تبدو الولايات المتحدة أمام معادلة دقيقة في تعاملها مع التصعيد المتجدد في اليمن، إذ تتحرك لدعم حليفتها السعودية في مواجهة الحوثيين، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استعدادها للانخراط المباشر في العمليات العسكرية الجارية على الأرض.
ويعكس الموقف الأميركي صيغة تقوم على تقديم الدعم للرياض وتعزيز قدراتها في إدارة المواجهة، مع إبقاء القوات الأميركية خارج دائرة القتال المباشر، في محاولة لتحقيق توازن بين مساندة الحليف السعودي وتجنب توسيع نطاق التدخل الأميركي في الحرب اليمنية.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تقدم دعماً عسكرياً للسعودية خلال الهجوم الذي تشنه ضد الحوثيين، في إشارة إلى أن المساندة الأميركية تتجاوز البيانات السياسية والتأييد الدبلوماسي، لتشمل جوانب عسكرية وعملياتية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المواجهات تصعيداً على الساحل الغربي لليمن وفي المناطق المحيطة بباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة، ما يمنح التطورات العسكرية أبعاداً تتجاوز حدود الصراع اليمني الداخلي لتلامس أمن الملاحة وحركة التجارة الدولية.
ويبدو أن واشنطن تسعى من خلال هذا النهج إلى تعزيز قدرة الرياض وحلفائها المحليين على التعامل مع الحوثيين، من دون تحمل كلفة سياسية وعسكرية كبيرة قد تترتب على دخول القوات الأميركية بشكل مباشر في الحرب.
وتطرح هذه المعادلة تساؤلات حول طبيعة الدور الأميركي في المرحلة المقبلة، وما إذا كان الدعم العسكري للسعودية سيبقى ضمن حدود المساندة غير المباشرة، أم أنه قد يتوسع في حال اتسعت المواجهات أو تعرضت المصالح الأميركية أو حركة الملاحة الدولية في المنطقة لتهديدات أكبر.
وبينما تراهن الرياض على الدعم الأميركي في تعزيز موقفها العسكري، يبقى اليمن أمام احتمال استمرار التصعيد وتوسع رقعة المواجهة، في ظل تشابك الحسابات السعودية والأميركية والإقليمية، وتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحات إضافية للصراع على النفوذ والأمن الإقليمي.