لكل السوريين

لابد من إحياء مناسبة اليوم الدولي للتسامح في بلادنا

من أجل سيادة ثقافة المواطنة وتعزيز قيم التسامح وحقوق الإنسان والتعددية وقيم الديمقراطية وسيادة القانون

 

إعداد انعام إبراهيم نيوف

2-1إن التسامح لا يعني المساواة أو التنازل أو التساهل بل التسامح هو قبل كل شيء اتخاذ موقف إيجابي فيه إقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها عالميا. ولا يجوز بأي حال الاحتجاج بالتسامح لتبرير المساس بهذه القيم الأساسية. والتسامح ممارسة ينبغي أن يأخذ بها الأفراد والجماعات والدول.

3-1 إن التسامح مسؤولية تشكل عماد حقوق الإنسان والتعددية (بما في ذلك التعددية الثقافية) والديمقراطية وحكم القانون. وهو ينطوي على نبذ الدوغماتية والاستبدادية ويثبت المعايير التي تنص عليها الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

4-1 ولا تتعارض ممارسة التسامح مع احترام حقوق الإنسان، ولذلك فهي لا تعني تقبل الظلم الاجتماعي أو تخلي المرء عن معتقداته أو التهاون بشأنها. بل تعني أن المرء حر في التمسك بمعتقداته وأنه يقبل أن يتمسك الآخرون بمعتقداتهم. والتسامح يعني الإقرار بأن البشر المختلفين بطبعهم في مظهرهم وأوضاعهم ولغاتهم وسلوكهم وقيمهم، لهم الحق في العيس بسلام وفي أن يطابق مظهرهم مخبرهم، وهي تعني أيضا أن آراء الفرد لا ينبغي أن تفرض على الغير.

2-1 إن التسامح على مستوي الدولة يقتضي ضمان العدل وعدم التحيز في التشريعات وفي إنفاذ القوانين والإجراءات القضائية والإدارية. وهو يقتضي أيضا إتاحة الفرص الاقتصادية والاجتماعية لكل شخص دون أي تمييز. فكل استبعاد أو تهميش إنما يؤدي إلى الإحباط والعدوانية والتعصب.

3-2 والتسامح ضروري بين الأفراد وعلى صعيد الأسرة والمجتمع المحلي، وأن جهود تعزيز التسامح وتكوين المواقف القائمة علي الانفتاح وإصغاء البعض للبعض والتضامن ينبغي أن تبذل في المدارس والجامعات وعن طريق التعليم غير النظامي وفي المنزل وفي مواقع العمل. وبإمكان وسائل الإعلام والاتصال أن تضطلع بدور بناء في تيسير التحاور والنقاش بصورة حرة ومفتوحة، وفي نشر قيم التسامح وإبراز مخاطر اللامبالاة تجاه ظهور الجماعات والأيديولوجيات غير المتسامحة.

هذه المواد من إعلان المبادئ بشأن التسامح، الذي اعتمدته الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة المجتمعة في باريس في الدورة الثامنة والعشرين للمؤتمر العام في الفترة من 25 تشرين الأول/ أكتوبر إلى 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1995.

 

اليوم الدولي للتسامح والذي اعتمدته الدول الأعضاء في منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة المجتمعة في باريس في الدورة الثامنة والعشرين للمؤتمر العام في الفترة 25\10الى16\11 من عام 1995.

ان مناصري ثقافة التسامح واحترام حقوق الإنسان، وأنصار السلم والحرية ضد الحرب وضد العنف والتعصب وثقافة إلغاء الآخر وتهميشه وتدمير المختلف، تحيي هذه المناسبة في وجه الانتهاكات المتواصلة والاعتداءات الصريحة والمستترة على حقوق الإنسان الفردية والجماعية، وسياسات التميز ضد المرأة والطفل وضد الأقليات.

لابد من احياء مناسبة اليوم الدولي للتسامح في بلادنا، لان سورية ما زالت تعيش أزمة سياسية عاصفة، مترافقة مع حالة عنف مسلح ،  مع بعض الاشتباكات المسلحة، وكذلك عمليات الاغتيال والخطف، مما أدى إلى سقوط أعدادا كبيرة من الضحايا القتلى والجرحى من المدنيين والجيش والشرطة، وان هذه الحالة العنفية الدامية جعلت الازمة السورية توضح مدى وعمق المعيقات البنيوية لثقافة التسامح و السلام والحوار والحق بالاختلاف والتنوع بالمعنى الواسع للكلمة،وماجعل التحديات الحاضرة والمستقبلية أمام المجتمع السوري أكثر مأزقيه وإشكالية ومحفوفة بالمخاطر .

ان تبني وتعليم ونشر مجموعة القيم التي يسودها التسامح كنهج حضاري يقضي بمنح الآخرين حرية التعبير عن الآراء والأفكار المغايرة، وضرورة العيش وفقا للمبادئ والمعتقدات المتخالفة والمختلفة، حيث ان التسامح ثقافة تحمل في صميمها الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، فهو يشمل الجميع، من كل الانتماءات والهويات الدينية والقومية والاثنية.

إن سيادة ثقافة التسامح هو حق إنساني وضمانة أساسية تسمح بإشاعة المناخات الضرورية من أجل ممارسة كافة حقوق الإنسان الأخرى، ففي جوهر ثقافة التسامح تكمن مجموعة من القيم تعتمد في جوهرها على:

الاعتراف بحقوق الإنسان واحترامها، وتعزيزها، والعمل على التربية عليها وتعليمها.

إعلاء الدور العملي لحقوق الانسان في مواجهة الآثار المادية والنفسية للعنف المباشر وغير المباشر.

أن بناء ثقافة التسامح يعتمد على توسيع حق المشاركة، وسيادة ثقافة الحوار بين مختلف المكونات المجتمعية، بعيدا عن ثقافة العنف والإلغاء والتهميش.

العمل الجدي من أجل صيانة حقوق الإنسان والحفاظ عليها، وتمكين المواطنين من حقوقهم، وسيادة عمليات المساءلة والمصالحة والإنصاف والتي تسهم في الحد من العنف أو منعه، وتعزيز قدرات المواطنين (نساء ورجال أطفالا ذكورا وإناثا) في ثقافاتهم على تقوية مناخات العدالة وحقوق الإنسان للجميع وبناء مؤسسات ديمقراطية. والتصدي للآثار التدميرية التي خلفتها ثقافة اللون الواحد.

يجب نشر وتعزيز ثقافة وقيم حقوق الإنسان والمواطنة والتسامح واللاعنف، وتقديم اقتراحات ترتكز على تنمية وعي المواطنة والانفتاح على ثقافات الآخرين، واحترام كرامة الإنسان والفروق بين البشر، والعمل على درء النزاعات أو على حلها بوسائل غير عنيفة.