يوسف علي – اللاذقية
تباينت ردود أفعال الأهالي إزاء الاحتجاجات التي شهدتها محافظات الساحل السوري وحمص وغرب حماة، إذ عبّر البعض عن تأييدهم لمطالب المحتجين المتعلقة بالعدالة وتوسيع السلطات المحلية، بينما أعرب آخرون عن تحفظهم خشية استغلال التظاهرات لصالح أجندات خارجية أو تغطية أعمال تهدد الاستقرار.
ورأى سامر، وهو مهندس من اللاذقية، أن هذه التحرّكات خطوة ضرورية نحو تحقيق العدالة في توزيع السلطات ورفع الظلم وضبط السلاح غير المنضبط، مؤكداً أن اللامركزية الإدارية قد تعزز حماية الحقوق الدستورية للجميع.
وشاركت سمر، وهي طالبة جامعية، الرأي ذاته، معربةً عن فخرها بالطابع السلمي للتظاهرات، وداعيةً إلى وقف الانتهاكات، والحد من حالات الخطف، خصوصاً بعد توتر الأوضاع في حمص، مع تأكيدها على أهمية حماية حقوق المرأة والمساواة في المجتمع.
وعلى الجانب الآخر، رأى أحمد، وهو موظف مدني من حمص، أن مطالب العدالة محقّة لكنه عبّر عن قلقه من احتمال استغلال الاحتجاجات لدفع المنطقة نحو مسارات انفصالية، مشدداً على ضرورة حماية وحدة سوريا والسير في مسار قانوني لتحقيق الإصلاحات، خاصة في ظل محاولات سوريا الناشئة تجاوز إرث الفساد السابق.
كما عبّرت آية، وهي ربة منزل، عن عدم يقينها بجدوى التظاهر في هذه المرحلة، معتبرةً أن الغايات قد تكون خارجية الهدف وأن الأولوية يجب أن تتركز على توفير الخدمات الأساسية من كهرباء وغذاء قبل أي خطوات سياسية، مع إشادتها بدور قوى الأمن الداخلي التي رافقت المحتجين وحمتهم.
وانطلقت وقائع الاحتجاجات يوم أمس الثلاثاء، استجابةً لدعوة أطلقها الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر.
فقد شهدت اللاذقية وطرطوس تجمعات عند دوار الزراعة ودواري الأزهري والثورة، كما خرجت مظاهرات في جبلة وريفها، وامتدت إلى مناطق في ريف حماة الغربي وحي الزهراء في مدينة حمص.
ورفع المتظاهرون لافتات تطالب باللامركزية الإدارية والفدرالية، وبضبط السلاح غير المنضبط، وإنهاء العنف، ورفع الظلم، إضافة إلى المطالبة بالإفراج عن المعتقلين وضمان العيش بكرامة وأمان.
وانتشرت وحدات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتقالية في الساحات لتأمين المسيرات، فيما أصدر المجلس الإسلامي العلوي بياناً قبيل غروب الشمس دعا فيه المشاركين للعودة إلى منازلهم سلمياً، ما ساهم في إنهاء التظاهرات دون تمددها حتى ساعات متأخرة.
وتركزت مطالب المحتجين على توسيع السلطات المحلية وتحقيق العدالة المجتمعية، فيما شدّد الخطاب الرسمي على ضرورة عدم الانجرار وراء الفوضى.
وأكد الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية نور الدين البابا أن حرية التعبير مكفولة ما دامت ضمن إطار القانون، داعياً الأهالي إلى تجنب الوقوع في “مخططات تهدف لجر المنطقة إلى متاهات عدم الاستقرار”، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية رافقت المتظاهرين لحمايتهم خلال المسيرة.
ومع انتهاء الاحتجاجات، ساد ارتياح عام من سير الفعالية بسلمية دون اشتباكات، غير أن المراقبين والأهالي أبدوا حذراً حيال مدى الاستجابة للمطالب.
ويظل المزاج الشعبي موزعاً بين التفاؤل بإمكانية فتح باب الحوار والحذر من تجاهل المطالب الشعبية، الأمر الذي يثير مخاوف من احتمال تجدد الاحتجاجات أو توسعها في حال بقيت المطالب دون معالجة فعلية.