لكل السوريين

أزمة الكهرباء في طرطوس تتفاقم.. تقنين طويل فواتير مرتفعة

طرطوس/ اـ ن

شهدت محافظة طرطوس ومدنها وريفها خلال منتصف الشهر الماضي تحسناً نسبياً ومحدوداً في واقع التغذية الكهربائية، تمثل بزيادة ساعات الوصل، في مشهد وصفه مواطنون بأنه أشبه بـ“المعجزة المؤقتة”، قبل أن يتبدد سريعاً مع مطلع العام الجديد.

هذا التحسن، الذي استمر لنحو أسبوعين فقط، تزامن مع قرار رفع أسعار الكهرباء، ما عزز قناعة شريحة واسعة من السكان بأن الزيادة المؤقتة في ساعات التغذية جاءت في إطار امتصاص الغضب الشعبي، لا أكثر.

ومع بداية الشتاء، عادت ساعات التقنين الطويلة لتفرض نفسها من جديد، بل وبوتيرة أشد، حيث سجّلت معظم مناطق مدينة طرطوس وريفها تقنيناً تجاوز ست ساعات قطع مقابل ساعة وصل واحدة، أي ما يعادل نحو 20 ساعة انقطاع يومياً، دون أي توضيح رسمي من شركة الكهرباء أو الجهات المعنية، ودون حتى التبريرات التقليدية التي اعتاد عليها المواطنون في مثل هذه الحالات.

هذا الواقع ترافق مع فوضى واضحة في مواعيد وصل وفصل التيار الكهربائي، ما حرم السكان من الاستفادة الكاملة حتى من ساعة الوصل المحدودة، وزاد من معاناتهم في ظل أوضاع معيشية صعبة، حيث باتت العتمة والفقر والحاجة سمة يومية داخل البيوت.

وأعاد ذلك إلى الواجهة تساؤلات حول مصداقية التصريحات السابقة التي تحدثت عن تحسن ملحوظ وزيادة في الإنتاج، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء، الذي وصل وفق تقديرات محلية إلى نحو 60 ضعفاً.

في ريف طرطوس والمناطق الأفقر على وجه الخصوص، بدأت شبكات الكهرباء تشهد احتراقاً في الكابلات والمحولات نتيجة الضغط وسوء البنية التحتية، ما أدى إلى أعطال متكررة لا تُقابل بحلول إسعافية حقيقية.

ويؤكد الأهالي أن الصيانة الشاملة غائبة، ولا يوجد استبدال للكابلات المهترئة أو المسروقة، فيما تقتصر استجابة الجهات المعنية عند الشكاوى على وعود بالمتابعة والمعالجة دون نتائج ملموسة.

ويرى متابعون للشأن الخدمي أن الحكومة غير جاهزة لتأمين الحد الأدنى من التغذية الكهربائية في المحافظة، أو أنها تتجه عمداً، عبر سياسة رسمية، إلى إنهاء الدعم عن هذا القطاع الحيوي، وفتح الباب أمام بدائل تحقق أرباحاً أكبر لمستورديها.

وتشير المعطيات إلى أن أزمة الكهرباء في طرطوس ليست نتاج عامل واحد، بل نتيجة تراكمات فنية وهيكلية ممتدة لسنوات، تبدأ من غياب الصيانة الدورية الشاملة، مروراً بنقص الوقود، وصولاً إلى الضياعات الكبيرة في الشبكات.

ويؤكد مختصون أن إدارة الأزمة بأسلوب يومي دون حلول جذرية فاقم التعقيدات، وأثّر بشكل مباشر على حياة السكان، بدل أن يخفف من معاناتهم.

في سياق متصل، أعلنت شركة كهرباء طرطوس عن آلية جديدة لاحتساب استهلاك الكهرباء للمواطنين الذين لا يمتلكون عدادات، تقوم على فرض استهلاك ثابت مقداره 400 كيلوواط لكل شهرين، على جميع المشتركين، دون مراعاة ساعات الانقطاع الطويلة أو الأعطال المتكررة أو الواقع المتردي للشبكة.

ويشمل هذا القرار مواطنين سبق أن دفعوا ثمن العدادات منذ سنوات، لكنها لم تُركب لهم حتى اليوم، ليُجبروا الآن على دفع فواتير مرتفعة لا تعكس استهلاكهم الفعلي.

وفي شهادة من الميدان، قالت منى، وهي موظفة مدنية من منطقة الشيخ بدر، إن المشكلة تتلخص في انقطاعات طويلة للكهرباء، وأعطال متكررة في الشبكة، وعدادات مدفوعة الثمن لم تُركب، إلى جانب تقديرات تعسفية لا تعكس أي استهلاك حقيقي.

وأضافت أن ما يجري يشكل مؤشراً صارخاً على فشل إداري منهجي داخل مؤسسة الكهرباء، حيث يُحمَّل المواطن تبعات أخطاء لم يرتكبها، بينما تتنصل المؤسسة من مسؤولياتها الأساسية.

وطالب مواطنون بضرورة الإسراع في توفير عدادات لجميع المشتركين، خاصة من دفعوا ثمنها منذ سنوات، واعتماد آليات احتساب تقوم على الاستهلاك الفعلي أو المتوسط التاريخي، بدلاً من التقديرات المفروضة.

كما شددوا على أن أي مراجعة للتعرفة يجب أن تكون شفافة وعادلة، وأن تسبقها خطوات حقيقية لإصلاح الشبكة وتقليل ساعات الانقطاع، بما يحفظ كرامة المواطن، الذي يبقى الحلقة الأضعف والخاسر الأكبر في ظل سياسات غير مدروسة.

- Advertisement -

- Advertisement -