لكل السوريين

أزمة كهرباء خانقة في حمص… انقطاع متواصل وسرقات منظمة تعمّق معاناة السكان

حمص/ بسام الحمد

تتفاقم أزمة الكهرباء في مدينة حمص، التي خرجت من سنوات الحرب بجراحٍ لم تندمل، لتتحول إلى كابوس يومي يؤرق سكانها. فالانقطاعات الطويلة والمتكررة للتيار الكهربائي باتت جزءاً من نمط الحياة في المدينة، وسط غياب حلول جذرية، وتزايد حوادث سرقة الكابلات والمحولات الكهربائية التي ضاعفت من حدة المعاناة.

في أحياء مثل الوعر والحميدية والدبلان، يعيش الأهالي تحت وطأة الظلام، حيث لم تعد الكهرباء تدخل البيوت إلا لساعات قليلة، إن وجدت. في ظل هذا الواقع، تحوّل الاعتماد على المولدات الخاصة إلى أمر ضروري، لكنه في المقابل أصبح عبئاً مالياً لا تطيقه معظم الأسر، خصوصاً في ظل الغلاء وارتفاع أسعار الوقود والبطاريات.

ويعاني المواطنون من تبعات هذه الأزمة على مختلف الأصعدة، أبو علي خمسيني من حي الوعر، قال إن الشتاء يأتي قارساً بلا تدفئة، والصيف خانق بلا مراوح. وأضاف أن سرقة الكابلات الكهربائية في منطقته فاقمت الوضع، واضطر لشراء وقود للمولد بأسعار باهظة. “ندفع من جيوبنا ثمن سرقات تتم في وضح النهار”، يقول بحسرة.

وفي حي الحميدية، روت أم ياسر، أم لثلاثة أطفال، كيف أثر غياب الكهرباء على دراسة أطفالها وحياتهم اليومية. بعد سرقة محول الحي، أصبح التيار شبه منعدم، ما أجبرها على شراء مصباح يعمل بالبطارية، رغم أن ثمن البطاريات ارتفع بشكل كبير. كما أشارت إلى أن فقدان التبريد أجبرها على شراء كميات صغيرة من الطعام يومياً، وهو ما زاد من المصاريف الشهرية للأسرة.

السرقات لم تتوقف عند الكابلات والمحولات، بل طالت أعمدة الإنارة العامة، ما جعل الشوارع تغرق في الظلام مع حلول المساء. محمد، شاب من حي الدبلان، قال إن الخروج ليلاً بات مغامرة محفوفة بالمخاطر، مشيراً إلى أن الظلام سهّل على اللصوص تنفيذ عمليات سطو وسرقة دون رقيب. “ظننا أن الحرب انتهت، لكن الظلام أعاد الفوضى”، يقول محمد.

وفي الوقت الذي يحمّل فيه المواطنون المسؤولية للجهات المعنية، تتزايد الشكاوى من غياب الرقابة وردع الفاعلين. سامر، صاحب محل لبيع الأدوات الكهربائية في حي العدوية، أكد أن سرقة الكابلات تتم أحياناً في وضح النهار، وأن الجناة يزعمون أنهم عمال في شركة الكهرباء. ويضيف أن انتشار هذه الظاهرة رفع أسعار المواد الكهربائية، في ظل مخاوف التجار من تعرّض بضائعهم للسرقة.

تداعيات الأزمة لم تستثنِ المرافق الحيوية. فاطمة، طبيبة تعمل في مشفى خاص، أكدت أن انقطاع الكهرباء يؤثر مباشرة على جودة الرعاية الصحية. فالمولدات لا تعمل باستمرار، والكلفة التشغيلية المتزايدة تُحمَّل على المرضى. وأضافت أن بعض الأجهزة الطبية تتطلب تياراً مستقراً، ما يجعل انقطاع الكهرباء خطراً حقيقياً على حياة المرضى.

وتُظهر الأزمة الكهربائية في حمص أبعاداً تتجاوز مجرد خلل في الخدمات، لتكشف عن انهيار البنية التحتية وتراجع مظاهر الأمن وانتشار الفوضى. ورغم الشكاوى المتكررة من السكان، لم تظهر حتى الآن خطوات واضحة أو فعالة لمعالجة الأزمة، وسط تساؤلات متزايدة عن مصير مدينة كانت يوماً منارة للحياة والضوء.

المواطنون في حمص لا يطلبون الكثير؛ فقط كهرباء مستقرة تتيح لهم ممارسة حياتهم الطبيعية. لكن ما بين الانقطاع المستمر والسرقات الممنهجة وغياب الردع، تحوّل هذا المطلب البسيط إلى حلم بعيد، في مدينة تغرق في الظلام وتئن تحت وطأة معاناة لا تنتهي.

- Advertisement -

- Advertisement -