تتجه السعودية وأوكرانيا نحو بناء إطار تعاون متعدد المجالات، في خطوة تعكس تحولات متسارعة في المشهدين الإقليمي والدولي، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية في ظل بيئة جيوسياسية مضطربة.
وأعلن فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تعمل على تطوير اتفاقية شاملة مع المملكة تشمل قطاعات الأمن والطاقة والغذاء والبنية التحتية، مؤكداً خلال زيارته إلى جدة أن المباحثات مع محمد بن سلمان كانت “مثمرة للغاية”، وأن التعاون بين البلدين يتجه نحو مزيد من التوسع والتكامل.
ورغم أن مثل هذه الاتفاقيات تندرج عادة ضمن سياق العلاقات الثنائية الطبيعية، فإن توقيتها الحالي يمنحها أبعاداً أعمق، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الدائرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وما نتج عنها من تحديات أمنية وضغوط متزايدة على دول الخليج.
وفي هذا السياق، برزت الحاجة لدى السعودية إلى تنويع شراكاتها الدفاعية وتعزيز قدراتها في مواجهة التهديدات المتنامية، خاصة في ظل تراجع الاعتماد التقليدي على الحماية الأميركية. وتطرح أوكرانيا نفسها كشريك محتمل في هذا المجال، مستفيدة من خبرتها المتراكمة في الحرب مع روسيا، لا سيما في تطوير واستخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة التصدي لها.
وتشير المعطيات إلى أن التعاون بين الجانبين قد يمتد إلى مجالات الدفاع الجوي، بما في ذلك إنشاء خطوط إنتاج مشتركة وتبادل الخبرات التقنية، في إطار سعي الرياض إلى تحديث منظوماتها الدفاعية لمواجهة الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
كما تسعى كييف، من جهتها، إلى توظيف تجربتها الميدانية في مواجهة الطائرات المسيّرة، عبر تقديم حلول متكاملة تشمل أنظمة اعتراض منخفضة التكلفة وتقنيات التشويش الإلكتروني وتحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يشكل إضافة نوعية لقدرات دول الخليج الدفاعية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه دول المنطقة تعزيز منظوماتها الأمنية دون الانخراط في صراعات مفتوحة، مع التركيز على حماية منشآتها الحيوية وضمان استقرار إمدادات الطاقة والغذاء.
وبذلك، يبدو أن التقارب السعودي–الأوكراني يتجاوز الطابع الثنائي، ليعكس إعادة تموضع أوسع في شبكة التحالفات، تحكمه اعتبارات الأمن والاستقرار في مرحلة تتسم بارتفاع منسوب المخاطر الإقليمية.