الرقة – غادة علي
عقد مجلس المرأة العام لحزب سوريا المستقبل، اليوم الأربعاء، ندوة حوارية بمدينة الرقة تناولت آثار العنف السياسي والعنف الاجتماعي على النساء.
وهدفت الندوة إلى مناقشة أسباب الظاهرة والحلول الممكنة والتداعيات المرافقة لها، بمشاركة عضوات وأعضاء من تشكيلات سياسية واجتماعية سلطوا الضوء على أبعاد العنف ضد المرأة وانعكاساته الاجتماعية والصحية.
واستهلت الندوة بالمحور الأول الذي قدمته الرئاسة المشتركة للحزب كوثر دوكو، حيث أوضحت أن الندوة تأتي في إطار سلسلة حملة مناهضة العنف ضد المرأة الهادفة إلى تشخيص واقع العنف السياسي والاجتماعي وتداعياته.
وأكدت أن استمرار تبعات الحرب السورية وتداخلاتها أفرزا آثاراً سلبية طالت المرأة والمجتمع في جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وشددت كوثر دوكو على المهام والمسؤوليات التاريخية الملقاة على عاتق مجلس المرأة العام، وفي مقدمتها حماية المرأة والمجتمع، وتعزيز مفهوم الحياة الندية وتحقيق الحرية عبر التنظيم الذاتي والتوعية.
ورأت أن العنف السياسي الذي تصدّر مشهد القرن الحادي والعشرين لم يعد مشكلة محصورة بمنطقة واحدة، بل تحول إلى ظاهرة دولية تتجاوز إراقة الدماء لتصل إلى أساليب القمع والسيطرة، خصوصاً تجاه النساء.
وفي المحور الثاني، تحدثت الناطقة باسم مجلس المرأة العام فاطمة العلي عن تأثيرات العنف السياسي على المجتمع، مؤكدة أنه يؤدي إلى زعزعة الأمن والنظام العام نتيجة ما يخلّفه من فوضى وتفكك اجتماعي.
ولفتت إلى أهمية تعزيز دور المرأة في بناء مستقبل ديمقراطي لسوريا من خلال مشاركتها الفاعلة في المؤسسات وصناعة القرار، مشيرة إلى ضرورة نقل تجربة شمال وشرق سوريا في تمكين المرأة إلى باقي المدن السورية لضمان العدالة والمساواة ضمن مشروع وطني شامل، كما شددت على أهمية تحويل المرأة من ضحية للحرب إلى صانعة قرار عبر دعمها بالمؤسسات والإدارة الذاتية.
وعقب ذلك فُتح باب المداخلات أمام الحضور، حيث تناول الكاتب منير الحافظ في مداخلته الأولى أشكال العنف السياسي الذي تتعرض له النساء، مثل الإقصاء والتهميش، إلى جانب العنف الاجتماعي داخل الأسرة والمجتمع وانعكاساته على حياتهن وعلى التماسك الاجتماعي.
وبيّن أن الوضع الاقتصادي للمرأة يمثل عاملاً أساسياً في مواجهة العنف، وأن تداعياته تمتد إلى تفكك الروابط الأسرية وفقدان الثقة بالنفس وما يرافق ذلك من قلق واكتئاب.
وتطرقت مداخلات أخرى إلى أهمية تعزيز العمل المشترك بين المؤسسات المدنية لوضع تقنيات فعالة للحد من العنف ونشر الثقافة الداعمة للعدالة الاجتماعية، مع التأكيد على سن قوانين صارمة تحمي المرأة وتحقق العدالة دون خوف.
وشدد المشاركون على ضرورة مواجهة الفقر والبطالة باعتبارهما من أبرز مسببات العنف، ودعم الحملات الإعلامية التي تبرز حقوق النساء وتواجه الصور النمطية.
كما تناولت المداخلات الدعوة إلى إصلاحات قانونية واجتماعية أوسع، تشمل إلغاء الممارسات التقليدية الضارة مثل زواج القاصرات وتعدد الزوجات، وتفعيل قوانين جديدة تكفل حقوق المرأة وتعزز المساواة بين الجنسين.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة مواجهة ظاهرة الزواج المبكر ومعالجة أسبابها عبر نشر الوعي، وتحسين فرص التعليم، وتطبيق القوانين الحامية للنساء.
وتم التشديد على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي، وتوسيع مجالات التعليم والعمل أمام النساء بما يعزز مشاركتهن في مختلف القطاعات، ودعم دورهن في بناء مجتمع أكثر عدالة ومساواة.