تشهد محافظة السويداء تصعيداً خطيراً على المستويين الأمني والإنساني، مع تجدد الاشتباكات صباح اليوم في الجهة الغربية من المدينة، بعد ساعات من الهدوء النسبي الذي أعقب تنفيذ اتفاق التهدئة.
وأكد مصدر محلي لصحيفة “السوري” أن المعارك استؤنفت بكثافة بين مسلحين من عشائر البدو والفصائل المحلية، وسط تدهور كارثي في القطاع الصحي.
وأعلن المستشفى الوطني في السويداء خروجه الكامل عن الخدمة نتيجة انقطاع الكهرباء ونفاد المياه والأدوية، ما أدى إلى توقف خدمات حيوية، من بينها جلسات غسيل الكلى، وحرمان مرضى الأمراض المزمنة من العلاج.
وفي تطور صادم، وجّه العاملون في المستشفى الوطني نداء استغاثة عاجل إلى الجهات المحلية والدولية، محذرين من “كارثة وبائية حقيقية”، بعدما بدأت جثث الضحايا المتراكمة بالتحلل داخل أقسام المستشفى، وسط انتشار الديدان والروائح الكريهة، في ظل غياب تام لمقومات الرعاية والنظافة.
كما أشار النداء إلى خطر انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية، داعياً إلى إرسال فرق إنقاذ ومراسلين لنقل حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
وفي السياق ذاته، حذر المرصد السوري لحقوق الانسان من قرب توقف مستشفى صلخد – آخر المراكز الطبية التي لا تزال تعمل جزئياً – بسبب نقص حاد في الإمدادات الطبية، ما يهدد آلاف المدنيين بالحرمان التام من الرعاية الصحية.
وتعيش المدينة وأريافها أوضاعاً مأساوية نتيجة انقطاع مياه الشرب والكهرباء ونفاد مخزون المواد الغذائية والطحين والوقود، في ظل الحصار المفروض ومنع دخول قوافل المساعدات الإنسانية.
وبحسب مصادر محلية، فإن آلاف العائلات تعيش على مؤن محدودة باتت على وشك النفاد، بينما لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على فتح ممرات آمنة أو تحرك فعلي للحد من تداعيات الأزمة.
وارتفعت حصيلة الضحايا منذ اندلاع المواجهات قبل أسبوع إلى 940 قتيلاً، معظمهم من المدنيين، وسط مخاوف متزايدة من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وعودة القتال على نطاق واسع.
يُذكر أن محافظة السويداء تعيش تحت وقع صراع مسلح متعدد الأطراف، في ظل غياب واضح لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ما ينذر بانزلاق الوضع إلى كارثة يصعب احتواؤها ما لم يتم التدخل فوراً على الصعيدين المحلي والدولي.