لكل السوريين

استهداف شرايين الغاز يضع قطاع الطاقة السوري أمام اختبار أمني جديد

دخلت حوادث استهداف البنية التحتية لقطاع الطاقة في سوريا مرحلة أكثر حساسية، بعدما تجاوزت الأضرار حدود الأعطال الفنية أو الحوادث المنفردة، لتطال خطوط نقل الغاز والمنشآت المرتبطة مباشرة بتوليد الكهرباء، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة قطاع الطاقة على حماية خطوط الإمداد الحيوية واستمرار عمل محطات التوليد في ظل هشاشة الشبكة.

وخلال أيام قليلة، تعرض خط الغاز الطبيعي المغذي لمحطة تشرين الحرارية في الغوطة الشرقية بريف دمشق لانفجار أدى إلى اندلاع حريق، وتسبب بخروج ثلاث محطات توليد رئيسية عن الخدمة بصورة مؤقتة، هي محطات تشرين ودير علي والناصرية، قبل أن تتمكن الفرق الفنية من إعادة تشغيل محطتين منها بعد تنفيذ أعمال الإصلاح اللازمة.

وتكتسب الحادثة أهمية خاصة بالنظر إلى موقع خط الغاز في منظومة الطاقة، إذ لا تقتصر تداعيات أي ضرر يصيبه على المنطقة المحيطة بمكان الاستهداف، وإنما يمكن أن تمتد إلى شبكة الكهرباء على نطاق أوسع، خصوصاً عندما يؤدي توقف إمدادات الوقود إلى تعطيل محطات توليد تعتمد عليه في تشغيل وحداتها.

ولم تتوقف التطورات عند ريف دمشق، إذ شهد خط نقل الغاز الواصل بين منطقتي الشولا ودير الزور حادثة أخرى استهدفت صماماً مقطعياً على الخط، الأمر الذي أدى إلى توقف مؤقت في ضخ الغاز القادم من معمل الجبسة في الحسكة.

وأعلنت الشركة السورية للبترول لاحقاً تمكن كوادرها الفنية من إنجاز أعمال الإصلاح وإعادة الخط إلى الخدمة، في خطوة حدّت من استمرار الانقطاع وأعادت تدفق الغاز ضمن المسار الحيوي الذي يربط مناطق الإنتاج بمنشآت الاستهلاك والطاقة.

ورغم اختلاف موقع الحادثتين وطبيعتهما، فإن وقوعهما خلال فترة زمنية متقاربة يضع قطاع الطاقة أمام تحدٍ يتجاوز سرعة إصلاح الأعطال، ويتمثل في حماية البنية التحتية الممتدة لمسافات طويلة، والتي يصعب تأمينها بصورة كاملة، ولا سيما خطوط نقل الغاز والمنشآت والصمامات ومحطات التحويل المرتبطة بها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه منظومة الكهرباء السورية أصلاً من تحديات كبيرة مرتبطة بنقص الوقود، وتراجع القدرة على التوليد، وتهالك جزء من البنية التحتية، ما يجعل أي توقف إضافي في خطوط إمداد الغاز قابلاً للانعكاس سريعاً على ساعات التغذية الكهربائية وعلى قدرة المؤسسات الخدمية والاقتصادية على العمل.

ولا تقتصر خطورة استهداف خطوط الطاقة على الخسائر المباشرة أو الوقت اللازم لإصلاح الأضرار، إذ إن توقف خط واحد في سلسلة الإمداد قد ينعكس على أكثر من منشأة في الوقت نفسه، كما حدث مع خروج ثلاث محطات توليد عن الخدمة مؤقتاً في أعقاب حادثة خط الغاز المغذي لمحطة تشرين.

وبينما تمكنت الفرق الفنية من إعادة تشغيل بعض المنشآت وإصلاح خط الشولا – دير الزور، يبقى السؤال الأهم متعلقاً بمدى قدرة المؤسسات المعنية على الانتقال من سياسة الاستجابة للأعطال بعد وقوعها إلى منظومة أكثر فاعلية لحماية خطوط الطاقة، ورصد المخاطر وتأمين النقاط الأكثر حساسية على امتداد شبكة النقل.

كما أن تكرار الحوادث، بصرف النظر عن الجهات المسؤولة عنها أو دوافعها، يجعل ملف أمن الطاقة واحداً من الملفات التي يصعب فصلها عن الاستقرار الاقتصادي والخدمي في سوريا. فالكهرباء والغاز لا يمثلان قطاعاً خدمياً منفصلاً، بل يشكلان أساساً لتشغيل المنشآت الصناعية ومحطات المياه والمرافق العامة، فضلاً عن تأثيرهما المباشر على حياة المواطنين.

ومع استمرار أعمال الإصلاح وإعادة تشغيل المنشآت المتضررة، تبدو حماية البنية التحتية للطاقة أمام اختبار جديد، عنوانه الأساسي ليس فقط سرعة إصلاح الأضرار، وإنما منع تحول خطوط الغاز والمنشآت المرتبطة بها إلى نقاط ضعف متكررة تهدد استقرار الكهرباء والاقتصاد والخدمات في البلاد.

- Advertisement -

- Advertisement -