لكل السوريين

ارتفاع أسعار الإقامة الفنادق في دمشق يُثقل كاهل الزوار والسيّاح

دمشق/ مرجانة إسماعيل

تشهد العاصمة دمشق في الآونة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار إقامة الفنادق بمختلف درجاتها، مما شكل عبئاً كبيراً على الزوار والسياح وحتى المواطنين الذين يضطرون للإقامة المؤقتة في العاصمة لأسباب مختلفة. فقد شهدت أسعار الغرف الفندقية قفزات كبيرة خلال العامين الماضيين، حيث تضاعفت الأسعار في بعض الفنادق ثلاث مرات أو أكثر، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعاني منها البلاد بشكل عام.

يعزو أصحاب الفنادق هذا الارتفاع الكبير في الأسعار إلى عدة عوامل، يأتي في مقدمتها ارتفاع أسعار المحروقات ومواد التنظيف والصيانة، التي تشكل جزءاً أساسياً من تكاليف التشغيل اليومية. كما أن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر دفع الفنادق إلى الاعتماد بشكل شبه كلي على المولدات الخاصة، مما رفع فاتورة الوقود إلى مستويات قياسية. ويضيفون أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية المستوردة أثر بشكل مباشر على تكلفة خدمات المطاعم الفندقية، التي تشكل مصدر دخل إضافياً للفنادق.

من جهة أخرى، أدى انخفاض عدد السياح الأجانب بسبب الظروف الأمنية والعقوبات الاقتصادية إلى تراجع الإشغال الفندقي، مما دفع الفنادق إلى رفع أسعار الغرف المتبقية لتعويض النقص في الإيرادات. ويقول مدير أحد الفنادق المتوسطة في وسط المدينة: “نضطر لرفع الأسعار لأن تكاليف التشغيل أصبحت أعلى من إيراداتنا في كثير من الأحيان، خاصة مع انخفاض أعداد الزبائن”.

أما بالنسبة للزوار، فقد أصبحت إقامة ليلة واحدة في فندق متوسط المستوى في دمشق تكلف ما يعادل راتب موظف حكومي لمدة شهر كامل. ويشتكي العديد من القادمين من المحافظات الأخرى من أن أسعار الفنادق أصبحت خيالية مقارنة بالخدمات المقدمة، حيث يضطرون لدفع مبالغ طائلة مقابل غرف بسيطة لا تتوفر فيها أبسط وسائل الراحة في بعض الأحيان. وتقول سيدة قادمة من حلب لزيارة أقاربها في المستشفيات: “اضطررت لبيع بعض حليّي لتغطية تكاليف إقامتي في فندق متواضع قرب المستشفى، لأن الأسعار باهظة جداً ولا تناسب إمكانياتنا”.

في القطاع الفندقي الفاخر، الوضع ليس أفضل حالاً، حيث تصل أسعار الليلة الواحدة في بعض الفنادق إلى مئات الدولارات، وهو ما يفوق بكثير إمكانيات معظم السوريين، ويقتصر على فئة محدودة جداً من الزبائن. حتى أن بعض العائلات التي كانت تعتمد على الفنادق في المناسبات والأعراس، أصبحت تبحث عن بدائل أرخص مثل قاعات الأفراح المستقلة أو حتى إقامة الحفلات في المنازل.

كما أثر ارتفاع الأسعار على الطلاب الجامعيين القادمين من المحافظات، الذين كانوا يعتمدون على الفنادق الرخيصة للإقامة المؤقتة قبل العثور على سكن دائم. ويقول طالب من دير الزور: “بحثت عن غرفة في فندق بسيط بالقرب من الجامعة، لكن الأسعار تبدأ من 150 ألف ليرة لليلة واحدة، وهو مبلغ لا أستطيع تحمله كطالب”.

في ظل هذه الأوضاع، لجأ بعض الزوار إلى حلول بديلة مثل استئجار شقق مفروشة ليوم أو يومين، والتي توفر مساحة أكبر بسعر أقل نسبياً من الفنادق، أو اللجوء إلى بيوت الأقارب والمعارف لتجنب تكاليف الإقامة الباهظة. لكن هذه الحلول لا تناسب الجميع، خاصة الزوار الذين يأتون لأغراض رسمية أو علاجية ويحتاجون إلى المرونة التي توفرها الفنادق.

من الناحية الاقتصادية، يرى خبراء السياحة أن ارتفاع أسعار الفنادق في دمشق ساهم بشكل كبير في تراجع الحركة السياحية الداخلية، حيث أصبح الكثير من السوريين يترددون في زيارة العاصمة بسبب التكاليف المرتفعة للإقامة. كما أن هذا الارتفاع أثر سلباً على مؤتمرات الأعمال والندوات العلمية التي كانت تعقد في المدينة، حيث يفضل الكثيرون إقامتها في مدن أخرى أو حتى خارج البلاد بسبب تكاليف الإقامة الباهظة في دمشق.

ويبدو أن أزمة أسعار الفنادق في دمشق هي جزء من أزمة اقتصادية أشمل، ولا يمكن حلها بمعزل عن تحسن الوضع الاقتصادي العام في البلاد، لكن في الوقت نفسه، هناك حاجة ماسة لتدخل الجهات المعنية لتنظيم القطاع الفندقي ووضع سقوف معقولة للأسعار، أو تقديم بدائل إقامة مناسبة للفئات محدودة الدخل، حتى لا تتحول العاصمة إلى مدينة مغلقة أمام معظم سكانها وزوارها بسبب التكاليف الباهظة للإقامة فيها.

- Advertisement -

- Advertisement -