لكل السوريين

اقتصاد الظل يتغوّل.. “الكبتاغون” يعمّق أزمات سوريا رغم التصعيد الأمني

السوري/ دمشق

رغم تصاعد الحملات الأمنية والضغوط الإقليمية والدولية، لا تزال تجارة مخدر “الكبتاغون” تتوسع داخل سوريا، في مؤشر على تعقّد هذا الملف وتحوله إلى أحد أبرز ملامح “اقتصاد الظل” الذي نشأ خلال سنوات النزاع.
لم تعد القضية مقتصرة على نشاط إجرامي محدود، بل باتت تمثل شبكة متداخلة من المصالح، تمتد من التصنيع إلى التهريب، مرورًا بقنوات توزيع عابرة للحدود، ما يجعل تفكيكها مهمة شديدة التعقيد.
مركز إنتاج إقليمي
خلال السنوات الماضية، تحولت سوريا إلى نقطة محورية في إنتاج “الكبتاغون” وتصديره، مستفيدة من عوامل عدة، أبرزها ضعف الرقابة في بعض المناطق، وتراجع البدائل الاقتصادية، إضافة إلى بنية تحتية غير رسمية سهّلت نشوء هذه الصناعة.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عائدات هذه التجارة تصل إلى مليارات الدولارات سنويًا، ما يجعلها أحد أبرز مصادر التمويل غير الشرعي في البلاد، ويمنحها قدرة على الاستمرار رغم المخاطر.
حملات مستمرة ونتائج محدودة
في المقابل، تشهد البلاد بين الحين والآخر حملات أمنية تستهدف معامل الإنتاج وشبكات التهريب، إلا أن هذه الإجراءات غالبًا ما تحقق نتائج جزئية، في ظل قدرة الشبكات على إعادة تنظيم نفسها بسرعة، وتكيّفها مع الضغوط.
كما تواجه هذه الجهود تحديات مرتبطة بتعدد مراكز النفوذ، وتعقيد المشهد الميداني، ما يحدّ من فاعلية أي مقاربة أمنية منفردة.
تشدد إقليمي في المواجهة
على المستوى الإقليمي، صعّدت دول الجوار من إجراءاتها لمكافحة تهريب “الكبتاغون”، عبر تعزيز الرقابة على الحدود وتكثيف عمليات الضبط، بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في كميات الشحنات المصادرة خلال السنوات الأخيرة.
ويعكس هذا التصعيد حجم القلق من تداعيات انتشار المخدر، سواء على الصعيد الأمني أو الاجتماعي، خاصة مع استهدافه أسواقًا شبابية بشكل رئيسي.
أسباب أعمق من الحلول الأمنية
يرى مراقبون أن استمرار هذه التجارة لا يمكن فصله عن السياق العام للأزمة في سوريا، حيث ساهم التدهور الاقتصادي الحاد، وارتفاع معدلات الفقر، وغياب فرص العمل، في دفع بعض الأفراد والجهات إلى الانخراط في هذا النشاط.
كما يلعب الطلب المرتفع في الأسواق الخارجية دورًا رئيسيًا في إبقاء هذه التجارة نشطة، ما يحوّلها إلى شبكة إقليمية يصعب احتواؤها ضمن حدود دولة واحدة.
ملف مفتوح على احتمالات معقدة
في ظل هذه المعطيات، تبدو “حرب الكبتاغون” في سوريا بعيدة عن الحسم، إذ تتطلب مواجهتها استراتيجية شاملة تتجاوز الحلول الأمنية، لتشمل أبعادًا اقتصادية وتنموية، إضافة إلى تنسيق إقليمي ودولي فعّال.
وحتى ذلك الحين، يبقى هذا الملف واحدًا من أكثر التحديات إلحاحًا، مع ما يحمله من انعكاسات تتجاوز حدود سوريا إلى محيطها الإقليمي.

- Advertisement -

- Advertisement -