتماعي، حيث تعتمد مئات العائلات في درعا على تربية المواشي كمصدر وحيد للرزق، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني من شح فرص العمل الأخرى. مع استمرار تدهور القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المدخلات، يزداد خطر انهيار هذا القطاع الحيوي، مما يهدد بزيادة معدلات الفقر والبطالة في المحافظة.
من جهتها، لم تقدم الجهات الحكومية أو المنظمات الدولية حتى الآن حلولاً ناجعة لتخفيف الأعباء عن المربين. فغياب الدعم الرسمي للأعلاف، وعدم وجود سياسات استراتيجية لتنمية الثروة الحيوانية، زاد من تعقيد المشكلة. كما أن القيود المفروضة على الاستيراد وتراجع الإنتاج المحلي بسبب تغير الظروف المناخية وتدهور الأراضي الزراعية ساهمت في تفاقم الأزمة.
في ظل هذا الواقع، يناشد مربو الماشية في درعا الجهات المعنية بالتدخل العاجل لتوفير الأعلاف بأسعار مدعومة أو إيجاد بدائل تغذوية منخفضة التكلفة، بالإضافة إلى تقديم قروض ميسرة تساعدهم على تجاوز هذه المرحلة الصعبة. كما أنهم يؤكدون على ضرورة وجود خطط طويلة الأجل لتنظيم القطاع وتشجيع الاستثمار في مجال الثروة الحيوانية، بما يضمن استدامة المهنة ويحمي آلاف العائلات من خطر الإفلاس.
وتعكس أزمة غلاء الأعلاف في درعا التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع الزراعي والحيواني في سوريا بشكل عام، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ سنوات. ولا يبدو أن هناك بوادر قريبة لحل هذه المعضلة، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عملية وفعالة لدعم المربين وإنقاذ قطاع حيوي يساهم في تأمين الغذاء الأساسي للمواطنين.