لكل السوريين

فهد الوكيل… حارس مرمى من رموز كرة اليد السورية

قدّمت كرة اليد السورية عبر تاريخها عدداً من حراس المرمى المتميزين الذين كان لهم دور حاسم في نتائج المباريات، ويبرز من بينهم اسم الحارس القدير فهد الوكيل، الذي عُرف برشاقته العالية ونظرته الثاقبة وحركته الدائمة وشجاعته الكبيرة داخل الملعب، إضافة إلى قدرته اللافتة على إغلاق مرماه وجعل مهمة التسجيل عليه صعبة للغاية أمام منافسيه.

وتميّز الوكيل بثقة كبيرة في حماية مرماه وبسالة واضحة في التصدي للهجمات، إلى جانب امتلاكه خاصية التسديد المباشر من مرماه نحو مرمى الفريق المنافس، ما أسهم في تسجيل الأهداف أو إيصال الكرة بسرعة إلى أحد زملائه ومنحهم فرصة التسجيل في أقصر وقت ممكن، كما عُرف بمهارته العالية في صد ضربات الجزاء.

ولد فهد الوكيل عام 1960 في محافظة حماه، وكانت بداياته الرياضية مع رفاقه في الحي حيث مارس كرة القدم في سنواته الأولى، وفي عام 1969 التحق بنادي اليقظة سابقاً، الطليعة حالياً، ومارس في بداياته عدة ألعاب دفعة واحدة شملت كرة السلة وكرة اليد وكرة الطائرة، قبل أن يستقر اختياره أخيراً على كرة اليد عام 1973، بإشراف المدرب فهر الريس.

وجاءت أولى مشاركاته الرسمية في البطولات عام 1974 من خلال بطولة مدارس سوريا للمرحلة الإعدادية، ليواصل بعدها مسيرته التصاعدية، حيث شارك عام 1976 مع نادي الطليعة في بطولة الأندية ضمن الدوري الممتاز التي أقيمت في مدينة حمص، وكانت من أقوى البطولات على مستوى المراحل العمرية آنذاك.

وفي عام 1977 شارك في بطولات المدارس للمرحلة الثانوية، وحقق فريقه منتخب حماه المركز الأول، ليتم انتقاؤه ضمن منتخب سوريا المدرسي الذي شارك في الدورة العربية المدرسية التي أقيمت في ليبيا في العام نفسه.

وفي عام 1978 شارك مع نادي الطليعة في دوري كرة اليد، وشهدت المنافسة حينها صراعا قويا على لقب الدوري مع نادي الجماهير الذي نجح في إحراز المركز الأول، بينما حل نادي الطليعة في المركز الثاني.

كما شارك في العام ذاته مع منتخب حماه في بطولة المحافظات، التي انتهت بتتويج محافظة حماه بالمركز الأول بعد منافسة قوية مع منتخبات درعا والرقة ودير الزور.

وعلى صعيد المشاركات الخارجية، كانت لفهد الوكيل عدة محطات بارزة، من بينها مشاركته في دورة الفاتح التي أقيمت في ليبيا عام 1981 بمشاركة عدة فرق، ثم مشاركته عام 1982 في معسكر منتخب سوريا في هنغاريا الذي أُقيم استعدادا للمشاركة في البطولات العربية.

واستعين به في عام 1983 من قبل نادي الجماهير للمشاركة في بطولة الأندية العربية التي أُقيمت في الجزائر، إلا أنه لم يسافر مع الفريق بسبب بعض الحساسيات بين الناديين، وتكرر الأمر نفسه في البطولة العربية التي جرت في السعودية عام 1984.

وفي عام 1985، وخلال إقامة البطولة العربية في دمشق، تدخل اتحاد كرة اليد وفرض مشاركة فهد الوكيل مع المنتخب، حيث قدم مستوى مميزاً ولافتاً في تلك البطولة.

وكان في عام 1986 ضمن صفوف منتخب سوريا الذي شارك في بطولة كأس فلسطين بمشاركة 14 فريقاً، وحقق المنتخب خلالها الميدالية الفضية، فيما جرى اختيار فهد الوكيل أفضل حارس عربي في البطولة.

وفي العام نفسه التحق بمعسكر المنتخب السوري الذي كان يستعد للمشاركة في دورة المتوسط الحادية عشرة التي أُقيمت في اللاذقية.

أما على صعيد إنجازاته مع نادي الطليعة، فقد توّج بلقب بطولة الدوري السوري عام 1991، وكان قريباً من تحقيق اللقب أيضا في عام 1988 لولا ما وصفه بتواطؤ أحد الحكام الذي منح الفوز لنادي الشعلة قبل نهاية المباراة، ما أتاح لنادي الجماهير الاستفادة من ذلك وإحراز المركز الأول، وفي بطولة كأس الجمهورية، كان ضمن صفوف الفريق الذي بلغ المباراة النهائية أربع مرات في مواسم 1984 و1986 و1988 و1990، إلا أن الفريق خسر جميع تلك المباريات النهائية.

واختتم فهد الوكيل مشواره في ملاعب كرة اليد عام 1991، عندما شارك مع المنتخب الوطني في المعسكر الذي أقيم في روسيا استعدادا للبطولة الآسيوية التي أُقيمت في اليابان، ليعلن بعدها اعتزاله اللعب ويتوجه للعمل في دولة قطر.

وبعد اعتزاله، واصل عطاءه في المجال الرياضي من خلال التدريب، حيث أشرف على تدريب فرق النادي لعدد من الفئات العمرية المختلفة، وكان له دور فاعل في تأسيس فريق لكرة اليد للسيدات، شارك في دوري هذه الفئة وحقق المركز الثاني على مستوى سوريا، ليبقى اسمه حاضراً كأحد رموز كرة اليد السورية الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ اللعبة.

- Advertisement -

- Advertisement -