شنّت إسرائيل، اليوم الأربعاء، سلسلة غارات جوية مكثفة على العاصمة اللبنانية بيروت، استهدفت عدداً من الأحياء السكنية، إضافة إلى الضاحية الجنوبية التي تُعد معقلاً لحزب الله، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وسط حالة من الذعر والهلع بين السكان.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، بلغ عدد القتلى 112 شخصاً، فيما أُصيب 837 آخرون بجروح متفاوتة. في المقابل، أعلن جهاز الدفاع المدني اللبناني حصيلة أعلى، مشيراً إلى سقوط 254 قتيلاً و1165 جريحاً جراء الغارات.
وتصاعدت أعمدة الدخان من المناطق المستهدفة في بيروت وضاحيتها الجنوبية، بينما شهدت شوارع العاصمة حالة من الفوضى، حيث هرع السكان إلى المستشفيات وسط ازدحام شديد، واضطر بعض المصابين إلى التوجه سيراً على الأقدام لتلقي العلاج.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ما وصفها بأكبر حملة قصف على لبنان منذ انخراط حزب الله في الحرب في الثاني من مارس الماضي، مؤكداً استهداف نحو 100 موقع وبنية تحتية عسكرية تابعة للحزب في بيروت والبقاع وجنوب لبنان. وأضاف في بيان أن الغارات نُفذت بشكل متزامن خلال عشر دقائق، واعتبرها “أكبر ضربة” منذ بدء عملية “زئير الأسد”.
وفي السياق ذاته، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الهجوم استهدف “مئات” من عناصر حزب الله في مراكز قيادة بمناطق مختلفة، واصفاً العملية بأنها “الضربة الأقسى” التي يتعرض لها الحزب منذ عملية البيجر في سبتمبر 2024.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر أمني لبناني تأكيده أن هذه الجولة من القصف تُعد الأعنف منذ بدء المواجهات بين الجانبين. كما أفاد شهود عيان بأن مصابين تركوا سياراتهم في الشوارع المزدحمة وتوجهوا إلى المستشفيات، بينما كانت الدماء تغطي أجساد بعضهم.
بدوره، قال وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين إن المستشفيات “مكتظة بالضحايا”، مشيراً إلى سقوط المئات بين قتلى ومصابين في مختلف أنحاء البلاد نتيجة الغارات.
وفي إفادات متقاطعة، أعلن الصليب الأحمر اللبناني مقتل أكثر من 80 شخصاً وإصابة نحو 200 آخرين، ما يعكس تبايناً في الأرقام الأولية، في ظل استمرار عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد غير مسبوق، ينذر بتفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في لبنان، مع استمرار الغارات واتساع نطاق المواجهة.