وسّع الجيش الإسرائيلي، عملياته البرية داخل مدينة غزة، معلناً فتح ما وصفه بـ”مسار انتقال مؤقت” عبر شارع صلاح الدين لخروج السكان نحو الجنوب لمدة 48 ساعة، في وقت تكثّف فيه القصف على كبرى مدن القطاع.
يأتي ذلك بينما اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” ضد الفلسطينيين، معتبرة أنها ارتكبت أربعة من أصل خمسة أفعال تُشكل الجريمة وفق اتفاقية عام 1948، بينها القتل الجماعي، التهجير القسري، والتسبب بأذى جسيم للسكان، ورفضت إسرائيل التقرير واعتبرته “منحازاً”.
مدينة غزة، التي تعد الأكبر في القطاع، تعرّضت لقصف عنيف خلال الساعات الماضية، مسؤول عسكري إسرائيلي وصف التحركات بأنها “خطوة أساسية نحو المدينة”، مقدراً وجود ما بين ألفين وثلاثة آلاف مقاتل من حركة حماس فيها.
الوضع الإنساني يزداد تدهوراً مع نزوح عشرات الآلاف، برنامج الأغذية العالمي حذّر من مجاعة وشيكة، مشيراً إلى أن تكاليف الانتقال جنوباً بلغت في بعض الحالات 1600 دولار للفرد، ما أجبر الكثيرين على البقاء تحت القصف. ووفق تقديرات إسرائيلية، غادر أكثر من 370 ألف شخص المدينة منذ بدء العمليات، فيما لا يزال نحو 600 ألف عالقين داخلها.
وأثارت التطورات الميدانية موجة تنديد واسعة، الأمم المتحدة وصفت ما يجري بأنه “مذبحة”، بينما رأت وزارة الخارجية الكندية أن العملية “مروّعة” وتفاقم الأزمة الإنسانية، الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وألمانيا وجّهوا انتقادات شديدة، في حين وصفت حماس العملية بأنها “فصل جديد من حرب الإبادة الجماعية”.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن غزة “تحترق” وإن الجيش “يضرب البنى التحتية للإرهاب بقبضة من حديد”، مؤكداً استمرار العمليات حتى “تحرير الرهائن وهزيمة حماس”، من جانبه، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحركة من استخدام الرهائن كـ”دروع بشرية”.
إلى جانب ذلك، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ميناء الحديدة اليمني، قائلاً إنها استهدفت “بنى تحتية عسكرية للحوثيين”، بينما أعلنت الجماعة أن دفاعاتها الجوية تصدّت للهجوم وأجبرت بعض الطائرات على الانسحاب.
وفي ظل استمرار القصف، حذّرت وزارة الصحة في غزة من انهيار المنظومة الطبية، مشيرة إلى نقص حاد في الدم والأدوية والمستلزمات المنقذة للحياة، في وقت تغص فيه أقسام الطوارئ بالمصابين.