لكل السوريين

أطباء يحذرون من انتشار “الإجهاد الرقمي” بين الشباب في سوريا

السوري ـ دمشق 

حذر أطباء واختصاصيون نفسيون في سوريا من تزايد حالات ما يُعرف بـ”الإجهاد الرقمي” بين فئة الشباب والمراهقين، نتيجة الاستخدام المفرط للهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، في ظاهرة باتت تنعكس بشكل واضح على الصحة النفسية والجسدية.

وتشهد العيادات النفسية وعيادات العيون والأعصاب ارتفاعاً في عدد المراجعين الذين يعانون من اضطرابات النوم والقلق وضعف التركيز والإجهاد البصري، وسط تحذيرات من تحول الاستخدام المفرط للتكنولوجيا إلى مشكلة صحية متفاقمة.

ويقول اختصاصيون إن ساعات الاستخدام الطويلة للشاشات، خاصة خلال الليل، تؤثر بشكل مباشر على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ما يؤدي إلى الأرق واضطرابات النوم المزمنة لدى فئات عمرية صغيرة.

وأكدت الدكتورة رنا المصري، اختصاصية الطب النفسي، أن “الاستخدام المكثف للهواتف الذكية خلق نوعاً من الإرهاق الذهني المستمر، حيث يبقى الدماغ في حالة تنبيه دائم بسبب تدفق المعلومات والإشعارات”.

وأضافت أن بعض الحالات المسجلة بين المراهقين تترافق مع أعراض القلق الاجتماعي والعزلة والانفعال السريع، مشيرة إلى أن الإفراط في متابعة المحتوى الرقمي قد يؤثر أيضاً على التحصيل الدراسي والقدرة على التركيز.

ولا تقتصر التأثيرات على الجانب النفسي فقط، إذ يشير أطباء العيون إلى ارتفاع حالات جفاف العين وضعف النظر المرتبط بالاستخدام الطويل للشاشات دون فترات راحة كافية، إضافة إلى آلام الرقبة والظهر الناتجة عن الجلوس لساعات طويلة بوضعيات غير صحية.

ويرى مختصون أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية دفعت كثيراً من الشباب إلى قضاء أوقات أطول عبر الإنترنت، سواء للترفيه أو العمل أو الدراسة، ما جعل التكنولوجيا جزءاً أساسياً من الحياة اليومية يصعب الاستغناء عنه.

وفي المقابل، يدعو خبراء الصحة إلى اعتماد ما يسمى “التوازن الرقمي”، من خلال تحديد ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية، وأخذ فترات راحة منتظمة، وممارسة النشاط البدني، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل.

كما يؤكد مختصون أهمية تعزيز التوعية داخل المدارس والجامعات حول مخاطر الإفراط في استخدام التكنولوجيا، خاصة مع التوسع الكبير في التعليم والعمل الرقمي خلال السنوات الأخيرة.

ومع استمرار التطور التكنولوجي واعتماد الأجيال الجديدة بشكل متزايد على العالم الرقمي، تبدو الحاجة ملحة لوضع استراتيجيات صحية وتوعوية تساعد على الحد من الآثار السلبية للتكنولوجيا، دون التخلي عن فوائدها المتعددة في الحياة اليومية.

- Advertisement -

- Advertisement -