طهران
أعلنت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية التي تتخذ من النرويج مقراً لها، مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً في إيران منذ اندلاع الموجة الجديدة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، محذّرة في الوقت ذاته من خطر إعدامات وشيكة قد تطاول عدداً من المحتجزين على خلفية مشاركتهم في هذه الاحتجاجات.
وقالت المنظمة، إن ستة عشر يوماً من الاحتجاجات التي عمّت مختلف أنحاء البلاد أسفرت عن مقتل مئات المتظاهرين، بينهم تسعة أطفال دون سن الثامنة عشرة، إضافة إلى إصابة الآلاف، في ظل لجوء قوات الدولة إلى استخدام أسلحة عسكرية ضد المحتجين، وإطلاق النار في بعض الحالات من مسافات قريبة، مع استهداف الرأس وأجزاء حساسة من الجسد.
وأشارت المنظمة إلى أن تقارير غير مؤكدة تتحدث عن مقتل مئات آخرين، وربما أكثر من 6000 شخص وفق بعض التقديرات، إلا أن التحقق المستقل من هذه الأرقام أصبح بالغ الصعوبة نتيجة الانقطاع شبه الكامل للإنترنت منذ 8 كانون الثاني الجاري، إلى جانب القيود المشددة المفروضة على الوصول إلى المعلومات، وقدّرت المنظمة عدد المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة بأكثر من 10 آلاف شخص.
وبحسب البيان، وصف مسؤولون في الجمهورية الإسلامية المتظاهرين بأنهم «مثيرو شغب» و«محاربون» و«إرهابيون» و«محرضون»، وربطوا تحركاتهم بإسرائيل والولايات المتحدة، وهي اتهامات ينص القانون الإيراني على معاقبتها بالإعدام، في وقت تعهّدت فيه السلطات التعامل مع هذه القضايا «بصرامة» و«بسرعة» من خلال فروع خاصة من المحاكم الثورية.
وحذّرت المنظمة من أن أحد المتظاهرين على الأقل يواجه خطر الإعدام خلال أيام قليلة من اعتقاله، مشيرة إلى قضية عرفان سلطاني، البالغ من العمر 26 عاماً، الذي اعتُقل في 8 كانون الثاني في منطقة فردس بمحافظة كرج.
وأعربت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية عن قلقها الشديد إزاء استمرار وتصاعد وتيرة القتل، محذّرة من خطر الإعدامات الجماعية بحق المتظاهرين، وداعية إلى تحرك فوري من المجتمع الدولي.
وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن عمليات القتل الواسعة التي نفذتها السلطات بحق متظاهرين مدنيين خلال الأيام الماضية «تذكّر بجرائم ثمانينيات القرن الماضي التي جرى الاعتراف بها كجرائم ضد الإنسانية»، محذّراً من أن خطر الإعدامات الجماعية والخارجة عن القانون «خطير للغاية».
وأكد أن مبدأ «مسؤولية الحماية» يفرض على المجتمع الدولي واجب حماية المدنيين من عمليات القتل الجماعي التي ترتكبها الدولة وأجهزتها.
ووفقاً لبيانات جمعتها المنظمة، سُجلت حالات القتل في 14 محافظة منذ بدء الاحتجاجات، موضحة أن هذه الأرقام تشمل فقط الحالات التي جرى التحقق منها بشكل مباشر أو عبر مصدرين مستقلين، إضافة إلى وثائق وتقارير صادرة عن مستشفيات وأماكن حفظ الجثث. وأكدت المنظمة أنها تعمل حالياً على التحقق من أعمار الضحايا الأطفال من خلال وثائق رسمية.
كما أفادت بظهور مقطع فيديو من مشرحة كهريزك جنوب طهران يظهر جثث 250 متظاهراً، ونقلت عن طبيب تحدث لمجلة «تايم» قوله إن 217 جثة عُثر عليها في ستة مستشفيات في طهران وحدها.
وتحدثت تقارير أخرى عن أعداد كبيرة من الوفيات في مدن عدة، من بينها أصفهان ومشهد ورشت وكرج وشيراز، مع استمرار العمل على التحقق من معلومات إضافية واردة من مدن أخرى.
في المقابل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن ما لا يقل عن 121 شخصاً من القوات العسكرية والشرطية والقضائية قُتلوا خلال الاحتجاجات، مشيرة إلى أن هذا الرقم لا يشمل العاصمة طهران.
وبحسب المنظمة، انطلقت موجة الاحتجاجات الجديدة في 28 كانون الأول الماضي من سوق طهران، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تمتد بسرعة إلى مختلف المناطق، رافقتها شعارات مناهضة للحكومة، ووصلت، قبل انقطاع الإنترنت، إلى جميع المحافظات الـ31 ونحو 120 مدينة.