دمشق
استأنف المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين في أكتوبر/تشرين الأول دراسة طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، بعد تعليقٍ دام منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024 بسبب ضبابية الوضع في سوريا.
ومع استئناف الإجراءات، أظهرت النتائج رفضاً شبه كامل للطلبات، إذ تم البت في 3134 طلب خلال شهر واحد، ولم يحصل سوى 26 شخصاً على حق البقاء في ألمانيا: حالة لجوء سياسي واحدة، وعشر حالات لجوء، وتسع حالات حماية ثانوية، وست حالات حظر ترحيل، بينما رُفضت بقية الطلبات.
ويبلغ عدد الطلبات التي لم يُبت بها بعد 52,881 طلباً حتى نهاية تشرين الأول، ووفق وثيقة نقلتها صحيفة “بيلد”، وجّه رئيس المكتب موظفيه للتركيز على طلبات الشباب العزاب القادرين على العمل، مع إعطاء الأولوية لملفات السوريين السنة، بينما تم استثناء المكونات العرقية والدينية من القرارات السريعة، ما يعني أن ملفات المسيحيين والعلويين والدروز ستخضع لإجراءات أبطأ.
ويرجّح خبراء قانونيون أن هذا النهج سيفتح باباً واسعاً أمام الطعون، إذ يتوقع المحامون والجمعية الألمانية للقضاة الإداريين موجة كبيرة من الدعاوى أمام المحاكم.
وفي حال الطعن، يُمنع الترحيل حتى صدور حكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً.
ويطرح حقوقيون تساؤلاً حول ما إذا كانت السلطات فحصت كل طلب بشكل فردي أم أن القرارات جاءت جماعية استناداً إلى تغيّر الوضع السياسي في سوريا، مرجحين أن المحاكم ستضطر لإجراء التدقيق الفردي الذي لم يتم على مستوى المكتب الاتحادي.
أما بشأن الترحيل، فحتى الآن لا تُنفذ ألمانيا عمليات ترحيل إلى سوريا، لكن الحكومة تسعى لإيجاد آلية لبدء الترحيل، وسط خلافات داخلية حادة بين وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت الدافع بقوة نحو الترحيل، ووزير الخارجية يوهان فاديفول الذي يؤكد أن العودة غير ممكنة عملياً في ظل الدمار الواسع وانعدام الخدمات الأساسية في دمشق ومدن أخرى.
وشبّه فاديفول بعض المناطق السورية بما شهدته ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى غياب الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وانتشار الذخائر غير المنفجرة، ودمار واسع في حمص وحلب نتيجة القصف الروسي وقوات النظام سابقاً.
ورغم تشديد فاديفول على استحالة الترحيل حالياً، فقد أكد ضرورة ترحيل المجرمين والمصنفين كخطرين، وكذلك من لم يندمجوا بعد سنوات طويلة لعدم تعلم اللغة أو الحصول على تدريب مهني، مشيراً في المقابل إلى نجاح عدد كبير من السوريين في الاندماج بالمجتمع الألماني.
وبحسب رد رسمي على سؤال برلماني لحزب البديل من أجل ألمانيا، فإن 869 سورياً مسجلون حالياً كمُلزمين قانوناً بمغادرة البلاد دون وجود منع ترحيل بحقهم، بينما يبلغ عدد السوريين غير المسموح لهم بالبقاء 10,281 شخصاً، معظمهم يحملون إقامة مؤقتة (دولدونغ).