لكل السوريين

هل تنجه المنطقة نحو حرب شاملة.. نتنياهو ينسف مبادرة الهدنة والخطاب الإيراني يتراجع

عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعها السنوي في ظل تفاقم الصراع في الشرق الأوسط، وهيمنت المخاوف من اندلاع حرب إقليمية على هذه الدورة.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة الدولية تلعب دوراً مهماً لخفض التصعيد في لبنان، ولكنه أكد أن الأمر يتطلب إرادة من القادة السياسيين، وقال إن الدول الكبرى لا تفعل ما يكفي لوقف الحرب.

وأشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة يحاول إحلال السلام عبر الدبلوماسية، لكنه لا يملك آلية لفرضه بما لديه من أدوات محدودة تنحصر في العمل على إقناع الأطراف.

وأشار إلى أن قادة الدول التي تؤثر في الوضع القائم “لا يعلمون بشكل كاف من أجل حماية المدنيين في لبنان والسماح بعودة سكان الشمال الإسرائيلي إلى بيوتهم”.

ولقد خيم بعض التفاؤل على أجواء الاجتماع بعد صدور مقترح هدنة فرنسي أمريكي أيّدته دول عربية وغربية لمدة ثلاثة أسابيع في لبنان، والبدء بالعمل على تسوية سياسية ووقف العمليات العسكرية المدمرة، ولكنه سرعان ما تبدد بعد الرفض الإسرائيلي للمقترح، وإعلان نتنياهو أنه يريد مواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان، مما أثار دهشة الجانب الأميركي الذي حصل على موافقة مبدئية من الجانب الاسرائيلي على هذه المبادرة، حسب مصادر دبلوماسية.

رسائل متبادلة

لم يتأخر رد حزب الله على الاستهدافات الإسرائيلية له منذ تفجيرات أجهزة البيجر واللاسلكي واغتيال قادة من قوة الرضوان العسكرية.

وجاء ردّه الأولي موجهاً ضد أهداف عسكرية إسرائيلية، حيث قصف مجمع صناعي عسكري شمال حيفا بعشرات الصواريخ، كما استهدف قاعدة ومطار رامات ديفيد، بصواريخ استخدمها للمرة الأولى، ولم يستهدف المستوطنين.

واعتبر محللون سياسيون أن رد الحزب حمل رسالة تفيد بأنه لا يزال قادراً على الرد رغم الضربات الإسرائيلية الموجعة، وأخرى تدعو إسرائيل للعودة إلى قواعد الاشتباك، وعدم التمادي في استهداف المدنيين، وثالثة تفيد بأن الحزب لن يتردد في توسيع نطاق استهدافه، ولن يتأخر في دراسة خياراته بالرد إذا تمادت إسرائيل في عملياتها العدوانية.

ومن جانبها، تسعى إسرائيل إلى توسيع دائرة النار وتجاوز قواعد الاشتباك بهدف جرّ حزب الله ليكون البادئ في حرب شاملة، يبحث نتنياهو من خلالها عن صورة نصر تغطي على فشله في غزة، وقد تساعده على استدعاء تدخل الولايات المتحدة لصالحه، ولذلك يمارس ضغطاً كبيراً على حزب الله، إذ يرسل عبر الوسطاء رسالة بعد كل ضربة، مفادها أنهم لا يرغبون في حرب مفتوحة، بل يسعون لوقف العمليات على الجبهة وإعادة حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني.

تراجع الخطاب الإيراني

توقع الكثيرون أن تؤدي الهجمات الإسرائيلية غير المسبوقة على حزب الله، إلى رد فعل قوي من إيران، ولكن طهران لم تظهر حتى الآن، أي بادرة حول هذا الرد رغم أن نصر الله قد أعلن أن إسرائيل “تجاوزت كل الخطوط الحمراء”.

وتراجع الخطاب الإيراني المليء بالتهديدات ضد إسرائيل بشكل لافت، وبدا ذلك واضحاً في تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث قال في تصريحاته للصحفيين الأميركيين “نحن لا نريد الحرب”.

وأشار إلى أن إيران “ستفكر في التخلي عن أسلحتها إذا تخلت إسرائيل عن أسلحتها”، بما يتناقض مع موقف إيران قبل حوالي شهرين، حين تمّ اغتيال إسماعيل هنية في طهران، وتعهدت إيران حينها برد قاس ضد إسرائيل.

وبعد أن تبنى المرشد الأعلى علي خامنئي، آراء قاسية تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، أشار إلى لبنان بشكل موجز في خطابه الأخير بعد ثلاثة أيام فقط من استهداف أجهزة الاتصالات التابعة لحزب الله.

وحثّ على الوحدة الإسلامية باعتبارها “الخطوة الأولى في مواجهة إسرائيل”، وجدد دعوته للتضامن بين الدول الإسلامية وقطع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع إسرائيل.

وانعكس هذا التحول على خطاب وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة الإيرانية، ودعت إلى الانتقام من إسرائيل “بشكل تقليدي”، وركزت على شعارات مثل الوحدة الإسلامية والتضامن ضدها.

ومع أن بعض هذه الوسائل ماتزال تستخدم العناوين الاستفزازية، وتستعرض صور الصواريخ الكبيرة، فقد غابت اللهجة الانتقامية الإيرانية بشكل ملحوظ.