لكل السوريين

اليمن بين الهدنة والتصعيد.. مؤشرات ميدانية وسياسية تنذر بعودة المواجهات العسكرية

تزداد المخاوف من انهيار حالة الهدوء النسبي التي شهدها اليمن خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي، في تطورات يرى مراقبون أنها قد تعيد البلاد إلى دائرة المواجهات الواسعة بعد فترة من الجمود الذي فرضته الهدنة الأممية.

وجاءت شرارة التصعيد الأخيرة عقب وصول رحلة جوية إيرانية إلى مطار صنعاء، وهي خطوة اعتبرتها الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها تجاوزاً للقرارات الدولية المنظمة لحركة الطيران، فيما وصفتها جماعة الحوثي بأنها جزء من جهود كسر ما تسميه “الحصار” المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

تحركات سياسية ورسائل عسكرية

في ظل هذه التطورات، كثفت القيادة اليمنية اجتماعاتها السياسية، حيث ترأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً في الرياض ضم قيادات السلطتين التشريعية والاستشارية، خُصص لبحث المستجدات الأمنية والسياسية.

وأكد المجتمعون، بحسب وسائل إعلام رسمية، ضرورة توحيد المواقف السياسية وتعزيز تماسك مؤسسات الدولة، مع الدعوة إلى دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى حشد موقف دولي تجاه ما تصفه الحكومة بتصاعد التدخل الإيراني في الملف اليمني.

الحوثيون يرفعون مستوى التعبئة

في المقابل، كثفت جماعة الحوثي تحركاتها الميدانية عبر تنظيم تجمعات مسلحة في عدد من المحافظات، بينها صعدة وحجة والجوف ومأرب والحديدة وذمار، أعلنت خلالها حالة “النفير العام”، ودعت أنصارها إلى الاستعداد لما وصفته بـ”معركة الدفاع عن السيادة وكسر الحصار”.

وترافقت هذه التحركات مع استعراضات عسكرية وخطابات حملت رسائل تصعيدية، في وقت تحدثت وسائل إعلام حكومية عن إسقاط طائرة مسيرة تابعة للحوثيين في محافظة الجوف أثناء تنفيذها مهمة استطلاعية، في مؤشر على تنامي الاحتكاكات الميدانية.

الرحلة الإيرانية تشعل الأزمة

ويرى متابعون أن الرحلة الجوية الإيرانية إلى صنعاء مثلت نقطة تحول في المشهد اليمني، ليس فقط لأنها أول رحلة معلنة بين إيران وصنعاء منذ سنوات، بل لأنها أعادت ملف النفوذ الإيراني إلى واجهة التوتر الإقليمي.

وتعتبر الحكومة اليمنية أن هذه الرحلة تمثل خرقاً للقرارات الدولية، بينما تؤكد جماعة الحوثي أنها تندرج ضمن الرحلات المدنية، متهمة التحالف بمحاولة عرقلتها، وهو ما زاد من حدة السجال السياسي والإعلامي بين الطرفين.

تهديدات متبادلة

التطورات الأخيرة لم تقتصر على التحركات الميدانية، بل امتدت إلى تصاعد الخطاب العسكري، حيث توعد تحالف دعم الشرعية بالرد على أي تهديد يستهدف السعودية أو يمس السيادة اليمنية، بعدما لوح الحوثيون باستهداف منشآت ومطارات داخل المملكة.

ويعكس هذا التبادل في التصريحات انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر حساسية، تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع التوازنات الإقليمية، خصوصاً في ظل استمرار التوتر بين إيران والدول الداعمة للحكومة اليمنية.

هدنة بلا تسوية

ومنذ دخول الهدنة الأممية حيز التنفيذ في أبريل/نيسان 2022، شهد اليمن تراجعاً ملحوظاً في وتيرة العمليات العسكرية، إلا أن مسار الحل السياسي بقي متعثراً، إذ لم تتمكن الأطراف من التوصل إلى اتفاق يعالج القضايا الجوهرية المرتبطة بتقاسم السلطة، ومستقبل القوات المسلحة، وإدارة الموارد، وترتيبات المرحلة الانتقالية.

ويرى محللون أن الهدنة نجحت في تجميد خطوط المواجهة، لكنها لم تُنهِ أسباب الصراع، الأمر الذي جعلها عرضة للاهتزاز مع أي تطور سياسي أو أمني.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

ومع استمرار عمليات الحشد العسكري، وتبادل الاتهامات، وتراجع فرص استئناف المفاوضات، تبدو الساحة اليمنية أمام مفترق طرق جديد. فإما أن تنجح الجهود الإقليمية والدولية في احتواء التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار، أو أن تنزلق البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية مفتوحة ستكون لها انعكاسات مباشرة على الوضع الإنساني، الذي يُعد من بين الأسوأ عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها المحتملة على أمن الملاحة في البحر الأحمر واستقرار المنطقة بأكملها.

- Advertisement -

- Advertisement -