لكل السوريين

رغم المخاطر الصحية.. حرف يدوية تغري سيدات من حمص

قررت سعاد أن تتعلم حرفة صناعة “الريزن” في مدينة الرستن بريف حمص وسط سوريا، لشغفها بالأشغال اليدوية بهدف تأمين مصدر دخل يساعدها في المعيشة.

وتعيش سعاد مع والدتها، ولا يوجد مصدر دخل ثابت لهما، سوى بعض الحوالات المالية التي تصلها كل فترة من أخيها المقيم في ألمانيا.

عزمت الشابة 27 عاماً على الانضمام إلى ورشة تعليمية في إحدى المراكز الخاصة في المدينة، وتتعلم خطوات صنعها، باعتبارها حرفة تتطلب الكثير من الدقة والإبداع، ولها ارتباط بدراستها.

وكانت سعاد تخرجت من معهد الفنون النسوية، وعملت بعدة مجالات من الأشغال اليدوية كصناعة الورود الملونة من “السيراميك” وتنسيقها على المرايا واللوحات، كما خاضت تجربة صناعة باقات الورود وأغطية صواني الضيافة والإكسسوار من الريبان.

وتعد الأشغال اليدوية مقصداً للعديد من السيدات القاطنات في وسط سوريا لأنها تؤمن مصدر دخل لهن من البيت دون أن يضطررن لترك منازلهن سواء كن عازبات أو متزوجات.

هذه الأعمال تساعد السيدات بالمساهمة في المصروف الذي بات عبئاً، وسط غلاء أسعار السلع، وارتفاع تكاليف المعيشة، وقلة فرص العمل، وانخفاض أجور العمال التي لا تتجاوز 50 ألف للعمل في الإنشاءات والزراعة.

اعتبرت سعاد، أنها وجدت ضالتها في حرفة “الريزن”، لأنها جديدة وتلاقي طلبًا من المهتمين بحفظ ذكرياتهم داخل قطعها.

وبلغت رسوم الورشة التي انضمت إليها مليونا ليرة سورية، وهي على مدار شهرين متتاليين بثلاثة أيام في الأسبوع، ويترتب على المركز تأمين المواد لضمان استفادة المتدربات بشكل تام من التدريب.

“الريزن” هو مادة زجاجية شفافة يتشكل من خلط مادة “الإيبوكسي” السائلة مع المصلب بنسب محددة بالإضافة للألوان الكحولية أو الشفافة و”الغليتر” و”المايكا والبجمنت”، ويُسكب داخل قوالب من “السيليكون” لصنع لوحات وصواني وساعات و”ستاندات” لعدة مناسبات منها الخطوبة أو الزواج أو مولود جديد.

وتحتاج كل قطعة لعدة أيام حتى تصبح جاهزة، ويؤثر اختلاف درجات الحرارة بين الصيف والشتاء على مدة التصلب لكل طبقة من “الريزن”، وفق ما قالته جود وهي شابة مختصة بصناعته.

وتعمل جود (29 عاماً) بصناعة “الريزن” منذ سنوات بمنزلها داخل غرفة مخصصة لذلك، وتشتري المواد الأولية من صفحات للتواصي باعتبارها أقل تكلفة من المتوفرة في بعض المحال في حمص وريفها.

تبيع الشابة الأحرف المصنوعة من “الريزن” بين 30 و40 ألف، وذلك بحسب مواد الزينة المضافة للقطعة كورق الذهب والملونات، وتبيع علّاقة المفاتيح (ميدالية).

والمواد الداخلة في صناعة “الريزن” كيماوية ينتج عنها غازات سامة قد تسبب الضرر لصحة الإنسان إذا أسيء استخدامها، وتتسبب الأبخرة الناتجة عن التفاعل خطورة على الجهاز التنفسي.

ومن الممكن الإصابة بأمراض الجلد في حال لامسته المواد كالأكزيما وغيرها، لذلك يجب أخذ الاحتياطات الوقائية اللازمة كالعمل في غرفة منعزلة فيها تهوية جيدة للسماح بتجدد الهواء، ووضع المواد بعيدًا عن متناول الأطفال، وارتداء القفازات واستخدام كمامة فيها فلتر لضمان عملية التنفس الآمنة.

وتواجه النساء الراغبات في العمل معوقات، أبرزها الافتقار إلى التعليم والخبرة وقلة فرص العمل المتاحة، فضلاً عن صعوبة الموازنة بين رعاية الأسرة والعمل، وعدم توفر وسائل النقل إلى أماكن العمل وعدم وجود شهادة علمية.