لكل السوريين

80% من محمية الفرنلق نجت من الحرائق… جهود إطفاء إقليمية تنقذ “رئة الساحل السوري”

يوسف علي

بعد أيام من مكافحة حرائق غابات مدمّرة، تمكنت فرق الإطفاء السورية، بدعم من فرق إطفاء تركية وأردنية ولبنانية وقطرية وعراقية، من السيطرة على النيران التي اجتاحت محمية الفرنلق الطبيعية في ريف اللاذقية الشمالي.

وأسفرت العمليات المشتركة عن إنقاذ نحو 80% من مساحة المحمية، في واحدة من أعقد مهام الإطفاء التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وشاركت في عمليات الإخماد ست فرق برية مدعومة بآليات ثقيلة، حيث تركزت الجهود على حماية “نواة المحمية” ومناطق التنوع البيئي العالية، مثل غابة العذر، من التهام النيران.

وواجهت الفرق تحديات كبيرة، أبرزها الرياح العاتية التي أعادت إشعال البؤر المشتعلة مراراً، إضافة إلى وجود حقول ألغام غير مفككة في محيط “جبل التركمان” و”قسطل معاف”، تعود إلى فترة حكم النظام السابق، مما تسبب بإصابة عشرة عناصر إطفاء، معظمهم بحالات اختناق، وإجلاء 25 عائلة من القرى القريبة.

وبحسب مصادر رسمية، اقتصرت الأضرار الكبرى على القسم الجنوبي من المحمية، حيث لحقت النيران ببعض الأشجار الصنوبرية المعزولة، فيما تم تجنّب كارثة بيئية عبر حماية المواقع السياحية والبيئية الأساسية.

ولا تزال فرق الدفاع المدني تواصل عمليات التبريد والمراقبة الدائمة تحسباً لأي اشتعال جديد، خاصة مع استمرار الظروف المناخية القاسية مثل سرعة الرياح التي تساعد على انتشار النيران.

وتُعدّ محمية الفرنلق من أغنى النظم البيئية في الساحل السوري، إذ تضم تنوعاً نادراً من غابات السنديان والصنوبر، وتوصف بأنها “رئة الساحل”، وفيما حذّر خبراء من أن فقدانها قد يُحدث كارثة بيئية حقيقية، خاصة مع تضرر ملايين الهكتارات الزراعية في سوريا جراء تغير المناخ.

وقال الدفاع المدني السوري في بيان رسمي: “هذه المحمية لا تُعوّض. المعركة ضد النار أنقذت كنزاً طبيعياً لكنها كشفت أيضاً عن هشاشة مواردنا البيئية في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة”.

- Advertisement -

- Advertisement -