مع اقتراب فصل الصيف، تشهد العديد من المناطق السورية، ولا سيما الصحراوية منها، إضافة إلى المدن ذات البنية التحتية الضعيفة، تزايدًا ملحوظًا في انتشار الغبار والعواصف الترابية، ما يشكل تحديًا صحيًا متفاقمًا، خصوصًا لمرضى الربو والأمراض التنفسية المزمنة.
ويؤكد مختصون أن التغيرات المناخية، إلى جانب تدهور الغطاء النباتي وضعف خدمات الصيانة والتنظيف في المدن، ساهمت في زيادة كثافة الغبار في الهواء، خاصة في المناطق الشرقية والبادية، فضلًا عن بعض الأحياء العشوائية داخل المدن الكبرى.
ويقول أطباء إن استنشاق الغبار يسبب تهيجًا مباشرًا في الشعب الهوائية، ما يؤدي إلى نوبات حادة لدى مرضى الربو، تتطلب أحيانًا تدخلًا طبيًا عاجلًا. كما يرفع الغبار من معدلات الإصابة بالحساسية والتهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال وكبار السن.
من جانبهم، يعاني السكان في المناطق المتأثرة من غياب الحلول الفعالة، حيث تفتقر العديد من المدن إلى شبكات طرق معبدة بشكل جيد، أو إلى خطط للحد من تطاير الأتربة، مثل التشجير أو رش المياه في الشوارع الترابية. كما أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء تحد من قدرة الأهالي على استخدام وسائل التبريد وتنقية الهواء داخل المنازل.
وفي ظل هذه الظروف، ينصح الأطباء المواطنين باتخاذ إجراءات وقائية، مثل تجنب الخروج في أوقات اشتداد الرياح، وارتداء الكمامات، وإغلاق النوافذ خلال العواصف، إضافة إلى الالتزام بالأدوية الموصوفة لمرضى الربو.
ويرى مراقبون أن معالجة هذه المشكلة تتطلب جهودًا حكومية ومجتمعية متكاملة، تبدأ بتحسين البنية التحتية، وزيادة المساحات الخضراء، وتعزيز التوعية الصحية، للحد من تأثيرات الغبار على الصحة العامة، خاصة مع توقعات باستمرار هذه الظاهرة خلال السنوات المقبلة.