أكد الجيش الإسرائيلي مقتل هيثم علي الطباطبائي، الذي يصفه بأنه “رئيس أركان” حزب الله، في غارة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في عملية تعد الأولى من نوعها منذ أشهر.
وقال الجيش إن الضربة نُفذت بناءً على توجيه من شعبة الاستخبارات العسكرية، وإن سلاح الجو نفذ الهجوم في منطقة بيروت.
وفي وقت لاحق، أعلن حزب الله في بيان رسمي مقتل الطباطبائي، قائلاً إنه ارتقى “فداء للبنان وشعبه” إثر قصف طال منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية.
وأشار الحزب إلى أن الطباطبائي، المعروف بلقب “السيد أبو علي”، كان من أبرز قادته الجهاديين، وكان الحزب قد أكد قبل ذلك استهداف قيادي عسكري كبير في الغارة التي أصابت مبنى في منطقة حارة حريك.
وقال محمود قماطي، عضو المجلس السياسي في حزب الله، من موقع القصف، إن الغارة تجاوزت “خطاً أحمر”، موضحاً أن قيادة الحزب ستتخذ قرارها بشأن الرد وطبيعته لاحقاً.
وتأتي العملية في وقت سبق لإسرائيل أن قضت على معظم قيادات حزب الله خلال الحرب بين تشرين الأول 2023 وتشرين الثاني 2024.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أدت إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 28 آخرين، وأصابت بناية سكنية متعددة الطوابق، مما أدى إلى تناثر الحطام فوق السيارات في الطريق الرئيسي.
وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس فجوات كبيرة في الطوابق المستهدفة، وانتشار فرق الإنقاذ وعدد كبير من السكان في الشارع الضيق الذي يضم مباني مرتفعة ومحال تجارية.
وفي عام 2016، كانت الولايات المتحدة قد صنفت الطباطبائي “إرهابياً” وحددته قائداً عسكرياً يقود قوات حزب الله الخاصة في سوريا واليمن، وعرضت مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار مقابل معلومات عنه.
وفي كلمة عقب العملية، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنع حزب الله من إعادة بناء قوته، داعياً الحكومة اللبنانية إلى الالتزام بمسؤولياتها.
وأفاد مكتب نتنياهو، عبر منصة “إكس”، بأن الضربة نُفذت بأمر مباشر منه، بناءً على توصية وزير الدفاع ورئيس الأركان.
وتأتي الغارة في سياق تكثيف إسرائيل ضرباتها الرامية، بحسب وصفها، إلى تجريد حزب الله من سلاحه بعد نحو عام على وقف هش لإطلاق النار بين الطرفين.
ووصف الجيش الإسرائيلي الطباطبائي بأنه رئيس أركان الجماعة المسلحة المدعومة من إيران، وكان قائداً لوحدة الرضوان النخبوية.
وتعتبر الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى الحزب أو جناحه العسكري منظمة إرهابية، فيما حظرت ألمانيا أنشطته على أراضيها في عام 2020.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتوالى فيه العمليات الإسرائيلية داخل لبنان، مع خلفية طويلة من المواجهة بين الطرفين، بدأت منذ عقود ومرت بمحطات بارزة تشمل حرب 2006، عمليات الاغتيال، والقصف المتبادل على الجبهات الشمالية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى احتمال انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التوترات، خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة واستمرار الغارات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني.