لكل السوريين

لبنان بين هدنة هشة ومفاوضات معقّدة… عودة حذرة إلى ما بعد الحرب وترقّب لمستقبل الجنوب

بدأت الساحة اللبنانية مرحلة جديدة من الترقب السياسي والميداني، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل واقع وُصف بأنه “هدنة هشّة”، تتخللها خروقات محدودة وتوترات مستمرة على الحدود الجنوبية، وسط مساعٍ رسمية لإعادة الاستقرار وفتح مسار سياسي طويل الأمد.

وفي هذا السياق، يواصل لبنان لملمة تداعيات الحرب الأخيرة، سواء على المستوى الإنساني أو الأمني، مع عودة تدريجية للنازحين إلى بعض المناطق، رغم استمرار المخاوف من تجدد التصعيد.

خروقات ميدانية وترتيبات عسكرية

رغم سريان وقف إطلاق النار، أفادت تقارير ميدانية بوقوع خروقات محدودة، من بينها غارة بطائرة مسيّرة أدت إلى سقوط قتيل في جنوب لبنان، ما أعاد التأكيد على هشاشة الوضع الأمني.

وفي المقابل، أعلنت إسرائيل فرض ما وصفته بمنطقة عازلة تشمل نحو 55 بلدة، بينها 41 بلدة ما تزال تحت سيطرة أو تأثير عسكري، مع استمرار منع عودة السكان إلى بعض المناطق الحدودية.

وتشير المعطيات إلى أن المشهد الميداني لا يزال غير مستقر، في ظل وجود قوات عسكرية على جانبي الحدود واستمرار التوتر في عدد من النقاط الحساسة.

عون: الدولة تستعيد قرارها

من جانبه، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن البلاد دخلت مرحلة جديدة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال نحو اتفاقات أكثر استقرارًا.

وأكد عون أن الدولة اللبنانية “لم تعد ورقة بيد أحد”، مشددًا على أن القرار الوطني بات بيد المؤسسات الرسمية، وأن الهدف الأساسي هو حماية السيادة وإعادة الاستقرار.

وأشار إلى أن مسار التفاوض مع الأطراف المعنية يهدف إلى:

تثبيت وقف إطلاق النار

انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة

معالجة ملف الأسرى

حل النزاعات الحدودية

كما لفت إلى أن الجيش اللبناني سيلعب دورًا أساسيًا في المرحلة المقبلة، عبر الانتشار في الجنوب وإنهاء المظاهر المسلحة بعد الانسحاب الإسرائيلي.

دعم دولي ومسار سياسي جديد

رحّب عون بالدعم الدولي، مشيرًا إلى مساهمات خارجية في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، مع الإشارة إلى دعم أميركي وسعودي للمسار السياسي الجديد.

كما أكد أن لبنان يدخل مرحلة “بناء اتفاقات دائمة”، في ظل اهتمام دولي متزايد باستقرار الجنوب اللبناني ومنع عودة التصعيد.

موقف إسرائيلي: “المهمة لم تنتهِ”

في المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن العمليات العسكرية ضد حزب الله لم تنتهِ بعد، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل اتخاذ خطوات لمواجهة ما وصفه بتهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال نتنياهو إن الهدف الأساسي يتمثل في تقليص قدرات الحزب العسكرية، معتبرًا أن ما تحقق خلال الفترة الماضية يشمل إضعافًا كبيرًا للبنية العسكرية، لكنه لم يعلن انتهاء العمليات بشكل كامل.

كما أشار إلى أن الترتيبات الأمنية على الحدود الشمالية مستمرة، وأن القوات الإسرائيلية ما تزال منتشرة في مناطق عسكرية محددة.

واشنطن بين الضغوط والتوازنات

في تطور لافت، نقلت تقارير عن موقف أميركي متشدد تجاه استمرار التصعيد، مع تأكيدات بأن واشنطن تسعى لمنع أي عودة إلى القصف على الأراضي اللبنانية.

كما دعت الولايات المتحدة إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهيار الاتفاق، مع الإبقاء على الضغط السياسي على الأطراف المعنية للوصول إلى تسوية أشمل.

واقع إنساني واقتصادي ضاغط

على الأرض، يواجه لبنان تحديات كبيرة في ملف النازحين وإعادة الإعمار، وسط أضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية في عدد من المناطق الجنوبية.

وتعمل الحكومة اللبنانية على خطة تدريجية لعودة السكان وتوفير الخدمات الأساسية، بالتوازي مع جهود لإعادة فتح المدارس والمرافق الحيوية في القرى المتضررة.

يقف لبنان اليوم أمام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها السياسة مع الأمن والميدان، في ظل “هدنة هشّة” لا تزال قابلة للاهتزاز في أي لحظة.

وبين مساعي الدولة لتثبيت الاستقرار، ومواقف الأطراف الإقليمية والدولية المتباينة، يبقى مستقبل الجنوب اللبناني مرهونًا بقدرة الأطراف على تحويل وقف إطلاق النار إلى تسوية دائمة، تضع حدًا لدورات التصعيد المتكررة.

- Advertisement -

- Advertisement -