لكل السوريين

الزيادات المفاجئة… أزمة الإيجارات تضغط على سكان حماة

حماة/ جمانة الخالد

تشهد مدينة حماة في الأشهر الأخيرة أزمة متصاعدة في سوق الإيجارات، حيث يجد العديد من السكان أنفسهم مجبرين على دفع مبالغ إضافية بعد شهر واحد فقط من بدء عقد الإيجار. هذه الزيادات المفاجئة تسببت في توتر كبير بين المستأجرين وأصحاب المنازل، وأضرت باستقرار الأسر التي تبحث عن مأوى دائم وسط المدينة المكتظة بالسكان.

في حي المساكن، يروي محمود، موظف في إحدى شركات النقل، تجربته مع إيجار شقته قبل ثلاثة أشهر: “وقعت العقد مع صاحب المنزل بعد تفاهمات شفوية عن سعر 700 ألف ليرة شهرياً. بعد شهر فقط، اتصل بي فجأة وقال إن السعر تغير ويجب أن أدفع مليون ليرة شهرياً اعتباراً من الشهر القادم وإلا فعلي أن أخرج من البيت.” وجد محمود نفسه أمام خيار صعب: إما دفع الزيادة المفاجئة التي تزيد بشكل كبير على دخله المحدود، أو البحث عن منزل آخر وسط سوق يعاني شحاً في العرض.

وفي حيٍّ مجاور، تتحدث سلوى، أم لطفلين، عن معاناتها مع صاحب المنزل الذي يملك بيتاً صغيراً كانت تستأجره منذ أكثر من سنة: “بعد أن وافقت على السعر ولم أجد خياراً أفضل، قال لي صاحب البيت بعد شهر واحد فقط إنه لم يعد يقبل بالسعر المتفق عليه لأنه يستطيع الحصول على مستأجر بسعر أعلى. اضطررت لدفع الزيادة لأنني لا أستطيع أن أترك البيت وأبحث عن آخر، خاصة مع طفلي الصغير.” وتضيف أن هذه الزيادة لم تكن المرة الأولى، إذ يحاول بعض المالكون استخدام التهديدات بالرحيل كوسيلة للضغط على المستأجرين لرفع السعر كلما سنحت الفرصة.

وفي حي الدباغة، يروي خالد، عامل بناء، قصة مشابهة: “استأجرت غرفة في بيت قديم بسعر معقول، لكن صاحب المنزل قال إن لديه فرصة لتأجير الغرفة بسعر مضاعف، ويجب أن أخرج في غضون أسبوع. لم يكن أمامي سوى قبول العرض الثقيل لأبقى بالقرب من عملي ومدارس أطفالي.”

تتكرر مثل هذه الحالات في مختلف أحياء حماة، خصوصاً في المناطق القريبة من وسط المدينة حيث الطلب على السكن مرتفع. ومع ازدحام المدينة بالسكّان وعودة الكثير من العائلات بعد سنوات من النزوح أو الغربة، ارتفع الضغط على سوق الإيجارات بشكل كبير، فيما بقي المعروض من الشقق والمنازل دون تحديث يُلبي هذا الطلب المتزايد.

ويشير سكان في حي القصور إلى أن بعض أصحاب المنازل يستغلون غياب الضوابط الرسمية أو تقييمات عقارية واضحة، في رفع الإيجار بشكل متسلسل، ليس فقط عند تجديد العقد السنوي، بل حتى بعد شهر واحد من توقيع العقد الأولي، بحجة ارتفاع أسعار المواد أو توفر بدائل بسعر أعلى في السوق. هذا الوضع يجعل المستأجرين في موقف هش، إذ يجدون أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ إضافية أو مواجهة صعوبة في الانتقال إلى مكان آخر، خصوصاً مع قلة الخيارات المتاحة.

من جانب آخر، يرى محللون محليون أن غياب تشريعات واضحة لتنظيم سوق الإيجارات في حماة سمح لمثل هذه الممارسات بالانتشار، خصوصاً في ظل ضعف الرقابة أو آليات حماية المستأجرين، ما جعل أصحاب المنازل يتحكمون بالسوق بشكل كبير ويمارسون الزيادة المتكررة دون رادع حقيقي. وبدلاً من وجود سقف محدد للزيادات السنوية أو حماية قانونية للمستأجرين، يجد السكان أنفسهم تحت رحمة السوق الحرة التي يستغلها البعض لتحقيق أكبر ربح ممكن.

وفي حي الشريعة، تشير بعض العائلات إلى أنها لجأت لحلول مؤقتة، مثل مشاركة الشقق مع أقارب أو اللجوء إلى وحدات أصغر حجماً، لتخفيف العبء المالي على ميزانيتهم. ويقول أحد السكان: “كل زيادة مفاجئة تضغط على دخلنا اليومي، وتجعلنا نتأقلم بشكل مستمر مع وضع غير مستقر، دون أن يكون هناك حماية حقيقية”.

ويرى ناشطون محليون أن الحل يكمن في إقرار نظام عقود موحدة يحد من الزيادات المفاجئة ويضمن حقوق المستأجرين، مع وضع سقف محدد للزيادة السنوية وإلزام المالك بإشعار المستأجر قبل أي تعديل. كما يقترحون تطوير برنامج دعم سكني للأسر ذات الدخل المحدود، ما يقلل من الضغط على الأسواق ويحد من استغلال الحاجة الملحة للسكن.

بين قصص الإحباط اليومية في أحياء الميدان والزهراء والمساكن والمصلى، وبين سيطرة بعض الملاك على سوق الإيجارات، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستتمكن حماة من وضع ضوابط تحمي المستأجرين وتضمن استقرار حياتهم اليومية؟ وبينما يحاول السكان التكيف مع الواقع، تبقى الحاجة إلى سياسات واضحة وأدوات قانونية فعّالة أمراً ضرورياً لوقف الاستغلال وإعادة التوازن إلى سوق السكن في المدينة.

- Advertisement -

- Advertisement -