لكل السوريين

هطول الأمطار ينذر بكارثة إنسانية في مناطق بمحافظة طرطوس

طرطوس/ اـ ن

يتجدد مع كل فصل شتاء مشهد تردي الخدمات الأساسية في مناطق الفقر والمخالفات والعشوائيات، إضافة إلى القرى والمدن التابعة لمحافظة طرطوس، ولا سيما فيما يتعلق بالبنى التحتية للشبكات العامة، من كهرباء ومياه وهاتف وصولاً إلى شبكات الصرف الصحي.

ومع دخول فصل الشتاء وتوالي المنخفضات الماطرة، تتكشف هشاشة هذه الشبكات، لتتحول سنوات الإهمال الرسمي إلى تهديد مباشر لحياة آلاف المواطنين وصحتهم، رغم تكرار الشكاوى والمطالبات.

وتشير الوقائع الميدانية إلى أن الجهات المعنية في المحافظة تعتمد سياسة الحلول “الترقيعية” في التعامل مع هذه الأزمات، إذ إن شبكات الصرف الصحي في عدد كبير من قرى ومدن طرطوس متهالكة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، بينما لا تتعدى الإجراءات المتخذة عمليات تسليك مؤقتة لا تعالج المشكلة من جذورها. وفي كل مرة، يضطر الأهالي إلى تحمل تكاليف صيانة مرتفعة، وسط حالة من الاعتياد على اللامبالاة الرسمية تجاه مطالبهم المتكررة بتحسين واقع الخدمات.

ويبرر المسؤولون هذا الإهمال بجملة من الذرائع، تتراوح بين ارتفاع التكاليف وعدم توافر التجهيزات والآليات اللازمة، وصولاً إلى تحميل الطابع العشوائي لتمديد شبكات الصرف الصحي مسؤولية الوضع القائم، بحجة أنها أنشئت من دون دراسات فنية مسبقة أو مراعاة للزيادة الكبيرة في الكثافة السكانية، ونتيجة لذلك، يترك المواطنون لمواجهة مصيرهم في ظل مخاطر صحية وبيئية متفاقمة.

ومع فيضان المياه الآسنة في الشوارع وتسربها إلى بعض المنازل، تنتشر الروائح الكريهة والقوارض والحشرات، ما يوفر بيئة خصبة لانتشار أمراض خطرة، في وقت تتحول فيه الشوارع، مع اشتداد هطول الأمطار، إلى مستنقعات تعيق حركة السكان وتنقلهم، وتضاعف معاناتهم اليومية في الوصول إلى أماكن عملهم أو مدارس أبنائهم.

ويرى الأهالي أن حجم الخلل القائم لا يحتمل الانتظار إلى خطط سنوية مؤجلة لمعالجة المشكلة، بل يتطلب وضع خطة طارئة وتنفيذ حلول عاجلة وفعالة، بدلاً من الاكتفاء بالوعود والتسويف والتصريحات الرسمية التي لم تسفر عن نتائج ملموسة على مدى عقود.

ويؤكدون أن المطلوب هو استبدال خطوط الصرف الصحي في هذه الأحياء بشكل كامل، إلى جانب اتخاذ إجراءات جدية لتنظيف المصارف والشوايات المطرية، في ظل واقع يزداد اختناقاً يوماً بعد يوم.

وفي مقابل ذلك، ما تزال هذه المشاريع حبيسة الانتظار، بين وعود بالمصادقة عليها وإجراءات توصف بأنها حثيثة وواعدة، فيما تبقى معظمها على الورق، دون أن يلمس المواطنون أي تحسن فعلي على الأرض.

ومع تصاعد المخاطر، يطالب السكان الجهات المعنية، من محافظة وبلديات وإدارات محلية، بالإصغاء إلى شكاواهم والتحرك الفوري، مؤكدين أن الواقع لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، وأن دق ناقوس الخطر بات موجها إلى كل مسؤول، باعتبار أن التحرك قبل فوات الأوان واجب ومسؤولية أخلاقية وإنسانية تجاه حياة الناس وسلامتهم.

- Advertisement -

- Advertisement -