دمشق
ذكرت إندبندنت عربية أن إسرائيل صعّدت تدخلها العسكري والسياسي في الجنوب السوري خلال العام الأخير، في مسعى لفرض ترتيبات أمنية جديدة على دمشق، خصوصاً بعد تعثر المفاوضات بين الطرفين وفق ما أعلنته مصادر إسرائيلية رسمية.
وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل كثّفت منذ سقوط نظام بشار الأسد عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية، حيث نفذت نحو ألف ضربة استهدفت مواقع تابعة للجيش السوري والبنى العسكرية التي تركها النظام السابق، إضافة إلى مواقع مرتبطة بإيران و”حزب الله”.
وتشير التقديرات، وفق إندبندنت عربية، إلى أن الهجمات الإسرائيلية دمّرت ما يصل إلى 80 في المئة من قدرات الجيش السوري التي كانت متبقية.
ومع انحسار النفوذ الإيراني العلني في سوريا، تحول الخطاب الإسرائيلي إلى التركيز على “حماية الحدود الشمالية” والتدخل بذريعة حماية الدروز، وهو ما برز في قصف محيط “قصر الشعب” ومبنى هيئة الأركان في دمشق بعد مغادرة المسؤولين العسكريين بدقائق، بحسب ما نقلته الصحيفة.
وأضافت إندبندنت عربية أن المصادر السورية الرسمية تحدثت عن أكثر من 400 خرق إسرائيلي للحدود منذ ديسمبر 2024، مشيرة إلى أن إسرائيل أعلنت من طرف واحد وقف الالتزام باتفاق 1974، وسيطرت على مساحات إضافية تقدّر بنحو 800 كيلومتر مربع تشمل أجزاء من القنيطرة ودرعا وريف دمشق، حتى باتت قواتها على مسافة تقل عن 30 كيلومتراً من العاصمة.
وفي سياق هذا التصعيد، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جولة ميدانية في نقاط عسكرية على جبل الشيخ والمنطقة العازلة، برفقة كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين. وقال خلال الزيارة إن وجود الجيش في هذه المنطقة “أساسي من الناحية الهجومية والدفاعية”.
وقد أثارت الجولة تنديداً سورياً واسعاً، إذ اعتبرتها دمشق “انتهاكاً خطيراً للسيادة ومحاولة لفرض أمر واقع جديد”، وفق ما أوردته الصحيفة.
وبحسب إندبندنت عربية، جاءت زيارة نتنياهو بعد إعلان مصادر إسرائيلية وصول المفاوضات الأمنية مع دمشق إلى طريق مسدود، بسبب تمسّك سوريا بانسحاب إسرائيلي كامل إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، بينما تشترط تل أبيب توقيع اتفاق سلام شامل قبل أي انسحاب، رافضة الاكتفاء باتفاق أمني.
وتلفت الصحيفة إلى أن مراكز أبحاث إسرائيلية وأميركية، منها “معهد دراسات الحرب”، أشارت إلى عمل إسرائيل على ترسيم خرائط نفوذ جديدة عبر ثلاث مناطق منزوعة السلاح في الجنوب السوري، تشمل مناطق من الجولان والقنيطرة ودرعا وريف دمشق، إضافة إلى منطقة حظر طيران متصلة بمحافظة السويداء.
كما كشفت إندبندنت عربية أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ طلعات واسعة فوق مختلف المناطق السورية، من الجنوب إلى إدلب وحتى لواء الإسكندرون، في خطوة اعتبرها محللون “ترسيماً جوياً لحدود النفوذ”، ورسالة مباشرة إلى تركيا التي تعمل على إنشاء قواعد على الأراضي السورية.
وفي ما يتعلق بآفاق المفاوضات، نقلت الصحيفة عن الباحث الإسرائيلي أليف صباغ أن الاتفاق الأمني “معلّق لأجل غير محدد” بسبب الشروط الإسرائيلية التي تشمل بقاء قواتها في قمة جبل الشيخ، ورفضها انسحاباً من الجولان أو السماح بوجود قاعدة أميركية جنوب دمشق، إضافة إلى مطالبتها بإنشاء هيئة تنسيق أمني شبيهة بتجربة الضفة الغربية.
وأشار صباغ، بحسب إندبندنت عربية، إلى أن رفض تركيا للشروط الإسرائيلية يزيد تعقيد الموقف، بينما تواجه القيادة السورية صعوبة كبيرة في تمرير أي اتفاق داخلياً قد يُنظر إليه كتنازل خطير.
وأضاف أن زيارة نتنياهو الأخيرة “رسالة واضحة بأن إسرائيل لن تتراجع عن مواقعها الجديدة وأنها تعتبر نفسها الطرف الأقوى في المنطقة”.
وترصد الصحيفة مساراً أكثر تعقيداً في الجنوب مع دخول روسيا على الخط، عقب زيارات متبادلة بين دمشق وموسكو، وحديث عن إمكانية تسيير دوريات روسية مقابل تحجيم النفوذ الإسرائيلي، إلا أن صباغ رجّح فشل هذه المساعي، مشيراً إلى صلابة التحالف الأميركي – الإسرائيلي واستبعاد أي توتر كبير بينهما.
وتختتم إندبندنت عربية تقريرها بالتأكيد أن المشهد جنوب سوريا يتجه لمزيد من التصعيد، وسط سباق نفوذ بين إسرائيل وتركيا وروسيا، ومع غياب أي مؤشرات على استئناف المفاوضات الأمنية بين تل أبيب ودمشق في المدى القريب.