دمشق
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم السبت أنها نفذت عملية عسكرية واسعة النطاق في فنزويلا، تم خلالها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، بحسب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح ترامب لشبكة فوكس نيوز أن مادورو وزوجته اقتيدا إلى سفينة وستتم نقلهما لاحقاً إلى نيويورك، حيث وُجهت إليهما اتهامات جنائية رسمية أمام المحكمة الفيدرالية في الدائرة الجنوبية لمقاطعة نيويورك.
وأضاف، أنه شاهد عملية الاعتقال مباشرة عبر البث الحي، واصفاً إياها بأنها أقرب إلى “برنامج تلفزيوني” من حيث السرعة والدقة، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية لم تُسجل أي قتلى، واكتفت ببضع إصابات بسيطة، وأنه ينتظر الآن اتخاذ القرار بشأن الخطوة التالية بالنسبة للقيادة الفنزويلية.
وقال ترامب إنه سبق له التحدث إلى مادورو قبل أسبوع، مطالباً إياه بالاستسلام، مشيراً إلى أن بلاده ستشارك بقوة في قطاع النفط الفنزويلي مستقبلاً، وأكد الرئيس الأمريكي أن الموالين لمادورو سيواجهون مصيراً صعباً إذا استمروا في ولائهم له.
وردت فنزويلا على العملية بإعلان وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز عن نشر جميع القوات المسلحة في البلاد، مؤكداً تنفيذ أوامر مادورو بنشر كل القدرات البرية والجوية والبحرية والنهرية والصاروخية، واصفاً الهجوم بأنه أعنف عدوان تعرضت له البلاد على الإطلاق.
وأضاف بادرينو لوبيز أن القوات الأمريكية استهدفت مناطق سكنية بالصواريخ والقذائف، وأن السلطات الفنزويلية تجمع البيانات عن القتلى والجرحى نتيجة العملية.
من جانبها، أكدت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز أنها لا تعرف مكان وجود مادورو وزوجته، مطالبة الحكومة الأمريكية بتقديم دليل على أنهما على قيد الحياة، وأشارت إلى أن أوامر مادورو للقوات المسلحة البوليفارية لا تزال سارية، داعية إلى مقاومة موحدة في مواجهة الهجوم الأمريكي.
وعبرت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها البالغ تجاه التقارير حول إخراج مادورو وزوجته قسراً، واعتبرت ذلك انتهاكاً غير مقبول لسيادة دولة مستقلة، داعية إلى توضيح فوري للوضع.
كما وصف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف العملية بأنها تثبت ضرورة تعزيز القدرات العسكرية لأي دولة ومنع فرض تغيير الأنظمة بالقوة، معتبراً ما حدث سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.
وفي ردود الفعل الدولية، دان الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا العملية، واعتبرها تجاوزاً “خطاً غير مقبول” وتهديداً للمجتمع الدولي، محذراً من حدوث كارثة إنسانية.
ونددت كوبا بالعملية ووصفتها بـ”إرهاب الدولة”، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ رد فعل عاجل، في المقابل أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لم تشارك في الضربات الأمريكية، وأنه يسعى لمعرفة الحقائق الكاملة والتأكد من احترام القانون الدولي.
ويذكر أن نيكولاس مادورو، الذي أصبح رئيساً بالنيابة بعد وفاة هوغو تشافيز عام 2013، معروف بتمسكه بالسياسات الاشتراكية لزعيمه السابق، رغم الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها البلاد منذ 2014، بما في ذلك تضخم قياسي ونقص حاد في السلع الأساسية.
وقد واجه مادورو إدانات دولية بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان وقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، كما أسس جمعية تأسيسية جديدة ذات صلاحيات واسعة لم يعترف بها الاتحاد الأوروبي وعدد من دول أمريكا اللاتينية، ما زاد من الخلاف مع البرلمان المعارض.
ويأتي اعتقال مادورو في وقت تواجه فيه فنزويلا ضغوطاً داخلية وخارجية مستمرة مع استمرار الركود الاقتصادي وتراجع أسعار النفط التي تمثل أكثر من 90% من عائدات البلاد الأجنبية.