فجّر الهجوم الإسرائيلي الواسع على الأراضي الإيرانية، والذي نُفذ فجر الجمعة واستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية، موجة إدانات وتحذيرات دولية واسعة من تصعيد خطير قد يجر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف وعدم الاستقرار. العملية التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “الأسد الصاعد” أدت إلى مقتل عدد من القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين، واعتُبرت تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي والجهود الدبلوماسية الرامية لمعالجة الملف النووي الإيراني.
في نيويورك، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه العميق من التصعيد العسكري الإسرائيلي، محذراً من تداعيات الهجوم في ظل المحادثات الجارية بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي. وأوضح المتحدث باسمه فرحان حق في بيان صحفي أن غوتيريش دعا جميع الأطراف المعنية إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى صراع أوسع لا تتحمله المنطقة المتوترة أصلاً.
وفي الشرق الأوسط، جاءت الإدانة الأولى من سلطنة عمان، التي تلعب دور الوسيط في محادثات إيران النووية، حيث وصفت الغارات الإسرائيلية بأنها تصعيد خطير يقوض جهود الحل الدبلوماسي، محملة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن التبعات المحتملة لهذا الهجوم، وداعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذا السلوك.
بدورها، أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديد لما وصفته بـ”الاعتداءات الإسرائيلية السافرة”، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، ومشددة على ضرورة تحرك عاجل من قبل المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي لوقف ما وصفته بـ”العدوان”.
وفي السياق ذاته، حذّرت وزارة الخارجية الأردنية من أن التصرفات الإسرائيلية التصعيدية تشكل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، ودعت إلى تحرك دولي فوري لوقف هذه الهجمات ومنع تكرارها، مؤكدة أهمية دور مجلس الأمن في الحفاظ على السلم الإقليمي.
أما الإمارات العربية المتحدة، فأعربت عن قلقها العميق إزاء تداعيات هذا التصعيد، مشيرة في بيان صادر عن وزارة الخارجية إلى ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب توسيع رقعة الصراع. ودعت أبو ظبي إلى العودة إلى المسارات الدبلوماسية ورفض لغة المواجهة، مطالبة مجلس الأمن باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف إطلاق النار ومنع تفاقم الأوضاع.
وفي آسيا، قالت وزارة الخارجية الإندونيسية إن الهجوم الإسرائيلي يهدد بزيادة التوترات الإقليمية وقد يؤدي إلى إشعال صراع أوسع، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتفادي الانجرار نحو العنف. كما أبدت اليابان موقفاً واضحاً من خلال تصريحات وزير خارجيتها تاكيشي إيوايا، الذي أدان بشدة العملية الإسرائيلية، محذراً من أنها ستؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الإقليمي، في وقت تتطلب فيه المنطقة التهدئة لا التصعيد.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من توتر متزايد بين إيران وإسرائيل، في ظل تبادل التهديدات والضربات بين الجانبين، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، ويجعل من احتمالية اندلاع نزاع أوسع أمراً قائماً ما لم يتم احتواء الوضع سريعاً عبر تدخلات دبلوماسية فاعلة.