لكل السوريين

غياب ملحوظ للمظاهر الاحتفالية بالمولد النبوي في حلب

حلب/ خالد الحسين

اعتاد أهالي مدينة حلب على مدى عقود طويلة أن يجعلوا من ذكرى المولد النبوي الشريف مناسبة اجتماعية ودينية عزيزة على قلوبهم، حيث كانت الأحياء والأسواق تزدان بالأضواء والرايات الخضراء، وتعلو أصوات المدائح النبوية والإنشاد الديني في الزوايا والمساجد، بينما تتبادل العائلات أطباق الحلويات التقليدية التي ارتبطت بهذه الذكرى المباركة.

غير أن المشهد تغيّر بشكل ملحوظ، إذ تراجعت المظاهر الاحتفالية بشكل كبير، ما أثار استغراب وحسرة سكان المدينة الذين يرون أن هذا التراجع لا يتوافق مع ما اعتادوه وما تربوا عليه.

يرجع السبب في ذلك، بحسب كثير من الأهالي، إلى تخوف عام يسود المجتمع الحلبي من بعض الجماعات والفصائل التابعة للحكومة الانتقالية التي تعتبر الاحتفال بالمولد النبوي بدعة محرمة ولا توافق تعاليم الدين حسب رؤيتها الخاصة.

هذا الخطاب الجديد الدخيل على المجتمع الحلبي ترك أثره في الشارع، فبات كثيرون يترددون في إظهار مظاهر الفرح أو إقامة مجالس الإنشاد والمدائح كما جرت العادة، خوفاً من التضييق أو الانتقاد.

في حي الأعظمية، وهو من أبرز الأحياء التي كانت تحتفل بهذه المناسبة، التقت صحيفة السوري بأحد السكان ويدعى أبو مصطفى، الذي عبر عن أسفه الشديد لما وصلت إليه الحال قائلاً: “كنا نزين بيوتنا ونوزع الحلوى على الجيران ونقيم مجالس الذكر في المساجد والبيوت، لكن اليوم صرنا نتخوف من إحياء مناسبة عظيمة كهذه خشية من مضايقات أو نظرات استنكار من بعض الجهات. هذا أمر محزن، لأننا نحتفل بمولد سيد الخلق، وهذه المناسبة يجب أن تبقى رمزاً للفرح والمحبة”.

وأكد أن الأهالي في حلب اعتادوا أن يظهروا البهجة في هذه الليلة منذ مئات السنين، وأن غيابها بهذا الشكل أمر لا يليق بتاريخ المدينة وهويتها.

من جانبه، تحدث أحد شيوخ وخطباء المدينة، مفضلاً عدم ذكر اسمه، قائلاً: “إن ما تروج له بعض الجماعات من تحريم الاحتفال بالمولد النبوي فكر دخيل على حلب، فنحن نعرف كيف نحافظ على ديننا وتعاليمه ونفرق بين ما هو بدعة مذمومة وما هو إحياء لذكرى طيبة تجمع الناس على المحبة والرحمة. هذه التصرفات لا تمت لجوهر الإسلام بصلة، بل إنها تسيء لصورته في نفوس الناس”. وأضاف الشيخ بنبرة ناقدة: “المؤسف أن الحكومة لم تتدخل بشكل حاسم للحد من هذه التجاوزات، وتركت المجال لتلك الجماعات تتصرف بشكل فردي دون أي ضوابط، ما أدى إلى تقييد حرية المواطنين في ممارسة شعائر وعادات دينية عريقة”.

هذا التقصير من جانب السلطات جعل الأهالي يشعرون أن جزءاً من تراثهم الديني والاجتماعي في خطر. فالمولد النبوي لم يكن مجرد مناسبة عابرة، بل كان حدثاً جامعاً يحمل معاني الوحدة والتآلف بين الناس، ويمنح المدينة طابعها الخاص كل عام. غياب هذه الأجواء ترك فراغاً واضحاً في حياة الحلبيين، خاصة أن المدينة لطالما عُرفت بتمسكها بعاداتها وتقاليدها الدينية والاجتماعية.

- Advertisement -

- Advertisement -