أعلن مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط سحب فريق بلاده التفاوضي من الدوحة، بعد الرد الذي قدمته حركة حماس بشأن مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقال في منشور على منصة إكس “قررنا إعادة فريقنا التفاوضي من الدوحة لإجراء مشاورات، بعد الرد الأخير من حماس، الذي يظهر بوضوح عدم رغبتها في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة”، وأشارً إلى أن موقف الحركة يعكس “غياب الجدية في إنهاء النزاع”.
وأضاف ستيف ويتكوف أن واشنطن ستبدأ “بدراسة خيارات بديلة لإعادة الرهائن إلى ديارهم”، وأعرب عن أسفه لما وصفه بالسلوك الأناني من جانب حماس.
واعتبر الباحث الفلسطيني سعيد زياد أن هذه التصريحات تعكس نوايا مبيتة، تتجاوز الضغط السياسي إلى تهديد واضح بإعادة التصعيد العسكري.
وأشار إلى أن واشنطن قد تمهّد، عبر هذا الانسحاب، إلى سيناريوهات أكثر حدة تشمل عمليات اغتيال أو اجتياحات محدودة داخل غزة للضغط على حماس وإضعاف موقفها التفاوضي.
وقال إن هناك خشية من “موجة ضغط غير مسبوقة في الأيام المقبلة، لا تقتصر على الجانب الإعلامي أو الدبلوماسي، بل قد تتوسع إلى الجانب العملياتي”.
حماس تستغرب
استهجنت حركة حماس تصريحات المبعوث الأميركي السلبية بشأن المفاوضات، وأكدت أنها تعاملت بمرونة عالية وحرص شديد خلالها.
وقالت “نستغرب تصريحات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف السلبية تجاه موقف الحركة، في وقت عبر فيه الوسطاء عن ترحيبهم وارتياحهم لهذا الموقف البناء والإيجابي، الذي يفتح الباب أمام التوصّل إلى اتفاق شامل”.
ووصفت الحركة تصريحات ويتكوف بأنها “سلبية ومفاجئة”، وأكدت أنها قدمت موقفاً إيجابياً ومرناً بعد مشاورات موسعة مع الفصائل والدول الوسيطة.
وقالت إنها تعاملت منذ بداية المسار التفاوضي “بكل مسؤولية وطنية ومرونة عالية في مختلف الملفات، وحرصت على التوصّل إلى اتفاق يوقف العدوان وينهي معاناة شعبنا في قطاع غزة”.
وأكدت الحركة حرصها على استكمال المفاوضات، والانخراط فيها بما يساهم في تذليل العقبات والتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
وأضافت في بيان “قدمت الحركة ردها الأخير بعد مشاورات موسّعة مع الفصائل الفلسطينية والوسطاء والدول الصديقة، وتعاطت بإيجابية مع جميع الملاحظات التي تلقتها، بما يعكس التزاماً صادقًا بإنجاح جهود الوسطاء، والتفاعل البناء مع كل المبادرات المقدمة”.
تقليص الفجوات
قال مصدر سياسي إسرائيلي مطلع “لم يحدث أي انهيار في مفاوضات الدوحة، بل وصلنا إلى مرحلة تتطلب العودة إلى التشاور”.
واعتبر رد حركة حماس على مقترح الوسطاء غير كاف لتحقيق تقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.
وأضاف “قمنا بدراسة معمقة للرد وأجرينا مشاورات موسعة مع الأطراف المعنية، بما في ذلك رئيس الوزراء، وقررنا العودة إلى إسرائيل لمواصلة دراسة كيفية تقليص فجوات المفاوضات”.
وأشار إلى أن الفجوات ما تزال قائمة رغم تحقيق تقدم جزئي في الأيام الأولى للمفاوضات.
وحول أبرز النقاط العالقة، قال المصدر “هناك قضايا رئيسية وهي المساعدات الإنسانية وآلية إيصالها، وإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي، وتحديد مناطق الانسحاب وعمقها لضمان أمن إسرائيل، والضمانات والترتيبات التنفيذية للاتفاق، التي لم يتم التوصل بشأنها إلى صيغة نهائية، وسبل إطلاق السجناء، وهي أحد أكبر العقبات”.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر سياسي قوله “إن المفاوضات بشأن غزة لم تنهر”، ولفت إلى أن الوفد الإسرائيلي سيعود إلى قطر عندما تكون الفرصة سانحة للتوصل إلى اتفاق.
مناورة أم تمهيد للتصعيد
في ظل الغموض الذي يكتنف مستقبل مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، أثار انسحاب الوفد الأميركي من المحادثات غير المباشرة جدلاً واسعاً حول دلالاته، واعتبره بعض المراقبين خطوة للضغط على حركة حماس، في حين اعتبره آخرون تحوّلا في الاستراتيجية الأميركية ربما ينذر بتصعيد وشيك.
وذكر الباحث الأميركي كينيث كاتزمان، أن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة فريقها التفاوضي من الدوحة لا يعكس بالضرورة انسحاباً نهائياً، بل يندرج ضمن مناورات محسوبة للضغط على حركة حماس كي تتجاوب مع الطرح الأميركي الإسرائيلي.
ولفت إلى أن الثناء الذي سبق أن وجّهته واشنطن للحركة لم يكن سوى جزء من لعبة تكتيكية معتادة في سياسات الولايات المتحدة الخارجية.
وجاء هذا التحول في الخطاب الأميركي بعد تصريحات الرئيس ترامب التي اتهم فيها حماس بعدم الرغبة في الاتفاق، وإشارته إلى أن الحركة “تدرك ما سيحدث بعد استعادة الرهائن”، في إشارة إلى فقدانها أوراق التفاوض.
وقال إن “حماس تريد أن تموت”، مما أثار استغراب أوساط فلسطينية اعتبرته تهديداً صريحاً.