حاوره/ أحمد الحمود
أكد فريد عطي، الرئيس المشارك لمجلس الشعوب الديمقراطي في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، أن تأسيس الإدارة الذاتية في 6 سبتمبر 2018 كان بداية مرحلة جديدة في تنظيم إدارة المنطقة، وأوضح أن اعتماد العقد الاجتماعي الجديد في 12 ديسمبر 2023، وما تلاه من إصدار قانون “مجالس أبعاد الأمة الديمقراطية” رقم 8 لعام 2024، شكّل خطوة مهمة نحو تعزيز المشاركة المجتمعية وتنظيم العمل المؤسساتي بما يواكب تطورات الواقع ومتطلبات المرحلة.
كيف تم التوصل إلى العقد الاجتماعي الجديد، وما الذي يميزه عن العقد السابق؟
العقد الاجتماعي الجديد جاء استجابةً لحاجة المجتمع إلى اتفاق موسع يضمن تمثيلًا عادلًا وشاملًا لكافة المكونات والشرائح الاجتماعية، وقد تم تشكيل لجنة موسعة تضم ممثلين عن جميع المكونات لإعداد مسودة العقد، عُرضت المسودة للنقاش العام في المجالس والكومينات، حيث أُخذت الآراء والملاحظات بعين الاعتبار لضمان صياغة تعكس احتياجات المجتمع، وأن العقد الجديد يتميز عن العقد السابق بتوسيع صلاحيات المجالس، وتنظيم عمل البلديات بشكل مستقل، فضلًا عن اعتماد مبدأ الانتخابات الحرة والديمقراطية، مما يعزز الشفافية والمساءلة.
ما المقصود بـ “مجالس أبعاد الأمة الديمقراطية”؟ وما علاقتها بالإدارة الذاتية؟
تُعد “مجالس أبعاد الأمة الديمقراطية” من ضمن آلية تطبيق مواد العقد الاجتماعي وهي مجالس مهنية متخصصة تستمد شرعيتها من مبادئ الإدارة الذاتية، بحيث تُعنى كل شريحة مجتمعية بجوانب محددة من الحياة مثل الصحة، التربية والتربية والتعليم، الزراعة، وغيرها، وتكمن أهمية هذه المجالس في دورها في تنظيم العمل المؤسساتي وتفعيل المشاركة المجتمعية، وفق رؤية تضمن تمثيلًا شاملًا وعادلًا لكل المكونات.
كيف تُشكَّل هذه المجالس؟
تُشكّل مجالس أبعاد الأمة الديمقراطية عبر انتخابات مهنية داخل المؤسسات المرتبطة بكل قطاع، على سبيل المثال، المجلس الصحي يضم ممثلين عن نقابات الأطباء، الصيادلة، أطباء الأسنان، ومختبرات الأدوية، إضافة إلى الجهات ذات العلاقة مثل مختبرات التحاليل وشركات توزيع الأدوية، تختار كل مؤسسة ممثليها من خلال آليات ديمقراطية، ويعمل الأعضاء المنتخبون ضمن هذه المجالس على إصدار قرارات تنسجم مع المصلحة العامة وتحقق أهداف المجتمع.
ما أهداف هذه المجالس، وكيف تساهم في خدمة المجتمع؟
تهدف المجالس إلى ضمان مشاركة فعّالة لمختلف المؤسسات في اتخاذ القرارات التي تمسّ حياة المواطنين، فمثلًا، يركز المجلس الصحي على تقديم خدمات صحية شاملة لجميع المواطنين، مع ضمان مجانية بعضها لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية، كما تسعى المجالس إلى تحسين كفاءة العمل المؤسساتي من خلال التخصصية، حيث يتم إصدار القرارات بعد دراسات موسعة ونقاشات مستفيضة بين جميع الأطراف ذات العلاقة، مما يضمن تقديم حلول مستدامة تخدم المصلحة العامة.
كيف تنسق هذه المجالس مع الهيئات والمجالس الأخرى؟
تعمل المجالس بشكل منسق مع مجالس الشعب والهيئات الأخرى ضمن بنية الإدارة الذاتية، وأن الرئاسة المشتركة لكل مجلس هي عضو في مجلس الشعوب الديمقراطي، مما يضمن تمثيلًا مباشرًا لهذه المجالس في عملية اتخاذ القرار، كما يتم تعيين ممثلين عن المجالس المختلفة لضمان التناغم بين القرارات وتجنب التعارض في الصلاحيات فمثلًا، يضم المجلس الصحي ممثلين عن مجلس البيئة للتأكد من أن القرارات المتعلقة بالصحة لا تتعارض مع المتطلبات البيئية.
ما أبرز التحديات التي تواجه عمل مجالس أبعاد الأمة الديمقراطية؟
أن التحديات الرئيسية تتعلق بحداثة النظام نفسه، حيث يتطلب تنظيم العمل وتحديد المهام وقتًا للتطوير والتكيّف، ومع ذلك، أعرب عن تفاؤله بأن هذه المجالس ستُسهم في تعزيز مشاركة المجتمع في صنع القرار وتقديم خدمات أفضل وأكثر شمولًا، خاصةً أن القرارات تُبنى على مشاورات واسعة مع كافة الأطراف المعنية.
كيف تدعم فلسفة الأمة الديمقراطية هذا النظام؟
أن فلسفة الأمة الديمقراطية تشكل الركيزة الأساسية لهذا النظام، حيث تركز على إدارة المجتمع لنفسه في كافة جوانب الحياة، سواء السياسية، الاقتصادية، أو الاجتماعية ، وأن مجالس أبعاد الأمة الديمقراطية تجسد هذا المبدأ من خلال تمكين الشرائح المجتمعية كافة، بما في ذلك الشباب والمرأة، مع ضمان تحقيق المساواة بين الجنسين، وتشكل نسبة تمثيل المرأة في هذه المجالس توازي نسبة الرجال، وهو ما يعكس التزام الإدارة الذاتية بمبادئ العدالة والمساواة، كما توفر هذه المجالس مساحة للشباب لتحمل المسؤولية والمساهمة في صياغة مستقبل المنطقة، مما يعزز من دورهم في بناء مجتمع مستدام وشامل.