لكل السوريين

الأمم المتحدة تدعو إلى استثمار الزخم الدولي لدعم انتقال سياسي شامل في سوريا

دمشق

دعت نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، نجاة رشدي، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن، إلى الاستفادة من الزخم الدولي الحالي لضمان تقدم مسار الانتقال السياسي الشامل في سوريا، مشيرة إلى أن البلاد ما زالت تواجه “تحديات هائلة للغاية” على الصعيدين السياسي والاقتصادي، إضافة إلى ضرورة معالجة ماضي الصراع وتعزيز التماسك الاجتماعي.

ورحبت نجاة رشدي باعتماد القرار 2799 الذي أزال العقوبات عن أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب، كما ثمنت قرار الولايات المتحدة تمديد الإعفاءات من معظم قيود قانون قيصر لمدة ستة أشهر، وحثت على إلغاء العقوبات الثانوية الإلزامية التي اعتبرتها “عائقاً رئيسياً” أمام جهود إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد السوري المدمر، مشيرة أيضاً إلى انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.

وأبلغت المجلس بأن العمليات العسكرية والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية ما تزال تعرض المدنيين للخطر وتزيد من التوترات الإقليمية، بما يقوّض البيئة الأمنية الهشة ويهدد عملية الانتقال السياسي.

وأوضحت أن التوترات وحالات انعدام القانون وأعمال العنف المحدودة لا تزال مستمرة في عدد من المناطق، مع تبادل لإطلاق النار بين القوات على خطوط المواجهة، مؤكدة أن هشاشة الوضع الأمني تعكس الحاجة إلى إصلاح شامل لقطاع الأمن وإطلاق برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.

وشددت على ضرورة إحراز تقدم في ملفات المساءلة والعدالة الانتقالية والمفقودين، مشيرة إلى المحاكمة الأولى الجارية حالياً بشأن الجرائم التي ارتكبت خلال أحداث الساحل في آذار/مارس، ومؤكدة أن السوريين بحاجة إلى الإحساس بأن هناك خطوات جدية لإنهاء الإفلات من العقاب ومنع تكرار الانتهاكات.

ولفتت نجاة رشدي إلى عدم اكتمال عملية تشكيل مجلس شعب انتقالي، داعية إلى ضمان الشفافية والتمثيل العادل لجميع الطوائف وللنساء السوريات، ومؤكدة أهمية الشمول في صياغة الدستور الدائم، بما يشكل عقداً اجتماعياً جديداً يعزز السلام والوحدة.

وحثت السلطات السورية والمجتمع المدني على البناء على الدروس والإنجازات المحققة حتى الآن في مسار الانتقال السياسي، معتبرة أن ما تحقق حتى اليوم يجب أن يكون أرضية للمرحلة المقبلة وليس سقفاً لها.

وبشأن الوضع في شمال شرق سوريا، دعت إلى وضع آليات واضحة لتحويل التزامات اتفاق 10 آذار/مارس إلى خطوات عملية، سواء في الجوانب العسكرية أو السياسية، مشيرة إلى أن الأعمال العدائية المتقطعة على خطوط التماس هذا الشهر تؤكد أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار.

كما سلطت الضوء على ضرورة التقدم في تنفيذ خارطة طريق 16 أيلول في السويداء، بعد الاشتباكات الأخيرة التي قالت إنها تعكس “تدني الثقة إلى مستويات كبيرة”، وحثت الأطراف كافة على اتخاذ إجراءات ملموسة للمضي قدماً، ولا سيما في ما يتعلق ببناء الثقة، وإطلاق المعتقلين والمختطفين، واستعادة الخدمات العامة.

وأكدت أن نجاح العملية الانتقالية يمثل أولوية للشعب السوري الذي ناضل من أجل مستقبل أفضل، معربة عن تطلعها إلى تعزيز التعاون مع جميع الأطراف لدعم بناء دولة سورية مستقرة وموحدة ومزدهرة، تلبي تطلعات جميع مواطنيها.

ومن جانبها، أكدت ليزا دوتن، مديرة قسم التمويل والتواصل في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن أكثر من 16 مليون شخص في سوريا ما زالوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، مشيرة إلى أن انعدام الأمن والصدمات المناخية يزيدان من حجم الاحتياجات.

وقالت إن أكثر من 180 ألف شخص لا يزالون نازحين في السويداء والمحافظات المجاورة، مؤكدة حرص الأمم المتحدة على إعطاء الأولوية للاستجابة هناك، بالتعاون مع السلطات المحلية والمجتمعات المتضررة لتقديم الخدمات الأساسية.

وأشارت إلى استمرار خطر مخلفات الحرب التي أودت بحياة ستة أشخاص خلال الأسبوع الماضي، بينهم طفل، ليصل الإجمالي إلى أكثر من 570 وفاة منذ كانون الأول/ديسمبر.

ورغم ضخامة الاحتياجات، تحدثت دوتن عن بوادر أمل، لافتة إلى ازدياد أعداد السوريين العائدين إلى ديارهم، حيث عاد 1.2 مليون شخص من الخارج، إضافة إلى 1.9 مليون نازح داخلياً، لكنها شددت على أن هؤلاء العائدين ما زالوا بحاجة ماسة إلى الدعم لإعادة بناء حياتهم، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

وأوضحت أن الأمم المتحدة وشركاءها يصلون بالمساعدات إلى نحو 3.4 مليون شخص شهرياً، بزيادة 24% مقارنة بالعام الماضي، رغم انخفاض التمويل، مشيرة إلى أن تحسين الوصول ساعد في تعزيز فعالية الاستجابة الإنسانية.

ودعت ليزا دوتن المجتمع الدولي إلى مواصلة الجهود لتهدئة بؤر التوتر ومنع اندلاع أعمال عنف جديدة، وزيادة تمويل العمليات الإنسانية التي لم تحصل سوى على 26% من إجمالي احتياجاتها مع اقتراب نهاية العام، إضافة إلى الاستثمار الجاد والواسع في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار.

وشددت على أن السوريين لا يرغبون في الاعتماد على المساعدات الطارئة، مؤكدة أن المرحلة الحالية توفر فرصة مهمة للبناء على التطورات الأخيرة، بما في ذلك خطوات تخفيف العقوبات والاهتمام المتزايد من الشركاء الإقليميين والدوليين بالاستثمار في سوريا.

- Advertisement -

- Advertisement -