لكل السوريين

تحركات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية تثير مخاوف من توغل محتمل عبر الأراضي السورية

أفاد مسؤولون أمنيون لبنانيون عن تصاعد المخاوف من احتمال تنفيذ إسرائيل توغلاً عسكرياً في شرق لبنان عبر الأراضي السورية، وسط تحركات ميدانية إسرائيلية هادئة ومتصاعدة في مناطق استراتيجية قريبة من الحدود اللبنانية.

ونقلت صحيفة “ذا ناشيونال” عن مصدرين أمنيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أن قوات إسرائيلية انتشرت مؤخراً في منطقة قطنا جنوب غرب دمشق، والتي تبعد نحو 10 كيلومترات فقط عن الحدود اللبنانية، معتبرين أن هذا التموضع يشكل “تهديداً خطيراً للغاية” على لبنان.

وأوضح أحد المصادر أن إسرائيل تسعى من خلال هذه التحركات إلى إنشاء منطقة أمنية عازلة تمتد من الجولان المحتل حتى محيط دمشق، في محاولة لمنع تهريب الأسلحة إلى حزب الله، خاصة عبر الممرات البرية في الشرق اللبناني.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متزايد على الحدود السورية اللبنانية، خصوصاً بعد أن كثّفت إسرائيل خلال العام الماضي غاراتها الجوية على مناطق في البقاع الشرقي، بما فيها بعلبك، التي تُعد معقلاً رئيسياً لحزب الله ومخازنه العسكرية، متسببة بأضرار مادية جسيمة في المنطقة.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، استمرت الهجمات الإسرائيلية مؤخراً، ما دفع جهات لبنانية للتحذير من نوايا إسرائيلية بتنفيذ عمليات برية في شرق لبنان تستهدف منصات إطلاق الصواريخ التابعة لحزب الله.

في سياق متصل، تتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط أمريكية متصاعدة لنزع سلاح حزب الله، حيث فشل مجلس الوزراء، الثلاثاء، في تمرير اقتراح رسمي بهذا الشأن، إلا أنه قرر الاستمرار بمناقشة المبادرة الأمريكية خلال جلسة جديدة مقررة اليوم الخميس، وتكليف الجيش بوضع خطة لتقييد الأسلحة قبل نهاية الشهر الجاري.

وقال رئيس الوزراء نواف سلام إن الحكومة تعمل على معالجة هذا الملف “ضمن جدول زمني محدد”، في خطوة أثارت حفيظة الثنائي الشيعي، “حزب الله” و”حركة أمل”، اللذين اتهما الحكومة بتقديم “تنازلات مجانية لإسرائيل”.

وفي خطاب لافت، رفض نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بشدة أي نقاش حول نزع سلاح الحزب، واصفاً الضغوط الأمريكية والإسرائيلية بأنها “محاولة لفرض شروط سياسية عبر القوة والابتزاز”، محذراً من تداعيات هذه السياسات على الأمن الداخلي اللبناني.

وتحدث أحد المصادر الأمنية عن “نقطة حرجة” بلغها الوضع في لبنان، قائلاً: “نحن أمام خطة متكاملة تشمل الضغط السياسي، والغارات الجوية، ومحاولة إحداث فوضى داخلية، وربما التوغل البري في الشرق، إلى جانب تعزيز الاحتلال في الجنوب”.

ويأتي هذا التصعيد ضمن سياق إقليمي أكثر تعقيداً، مع تزايد الحديث عن رغبة إسرائيلية في توسيع وجودها العسكري في جنوب سوريا وتثبيت مواقع دائمة لها قرب الحدود اللبنانية، ضمن خطة استراتيجية لمواجهة نفوذ إيران وحزب الله في المنطقة.

- Advertisement -

- Advertisement -