حلب/ خالد الحسين
تعيش مدينة حلب منذ عدة أيام حالة من الغضب الشعبي بعد الإعلان عن رفع تعرفة الكهرباء في المدينة، في وقت يعاني فيه الأهالي من ضيق المعيشة وارتفاع الأسعار بشكل متواصل.
القرار الذي أصدرته الحكومة السورية الانتقالية منذ عدة أسابيع ومن المفترض تطبيقه نهاية الشهر الجاري، أثار جدلاً واسعاً بين السكان، الذين وصفوه بأنه “ضربة جديدة للمواطنين ذوي الدخل المحدود”.
في جولة بين عدد من أحياء المدينة لمراسل السوري، عبّر المواطنون عن استيائهم مما وصفوه بـ”العبء المضاف” على كاهلهم.
يقول أبو محمود، وهو صاحب محل بقالة في حي الشعار: “كنت أدفع سبعة آلاف ليرة شهريًا، والآن وصلت الفاتورة إلى أكثر من 70 ألف مثل ما سمعت من الناس ! الكهرباء أصلاً مقطوعة أغلب الوقت، فكيف يرفعون السعر؟ ما في منطق في الأمر كلو، ويضيف ابو محمود نحن ندفع ثمن خدمة لا نحصل عليها أساساً”.
أما فتحية، وهي ربة منزل من حي الجميلية، فتقول إن الزيادة الجديدة أجبرتها على تقليص استخدام الأجهزة الكهربائية قدر الإمكان: “صرنا نعيش في ظلام أغلب الوقت. لا أستطيع تشغيل الغسالة أو المدفأة إلا نادراً نحن نعيش على الشموع والبطاريات، ومع ذلك الفاتورة ترتفع. ماذا يريدون منا نطالب كل مسؤول بهل البلد يشوف شو عم يصير معنى ويخففو عن الأعباء من مي لكهربا”.
من جهته، يرى محمد عيسى، وهو طالب جامعي من حي المشهد، أن المشكلة ليست فقط في ارتفاع التعرفة، بل في غياب العدالة في التقنين والتوزيع: “هناك أحياء تحصل على كهرباء أكثر من غيرها، ونحن نُترك لساعات طويلة بلا تيار. لو كان هناك عدل في التوزيع، ربما نتقبل الزيادة، لكن أن ندفع أكثر ونحصل على أقل، فهذا غير مقبول”.
هذه الشكاوى تتكرر يومياً في العديد من أحياء حلب، حيث يعاني المواطنون من انقطاعات مستمرة في التيار الكهربائي، رغم فرض التعرفة الجديدة التي أُقرت في وقت حساس، العديد منهم يعتبرون أن هذه الزيادة ليست سوى وسيلة لزيادة الأعباء عليهم في ظل الوضع الاقتصادي الصعب.
في المقابل، تحدث مصدر في مديرية الكهرباء في حلب، فضّل عدم ذكر اسمه، موضحاً أن القرار جاء ضمن خطة حكومية لإعادة هيكلة الدعم وتغطية تكاليف التشغيل والصيانة: “الكهرباء تُنتج وتُنقل بتكاليف مرتفعة جداً خصوصاً بعد تضرر الشبكات نتيجة الحرب في السنوات السابقة. التعرفة الجديدة تهدف لتأمين استمرارية الخدمة وتحسينها، وليس لإثقال كاهل المواطنين.
وعلى الرغم من هذه التبريرات، يبقى المزاج العام في المدينة متوترًا، إذ يرى كثير من الحلبيين أن تبريرات الجهات الرسمية لم تعد تقنع الشارع. ويقول أبو علي، وهو موظف حكومي في حي الزهراء: “نعم، نحن نعلم أن التكاليف مرتفعة، ولكن هناك الكثير من الناس لا يستطيعون دفع هذه الفواتير. ليس الجميع قادرًا على تحمل هذه الزيادة، خصوصًا في ظل انخفاض الدخل وارتفاع الأسعار في جميع المجالات”.
وبينما يواصل الحلبيون التعبير عن استيائهم، يبقى السؤال الأهم: هل ستستجيب الحكومة لمطالب المواطنين، أم أن الزيادة ستظل ثابتة في مواجهة أزمة مستمرة تؤثر على الجميع؟