الحسكة
أصدرت 39 قوةً وحزباً سياسياً في سوريا، اليوم الإثنين، بياناً مكتوباً انتقدت فيه ما وصفته بالخطاب الإعلامي غير المحايد لعدد من وسائل الإعلام العربية، متهمةً إياها بتبنّي رواية الحكومة السورية الانتقالية خلال الهجمات التي استهدفت حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وتجاهل الوقائع الحقيقية التي رافقت تلك الأحداث.
وأوضحت القوى والأحزاب الموقعة على البيان أن العدوان العسكري الذي شنّته قوات تابعة للحكومة السورية الانتقالية على حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، ذوي الغالبية الكردية، ترافق مع حصار وقصف مكثف باستخدام مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، إضافةً إلى انتهاكات جسيمة طالت المدنيين، شملت التمثيل بجثث الضحايا والتنكيل بالمعتقلين، واعتبر البيان أن هذه الهجمات شكّلت استهدافاً مباشراً للشعب الكردي، وبالتنسيق مع الاحتلال التركي.
وأشار البيان إلى الدور الذي وصفه بـ«الخطير» الذي لعبته بعض القنوات الفضائية العربية، وفي مقدمتها قنوات الجزيرة والعربية والعربية الحدث، إضافةً إلى وسائل إعلام تابعة للسلطة، من خلال تغطية إعلامية منحازة وتحريضية، أسهمت – بحسب البيان – في تبرير الهجمات والتغطية على نتائجها الكارثية، عبر تقديم روايات أحادية الجانب وتجاهل معاناة المدنيين والآثار الإنسانية المترتبة على القصف والحصار.
ولفتت القوى السياسية إلى أن هذه الوسائل الإعلامية تعاملت مع الأحداث بمنطق انتقائي وموجّه، متجاهلةً حقيقة أن ما جرى في الأشرفية والشيخ مقصود يمثل اعتداءً واضحاً على أحياء مدنية، وخرقاً فاضحاً للاتفاقات الموقعة، ولأبسط مبادئ القانون الإنساني الدولي.
كما اتهم البيان تلك القنوات بالاكتفاء بترديد سرديات تبرّر استخدام القوة، وتروّج لخطاب التخوين والتحريض، بدلاً من نقل الوقائع الميدانية كما هي.
وأكد البيان أن هذا الأداء الإعلامي لا يندرج ضمن إطار المهنية الصحفية، بل يتقاطع مع سياسات الإقصاء والإنكار، ويسهم في تغذية خطاب الكراهية ضد مكوّن وطني أصيل، ويشكّل اعتداءً معنوياً وسياسياً على تطلعات السوريين عموماً، وعلى الحقوق المشروعة للشعب الكردي في سوريا على وجه الخصوص.
وأضافت القوى الموقعة أن تغييب صوت الضحايا، وتجاهل معاناة المدنيين، والتغاضي عن الحصار والقصف، مقابل استضافة محللين موجّهين والترويج لروايات تشرعن العنف، يُعدّ مشاركة غير مباشرة في الجريمة، وتحميل وسائل الإعلام المعنية مسؤولية أخلاقية لا يمكن التنصل منها.
وبناءً على ذلك، دانت القوى والأحزاب السياسية بشدة التغطية الإعلامية المنحازة والتحريضية التي اعتمدتها تلك القنوات في تناولها للأحداث، مؤكدة رفضها لأي خطاب إعلامي يبرّر الهجمات أو يصوّر استهداف الأحياء الكردية على أنه إجراء أمني مشروع. كما شددت على أن حيّي الأشرفية والشيخ مقصود ليسا ساحةً لتصفية الحسابات السياسية أو الإعلامية، بل أحياء مدنية سورية لها كامل الحق في الأمن والكرامة.
ودعا البيان المؤسسات الإعلامية العربية إلى تحمّل مسؤولياتها الأخلاقية، والالتزام بالحد الأدنى من المهنية والحياد، والكفّ عن لعب دور الأداة في الصراعات، واحترام حقيقة أن سوريا بلد متعدّد القوميات والثقافات، ولا يمكن بناء مستقبله عبر التحريض والتضليل.
وختم البيان بالتأكيد على أن ما جرى في الأشرفية والشيخ مقصود سيبقى شاهداً على أن الإعلام المنحاز قد يتحول إلى شريك في العدوان، وأن الحقيقة، مهما تعرضت للتشويه، ستظل أقوى من جميع حملات التضليل.
ووقّع على البيان كل من: المؤتمر القومي الكردستاني (KNK)، حزب الاتحاد الديمقراطي، حزب الخضر الديمقراطي، حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، الحزب الليبرالي الكردي في سوريا، الحزب الشيوعي الكردستاني، البارتي الديمقراطي الكردستاني – سوريا، الحزب الديمقراطي الكردي السوري، الحزب اليساري الكردي في سوريا، الحزب اليساري الديمقراطي الكردي في سوريا، حزب سوريا المستقبل، حزب التغيير الديمقراطي الكردستاني، حركة التجديد الكردستاني، اتحاد الشغيلة الكردستاني، الهيئة الوطنية العربية، حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، حزب الوفاق الديمقراطي الكردي السوري، حركة الإصلاح – سوريا، الحزب الآشوري الديمقراطي، حزب التآخي الكردستاني، حزب روچ الديمقراطي الكردي في سوريا، حركة المجتمع الديمقراطي (تف دم)، مؤتمر ستار، حزب المحافظين، حزب النضال الديمقراطي، تيار المستقبل الكردستاني، الحزب الديمقراطي الكردستاني – غرب كردستان، حركة التغيير الديمقراطي، حزب الاتحاد السرياني، حزب التجمع الوطني الكردستاني، الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، حزب اليسار الثوري في سوريا، حزب سوريا، حزب المحافظين الكردستاني، حزب التجمع السوري الديمقراطي، التيار السوري الإصلاحي، حزب التطوير والبناء السوري، والاتحاد الأرمني.