السوري _ دمشق
تشير معطيات وتصريحات رسمية سورية إلى استمرار جهود دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة للتوصل إلى تفاهم أمني بين دمشق وتل أبيب، في إطار مساعٍ لاحتواء التوتر على الجبهة الشمالية ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة.
وتأتي هذه التحركات ضمن سياق إقليمي معقد تتداخل فيه الحسابات الأمنية والسياسية، وسط تصاعد الحاجة إلى ترتيبات تحدّ من احتمالات توسّع الصراع في الشرق الأوسط.
وأكد مدير شؤون الدول العربية في وزارة الخارجية السورية، محمد الأحمد، أن الوساطة الأميركية لا تزال قائمة، وأن قنوات التواصل بين الأطراف المعنية لم تُغلق رغم التحديات التي واجهت مسار التفاوض سابقاً.
وأوضح أن المقترح المطروح يستند إلى اتفاق فضّ الاشتباك الموقع عام 1974، والذي شكّل لعقود إطاراً لضبط الوضع الأمني في الجولان والمناطق الحدودية، مع الإشارة إلى أن الطرح الحالي يتجاوز مجرد إحياء الاتفاق، ليشمل تعديلات وتفاهمات إضافية.
وبحسب المسؤول السوري، تتضمن هذه التفاهمات بنوداً تتعلق بعدم تدخل إسرائيل في الشؤون الداخلية السورية، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق التي سيطرت عليها خلال مراحل سابقة، في محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك بما يتلاءم مع المتغيرات الميدانية.
وكشف الأحمد أن مسودة اتفاق كانت قد أُنجزت ضمن مسار تفاوضي غير معلن، إلا أن العملية تعثرت لاحقاً بسبب ما وصفه بـ”مشكلة تقنية” مرتبطة بتغيير الجانب الإسرائيلي لرئيس فريق التفاوض، ما أدى إلى تعطيل استكمال المحادثات.
وفي هذا السياق، أعربت دمشق عن أملها في أن يُظهر الجانب الإسرائيلي جدية أكبر في التعاطي مع اتفاق 1974 والالتزام بروحه، باعتباره أساساً يمكن البناء عليه للوصول إلى تفاهمات أكثر استقراراً، مع التأكيد على ضرورة احترام السيادة السورية ورفض أي ترتيبات أحادية.
في المقابل، تواصل واشنطن دورها كوسيط نشط، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة ضبط التوازنات الأمنية في المنطقة، عبر إحياء الاتفاق كمرجعية قانونية وسياسية، مع إدخال تعديلات تستجيب للواقع الأمني الراهن.
غير أن هذا المسار لا يزال يواجه عقبات جوهرية، أبرزها الخلافات حول الانسحابات الإسرائيلية، وترتيبات الرقابة على الحدود، وآليات منع الاحتكاك العسكري المباشر، ما يجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً معقداً.
ويرى مراقبون أن استمرار الاتصالات غير المباشرة، رغم غياب اختراقات حاسمة، يعكس وجود إرادة دولية لمنع التصعيد، مع التركيز حالياً على إدارة التوتر بدلاً من حله بشكل جذري، في ظل فجوة الثقة بين الطرفين.
وبين الحديث عن مسودة اتفاق، واستمرار الخلافات، تبقى الجهود الدبلوماسية مرهونة بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة، في وقت يظل فيه المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين تحقيق تقدم محدود أو استمرار حالة الجمود بانتظار جولات تفاوض جديدة.