دمشق
قالت “سي إن إن” إن الهجوم الذي أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني في سوريا، أعاد خلط الأوراق السياسية والأمنية لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، في لحظة شديدة الحساسية تمر بها العلاقات بين واشنطن ودمشق.
وذكرت “سي إن إن” أنه عقب الهجوم، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد “شديد” على المسؤولين عن العملية، في وقت سارع فيه مسؤولون أمريكيون إلى وصف المنفذ بأنه “مسلح منفرد” ينتمي إلى تنظيم داعش.
غير أن متحدثاً باسم وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية أقر، السبت، بأن المهاجم كان جزءاً من جهاز الأمن الداخلي، قبل أن يسارع كل من ترامب والقيادة السورية الجديدة إلى نفي وجود أي صلة بين المهاجم والحكومة الناشئة، التي حظيت بدعم أمريكي واضح خلال الأشهر الماضية، وفق ما ذكرته القناة.
وأضافت “سي إن إن” أنه، وبعد أيام من الهجوم، لم يعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه، كما أفادت مصادر متعددة مطلعة على التحقيق، من بينهم مسؤولون أمريكيون وسوريون، بأن صلة المهاجم بالتنظيم المتطرف أقل وضوحاً مما جرى الإعلان عنه رسمياً من الجانبين.
وأشارت إلى أن هذا الهجوم يسلط الضوء على التحديات العميقة التي لا تزال تواجه دمشق في التعامل مع العناصر المتطرفة داخل البلاد، بما في ذلك داخل صفوف قواتها العسكرية والأمنية، وفقاً للمصادر.
كما يعيد إلى الأذهان ما يعرف بـ”هجمات الصديق على الصديق” التي تعرضت لها القوات الأمريكية في أفغانستان، عندما كانت تعمل إلى جانب القوات المحلية خلال مرحلة بناء جيش جديد، وتكبدت خلالها خسائر بشرية كبيرة.
ونقلت “سي إن إن” عن مسؤول أمريكي أن المؤشرات الأولية تفيد بأن مطلق النار كانت له صلات بقوات الأمن السورية في مرحلة ما، من دون وضوح ما إذا كانت هذه الصلات لا تزال قائمة أم تعود إلى الماضي، مشيراً إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لفهم خلفية المهاجم وظروف تنفيذ الهجوم بشكل أدق.
ونقلت “سي إن إن” عن مسؤول أمريكي سابق زار دمشق مؤخرا قوله إن الجيش السوري يتألف من مقاتلين من خلفيات متعددة، بعضهم لديه صلات بجماعات متطرفة، مضيفاً أن الحكومة تحاول الانتقال إلى مرحلة جديدة، إلا أن الهجوم الأخير أظهر أن عناصر متطرفة لا تزال متغلغلة داخل البلاد.
وذكرت القناة أن مسؤولين أمريكيين وسوريين أكدوا هذا التقييم بشكل غير معلن، مشيرين إلى أن القوات السورية الحالية تضم مزيجاً من مقاتلين ذوي انتماءات وأفكار متباينة، بعضها متطرف.
في المقابل، نقلت “سي إن إن” عن مصدر مطلع على التعاون الأمني الأمريكي السوري تشكيكه في قدرة الحكومة الجديدة على معرفة الميول المتطرفة للمهاجم، معتبرا أن هذه الميول منتشرة على نطاق واسع داخل القوات التي يطلق عليها حالياً اسم “الجيش السوري”.
وأوضحت الشبكة أن السلطات السورية سعت بعد الهجوم إلى التأكيد على متانة شراكتها مع الولايات المتحدة، حيث أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على خمسة مشتبه بهم على صلة بالكمين.
واعتبرت “سي إن إن” أن الحادثة تعيد إلى الأذهان تجربة أفغانستان، حيث تصاعدت هجمات “الصديق على الصديق” في السنوات الأخيرة من الحرب، عندما كانت القوات المحلية في طور التشكيل والتدريب.
ونقلت القناة عن مصدر مطلع على التحديات الأمنية في سوريا قوله إن أحداً لا يرغب في الاقتراب من ملف عدد “المسلحين المنفردين المحتملين” داخل خليط الجماعات الجهادية التي تشكل الجيش السوري حالياً، فيما امتنع البنتاغون عن التعليق على صلات المهاجم بقوات الأمن السورية.
غير أن القناة نقلت عن مصادر قولها إن إصرار الإدارة الأمريكية على توصيف المهاجم بأنه عنصر من داعش قد يكون محاولة لتجنب الاعتراف بتعقيدات عملية تجنيد وبناء قوات الأمن السورية، معتبرة أن الاعتراف بتورط عنصر من القوات الشريكة سيكون مدمرا للجانب الأمريكي سياسيا.
وأكدت “سي إن إن” أن التعامل مع هذه التحديات يمثل اختباراً حقيقياً لكل من الولايات المتحدة والحكومة الانتقالية خلال المرحلة الانتقالية، في ظل اعتماد دمشق على مزيج من المقاتلين السوريين والأجانب لسد الفراغ الأمني.