أكد تقرير نشرته مجلة ناشونال إنترست الأميركية للكاتب إيفار يانسن، أن الطريق نحو عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد سقوط نظام بشار الأسد لا يزال مليئاً بالعقبات والتحديات، وأن سوريا بحاجة إلى خطة متكاملة مدعومة بتمويل دولي قوي، وآليات رقابة فعالة، وإسناد سياسي واسع، لضمان نجاح عملية العودة.
وأشار التقرير إلى أن توقيت استعداد سوريا لاستقبال ملايين النازحين يحظى باهتمام كبير في الخطاب السياسي الأوروبي، ومع وجود نحو 14 مليون سوري نازح حول العالم، بينهم 6 ملايين في دول الجوار وأوروبا، تتزايد الضغوط الدولية لإيجاد حلول عاجلة لاستقرارهم.
وأكد يانسن أن نحو نصف مليون سوري عادوا بالفعل إلى مناطقهم، لكنهم واجهوا واقعاً صعباً يتمثل في استمرار العنف المتقطع، وضعف الأمن، ودمار البنية التحتية، وانهيار الخدمات الأساسية، مما يقلل من فرص إعادة الاندماج ويثير الشكوك حول جدوى العودة الجماعية.
ولفت إلى أن النظام الصحي السوري يعاني من مشاكل عدة، بينها نقص الأطباء والمعدات الطبية، وارتفاع حالات الإصابة بسبب الألغام ومخلفات الحرب، ما يجعل أي عودة جماعية تهدد بإغراق المنظومة الصحية في أزمة أكبر.
وعلى الرغم من أن الحكومة قطعت وعوداً بإجراء انتخابات وضمان حماية الأقليات، ورفعت بعض العقوبات الأميركية والأوروبية، إلا أن الكاتب يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مدى جاهزية سوريا فعلياً لاستقبال أبنائها، مشيراً إلى هشاشة النسيج الاجتماعي والسياسي، واحتمالية حدوث نزوح جديد إذا تجددت الاضطرابات.
وأوضح التقرير أن العودة الآمنة يجب أن تكون تدريجية وحذرة، مرتبطة بواقع الأوضاع الميدانية، وأن سوريا لن تكون جاهزة إلا عند تحقق أربعة أعمدة أساسية هي: الأمن وحماية الأقليات، وإعادة بناء مرافق الصحة والخدمات، ومعالجة أزمة الألغام، وضمان حقوق الملكية.
وأشار التقرير إلى أن الدعم الدولي يمثل عاملاً حاسماً في عملية العودة، موضحاً أن دول الخليج بدأت بتقديم مساعدات، فيما خصص الاتحاد الأوروبي 2.5 مليار يورو لدعم برامج الاستقرار. وأكد الكاتب أن التمويل الحالي لا يزال دون المستوى المطلوب، وينبغي توجيهه بشكل مدروس نحو مشاريع المصالحة والأمن المجتمعي وبرامج إعادة الدمج.
وأردف التقرير أن حقوق الملكية تمثل تحدياً كبيراً أمام عودة اللاجئين، حيث لا تزال قوانين النظام السابق تسمح بمصادرة أملاك المهجّرين دون ضمانات، ويقترح التقرير إنشاء لجنة مستقلة دولية لحل نزاعات الملكية، على غرار تجربة البوسنة والهرسك، لضمان عودة آمنة ومستدامة.
وخلص التقرير إلى أن العودة الفعلية للاجئين السوريين تعتمد على تحقيق أربعة أعمدة رئيسية تشمل الأمن وحماية الأقليات، وإعادة بناء مرافق الصحة والخدمات، ومعالجة أزمة الألغام، وضمان حقوق الملكية، وأن أي خطوة قبل تحقيق هذه الأسس قد تؤدي إلى فشل عملية العودة وارتفاع مخاطر النزوح مرة أخرى.