لكل السوريين

إلى أين تتجه مشاركة النساء في الحياة السياسية بعد عام على سقوط النظام

غادة علي – الرقة

تبرز قضية مشاركة المرأة في الحياة السياسية كواحدة من أكثر الملفات حساسية وإلحاحاً في النقاش العام، وذلك بعد مرور عام كامل على سقوط النظام وما رافق تلك المرحلة من تحولات سياسية واجتماعية غير مسبوقة.

فعلى الرغم من التعهدات التي أطلقتها الحكومة الانتقالية بشأن بناء مؤسسات قائمة على أسس المشاركة والمواطنة، إلا أن حضور النساء ظلّ محدوداً في دوائر صناعة القرار، ما يعيد إنتاج نمط التهميش الذي عانت منه المرأة السورية لعقود طويلة.

هذا الغياب اللافت للنساء عن مواقع السلطة يأتي رغم الدور الكبير الذي لعبته المرأة في حماية المجتمع وإدارة شؤون الحياة اليومية خلال سنوات الحرب، فضلاً عن مشاركتها في العمل المدني والسياسي والإنساني على امتداد البلاد.

ويثير هذا التناقض مخاوف حقيقية من أن يؤدي تجاهل مشاركة النساء إلى تقويض العملية السياسية، وتعميق فجوة الثقة بين المجتمع والمؤسسات الناشئة في المرحلة الانتقالية.

وفي إطار تسليط الضوء على هذه الإشكالية، أجرت صحيفة “السوري” لقاءً خاصاً مع مجلس المرأة السورية للحديث عن أسباب ضعف مشاركة النساء، وانعكاس هذا التغييب على مستقبل العملية السياسية.

وترى خديجة العبد، عضوة مكتب العلاقات الدبلوماسية في مجلس المرأة السورية، أن مشاركة النساء في الحياة السياسية “ليست مجرد حق إنساني أو مطلب اجتماعي، بل ضرورة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي عادل ومستقر”.

وتؤكد في حديثها لصحيفة “السوري” أن أي حديث عن عملية سياسية شاملة لا يمكن أن يكون ذا معنى إذا غابت عنه النساء، سواء في المؤسسات المحلية أو على المستوى الوطني.

وتضيف أن مجلس المرأة السورية يعمل منذ سنوات على تمكين النساء وتطوير مهاراتهن القيادية ورفع مستوى مشاركتهن في مجالات السلام والحكم الرشيد والعدالة الاجتماعية.

وتوضح أن المجلس يسعى إلى بناء مجتمع تشارك فيه النساء والرجال على قدم المساواة، مجتمع يعترف بدور المرأة ويضمن لها فرصاً حقيقية للوصول إلى مواقع صنع القرار والمساهمة الفاعلة في إعادة بناء البلاد وإرساء أسس السلام.

وتشدد خديجة العبد على أن مشاركة المرأة السورية لا يجب أن تكون مجرد واجهة لتحسين المشهد السياسي، بل يجب أن تكون جزءاً أصيلاً من أي حل سياسي مرتقب، وأن تغييب النساء عن مواقع التأثير يعني إبعاد نصف المجتمع عن عملية رسم مستقبل البلاد، وهو ما يشكل خطراً على مسار التحول الديمقراطي الذي يطمح إليه السوريون.

وتقدم مجموعة من المطالب التي ترى أنها ضرورية لضمان مشاركة سياسية عادلة وحقيقية للنساء في المرحلة القادمة، وتشمل هذه المطالب اعتماد مبدأ المناصفة أو ما لا يقل عن 40% من التمثيل النسائي في جميع المؤسسات والهيئات، باعتبار ذلك خطوة انتقالية تضمن حضور المرأة في مواقع القرار.

وتلقت إلى ضرورة تضمين قضايا المرأة وحقوقها الأساسية في الدستور والقوانين الجديدة بشكل صريح، بما يضمن حمايتها سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.

وتدعو عضوة مكتب العلاقات الدبلوماسية بمجلس المرأة السورية أيضاً إلى توفير بيئة سياسية آمنة خالية من التمييز والعنف ضد النساء، وتمكينها من الوصول إلى المناصب القيادية عبر التدريب وبناء القدرات.

كما تطالب بمساءلة المؤسسات لضمان احترام معايير التمثيل العادل وعدم الاكتفاء بتمثيل شكلي لا يعكس مشاركة حقيقية، وأن إشراك النساء في مفاوضات السلام والحوارات الوطنية يُعدّ أمراً جوهرياً، إذ إن غيابهن عن طاولة المفاوضات يعني تغييب نصف المجتمع عن صياغة مستقبل البلاد.

وتعتبر أن ذلك ضرورة توفير الحماية والدعم للسياسيات والناشطات ضد كل أشكال العنف السياسي والمجتمعي، إضافة إلى أن الهدف الذي يعمل المجلس من أجله “واضح ومباشر”، وهو أن تصبح المرأة شريكاً حقيقياً في صناعة مستقبل سوريا، وأن يتحول تمثيلها إلى جزء طبيعي من الحياة السياسية، لا امتيازاً مؤقتاً يُمنح أو يُسحب حسب الحاجة.

وفي ختام حديثها، أشارت خديجة العبد إلى وجود نماذج ناجحة في شمال وشرق سوريا يمكن البناء عليها لتعزيز مشاركة المرأة، أبرزها نظام الرئاسة المشتركة الذي يضمن تمثيلاً متساوياً بين النساء والرجال في المؤسسات.

وأشادت بفعالية المؤسسات النسائية في تلك المناطق وقدرتها على خلق شبكات دعم واسعة، إضافة إلى مشاركة النساء في المجالس المحلية وقوى الأمن والمجتمع، وأن هذه التجارب أثبتت أن المرأة، عندما تُمنح الفرصة، قادرة على تقديم نموذج قيادي ناجح ومؤثر، مشيرة إلى أن هذه النماذج يمكن أن تشكل أساساً قوياً لتطوير مشاركة النساء على مستوى سوريا بأكملها.

 

- Advertisement -

- Advertisement -