لكل السوريين

السوق المقبي في اللاذقية مقصد تاريخي وتجاري

السوق المقبي أو ما يعرف بسوق البازار الذي يشكل إلى الآن مقصدا هاما للتسوق، وما يزال يحتفظ إلى حد كبير بطابعه العمراني والمهني والتجاري المميز، ويعد سوق البازار من أهم أسواق المدينة العتيقة اللاذقية ومركز ثقلها التجاري بالنسبة للباعة والمستهلكين، وقسم كبير من هذا السوق مقبي بعقود حجرية، ويطلق اسم البازار على المربع المحصور بين شارع الغافقي – سوق الخضار- مقابل جامع الجديد، شرقا، وشارع أحمد جودت كاظم غربا وفيه بناء البلدية القديم – شعبة المنطقة للحزب حاليا، وشارع عدنان المالكي وسوق الذهب شمالا، وسوق النوفوتيه التجار وشارع سيف الدولة جنوبا وفي أطراف سوق البازار تتوزع وتتشابك عدد من الأسواق، هي:

سوق القماش، سوق الفخارين، سوق العطارين، السوق الجديد خلف المسرح القومي – المركز الثقافي القديم-، سوق الجمعة، سوق السمرجية والمبيضين، سوق الدلالين، سوق الجوخ، سوق الحبوب.

يذكر ان بعض هذه الأسواق لم تعد قائمة، إلا أن السوق المقبي والذي عرف قديما باسم (البازار القديم) وحده دون غيره ظل حاله مشابها لما مضى من عقود طويلة أو ردحا من الزمن، ويعد السوق المقبي من أشهر أسواق البازار وأسواق محافظة اللاذقية، لأسباب عديدة، من أهمها:

حفاظه على شكله التراثي وطابعه العمراني الجميل، وموقعه الجغرافي وسط المدينة وحوله جميع أسواق اللاذقية الأخرى وفعالياتها المختلفة، وأيضا الإرث التاريخي الذي ما زال مستمرا فيه (ما بين البشر والحجر) حيث الأحفاد ورثوا الأجداد عن طريق الآباء في الحرفة والمهنة والتجارة وفي المكان (الدكان) ذاته، وما يميز السوق ازدحامه معظم ساعات اليوم، وتميزه بأبوابه الخمسة إضافة إلى التشكيلة السلعية لحاجات الناس ومتطلباتهم اليومية والموسمية.

أما تسميته فتعود إلى شارعه المسقوف والحوانيت المتشابهة بمساحات شبه واحدة، المتوضعة على جانبيه، وفي عجالة سريعة حول السوق المقبي والذي يعرفه سكان اللاذقية بسوق الأبواب الخمسة، ويعد من أقدم أسواق المدينة، وهذا ما تبرزه ملامحه الأثرية والتاريخية الهامة من خلال جدرانه بحجارتها الضخمة العتيقة، وبناؤه المسقوف، مما جعله مركزا للتسوق السياحي أو سياحة التسوق لأهل اللاذقية وزوارها الذين يجدون فيه فسحة ومتعة لا تضاهى، يقيهم حر الشمس صيفا، والأمطار شتاء.

للسوق خمسة مداخل -بوابات- ويؤلف بمساحته البالغة تقريبا 30 ألف متر مربع، مجموعة من الشوارع الضيقة والأزقة الملتوية، وقناطره التي لم يبق منها الآن سوى ثلاث قناطر، إضافة إلى بعض الأقبية، والمدهش في مداخله المتعددة أن بعضها من أدراج حجرية وهي مدخلان من الجهة الشمالية للسوق، ومدخلان منبسطان من جهة الجنوب ومدخل يبدو كطلعة ترتفع بشكل بسيط من جهة الشرق، أما أهم الفعاليات والمهن التي عرفها هذا السوق ومازال بعضها قائما لتاريخه، الحياكة وخياطة العباءات، والفخار وصناعة الصابون وتجارته، وحرفة صناعة الطرابيش وكيها، وهذه اندثرت منذ مطلع ثمانينات القرن العشرين، وباعة الصوف والقطن، وتجارة الحبوب والبقوليات والسمون والأقمشة، وأدوات المطبخ، والخردوات والأحذية، والحصر والموكييت، والمناشف والملاحف والوسائد، والألبسة الجاهزة والكلف والأزرار وإكسسوارات متعددة، إضافة إلى مواد التجميل والزينة والعطورات.