القنيطرة
شهد الجنوب السوري خلال شهر تشرين الثاني تصعيداً لافتاً في النشاط العسكري الإسرائيلي، تجاوز نحو 75 عملية ميدانية، توزعت بين توغلات برية وغارات واشتباكات في مناطق مختلفة من القنيطرة ودرعا وبلدة بيت جن بريف دمشق، وسط تنامي المخاوف من اتساع رقعة التوتر.
وخلال الشهر الماضي، نفذت القوات الإسرائيلية ما مجموعه 76 عملية اختراق داخل الأراضي السورية، شملت استطلاعاً مباشراً، وتقدّم وحدات خاصة لمسافات محدودة، إضافة إلى ضربات نوعية استهدفت مواقع يُعتقد أنها تُستخدم لأغراض مراقبة أو لنقل معدات عسكرية.
وشهدت ثلاثة من هذه التوغلات اشتباكات مباشرة بين القوات الإسرائيلية ومجموعات محلية متهمة بالتنسيق مع جهات خارجية، وكان أبرزها الهجوم الأخير على بلدة بيت جن، والذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 15 سورياً وإصابة 20 آخرين، إلى جانب إصابة ستة جنود وضباط من الجيش الإسرائيلي.
وتزامنت هذه العمليات مع موجة واسعة من الاعتداءات في الجنوب، تضمنت قصفاً مكثفاً، وحملات اعتقال، ونصب حواجز مؤقتة، إضافة إلى أعمال تجريف للطرقات والمزارع، في وقت تلتزم فيه الحكومة السورية الانتقالية الصمت حيال هذا التصعيد دون اتخاذ أي خطوات ردعية.
وتقول تقديرات إعلامية إسرائيلية إن التوغلات الأخيرة تأتي في إطار جهود تهدف إلى منع وصول “أسلحة دقيقة” إلى الجنوب السوري، ومنع إنشاء أو تعزيز نقاط مراقبة قريبة من الحدود في الجولان.
وترى تل أبيب أن النشاط المتزايد لمجموعات مرتبطة بإيران يفرض عليها التحرك ميدانياً بشكل مباشر، في تحوّل عن استراتيجيتها خلال السنوات الماضية التي اعتمدت غالباً على القصف الجوي دون تدخل بري واسع.
كما تشير تلك التقارير إلى أن إسرائيل تسعى للحصول على معلومات ميدانية أكثر دقة بشأن التغيّرات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعد إعادة انتشار قوى محلية واتساع الفراغ الأمني في عدد من المناطق الريفية.
وأثار التصعيد العسكري قلقاً واسعاً بين السكان المحليين، خاصة في القرى القريبة من الحدود في القنيطرة وريف درعا الغربي، حيث سجل الأهالي ارتفاعاً ملحوظاً في تحليق الطائرات المسيّرة، إضافة إلى انفجارات ليلية متكررة خلال الأسابيع الأخيرة.
ومع غياب موقف رسمي يستطيع ردع التحركات الإسرائيلية في سوريا، تبقى احتمالات تطور المشهد مفتوحة، في ظل تساؤلات حول ما إذا كان التصعيد سيبقى ضمن نطاق محدود، أم سيمهد لمرحلة جديدة من المواجهة في الجنوب، خاصة بعد عملية بيت جن الأخيرة التي أسفرت عن إصابة ستة جنود إسرائيليين، بينهم ضباط.