عبّر سكان في محافظة السويداء عن استيائهم العميق من أداء العديد من الوسائل الإعلامية المحلية والدولية، متهمين إياها بتقديم صورة مشوهة وغير دقيقة لما يجري على الأرض، وتجاهل معاناة المدنيين، وذلك في خضم الأحداث الدامية التي تعصف بالمحافظة، والتي أسفرت عن مقتل المئات ونزوح عشرات الآلاف.
ويقول عدد من السكان الذين تحدثوا لصحيفة “السوري”، إن التغطيات الإعلامية اتسمت بالانحياز، والتركيز على روايات رسمية أو مجتزأة، دون إعطاء صوت حقيقي للأهالي، الذين يعيشون تحت وطأة القصف والانتهاكات وانقطاع الخدمات الأساسية.
ويؤكد فادي بدرية وهو أحد وجهاء مدينة السويداء، أن الإعلام السوري الرسمي وبعض القنوات الموالية “لم ينقلوا الحقيقة، بل قاموا بتلميع صورة السلطات وتجاهلوا الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين”، مضيفاً: “شاهدنا تقارير تتحدث عن عمليات أمنية دقيقة وناجحة، بينما في الواقع كنا ندفن جثث أطفالنا”.
كما أشار إلى أن بعض الوسائل عمدت إلى وصف الضحايا بأنهم “مسلحون” أو “خارجون عن القانون”، في حين أن غالبيتهم من المدنيين العزل، وبينهم نساء وأطفال وكبار في السن، ما اعتبره تشويهاً مقصوداً للحقائق، يهدف إلى تبرير العنف المتصاعد في المحافظة.
وأكد أن العديد من عناصر قوات الحكومة الانتقالية ارتدوا زي البدو خلال الاشتباكات لإشعال الفتنة بين مكونات السويداء، وهو ما حدث بالفعل.
وقالت صحفية من مدينة السويداء، تحفظت على ذكر اسمها، إن التغطية الإعلامية فشلت في تحقيق التوازن، وافتقرت للمهنية في كثير من الأحيان. وتضيف: “لم نشاهد تقارير تحقق فيما إذا كانت هناك جرائم حرب أو انتهاكات لحقوق الإنسان، بل فقط نقل حرفي عن مصادر رسمية أو تقارير أمنية”.
وأكدت أن معظم وسائل الإعلام لم تُرسل مراسلين إلى السويداء، ولم تعتمد على شهود عيان أو تحقيقات ميدانية مستقلة، واكتفت بإعادة نشر البيانات الصادرة عن وزارات الدولة أو جهات أمنية.
في سياق متصل، طالب ناشطون محليون وسائل الإعلام بـ”تحمل مسؤوليتها الأخلاقية والمهنية”، عبر تسليط الضوء على معاناة المدنيين، وتوثيق ما يجري من انتهاكات ومآسٍ إنسانية في مناطق الاشتباكات، خصوصاً في ظل النزوح الجماعي الذي تشهده المحافظة.
ويقول النشطاء، إن وسائل الإعلام لم تعر أي اهتمام لحجم الكارثة الإنسانية، مضيفين: “أين كانوا عندما انهارت الكهرباء والمياه وتعطلت الاتصالات؟ لماذا لم يتحدث أحد عن آلاف العائلات التي باتت دون مأوى؟”.
وأشاروا إلى أن بعض وسائل الإعلام اكتفت بتغطية البيانات العسكرية أو تصريحات خارجية، دون أن تنقل صوت الناس الحقيقي، متسائلين عن سبب تجاهل تقارير منظمات إنسانية دولية مثل المنظمة الدولية للهجرة، التي أكدت نزوح أكثر من 79 ألف شخص خلال أيام قليلة، وانهيار البنى التحتية بشكل شبه تام.
وتأتي هذه الانتقادات بالتوازي مع تحذيرات أطلقتها جهات أممية ومنظمات إنسانية، من تفاقم الكارثة في السويداء ودرعا، حيث وثّقت تقارير صادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 321 شخصاً، بينهم 6 أطفال و9 نساء، وإصابة 436 آخرين، منذ اندلاع الاشتباكات في 13 تموز/ يوليو.
كما أشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى انهيار شامل في البنى التحتية، وتوقف الخدمات الأساسية، وتعطل المرافق الصحية، مع تسجيل حالات اعتداء على كوادر الهلال الأحمر السوري، واحتراق مستودعات ومعدات إنسانية، وهو ما غاب إلى حد كبير عن التغطية الإعلامية، بحسب السكان المحليين.
وفي ختام حديثهم، شدد عدد من الأهالي على ضرورة فتح المجال لوسائل الإعلام المستقلة، وتمكين الصحفيين المحليين من العمل بحرية في المحافظة، لنقل صورة حقيقية عما يجري، بعيداً عن التوجيه السياسي أو الرقابة الأمنية.