أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بمسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مشدداً في الوقت نفسه على أن عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “غير مناسب في المرحلة الحالية”، في ظل استمرار التصعيد الميداني.
وجاء موقف عون بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الذي يسعى لإقناع القيادات السياسية والدينية بجدوى مبادرة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد لقاء مباشر بين عون ونتنياهو.
وأوضح بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية أن الأولوية تكمن في التوصل إلى اتفاق أمني ووقف الهجمات الإسرائيلية، قبل الانتقال إلى بحث أي لقاء سياسي مباشر. ويعكس هذا الموقف حرجاً سياسياً يواجهه عون، خصوصاً في ظل معارضة حزب الله الشديدة لهذا المسار، واستمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وكانت المفاوضات المباشرة قد انطلقت في أبريل الماضي، حيث عُقد أول لقاء بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، أعقبه اجتماع ثانٍ بمشاركة ممثلين دبلوماسيين من الطرفين، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أربعة عقود. وتسعى واشنطن إلى رفع مستوى هذه المباحثات أملاً في التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، قد يفتح الباب أمام تهدئة أوسع وربما ترتيبات سياسية مستقبلية.
في المقابل، يرفض حزب الله هذا التوجه، معتبراً أن التفاوض المباشر يشكل “تنازلاً مجانياً”. وأكد أمينه العام نعيم قاسم أن الحزب يفضل المفاوضات غير المباشرة التي أثمرت سابقاً عن اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، دون أن تقود إلى تطبيع سياسي مع إسرائيل.
كما أشار قاسم إلى أن أي لقاء مباشر مع نتنياهو قد يُستغل سياسياً من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، في ظل حسابات داخلية مرتبطة بالانتخابات، معتبراً أن الحل يكمن في تعزيز الموقف الداخلي اللبناني ومواصلة الضغط على إسرائيل، لا في تقديم تنازلات.
ميدانياً، لا تزال الأوضاع متوترة في جنوب لبنان، حيث تواصل إسرائيل فرض وقائع جديدة، أبرزها ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” جنوب نهر الليطاني، الذي تصفه كمنطقة أمنية عازلة. في المقابل، يؤكد حزب الله رفضه لأي تغيير في الواقع الحدودي، مشدداً على استمرار المواجهة ورفض ما يعتبره “احتلالاً مقنّعاً”.
وبين الضغوط الأميركية والتعقيدات الداخلية والتصعيد الميداني، يبقى ملف اللقاء المحتمل بين عون ونتنياهو رهينة توازنات دقيقة، تجعل من أي خطوة في هذا الاتجاه قراراً عالي الكلفة سياسياً وأمنياً.